جبهة النصرة والتحالف مع الشيطان ..الجولاني .. من احضان داعش إلى الحضن الصهيوني

;lioi

لم تكن جبهة النصرة عند تأسيسها سوى ذراع سورية لداعش وذلك عندما قام المدعو ابو بكر البغدادي بارسال مجموعة لدراسة الساحة السورية وامكانية العمل بها بعد انطلاق الازمة فيها. كان ابو محمد الجولاني أحد أعضاء المجموعة وممن بايع البغدادي، لكنه انفصل عنه لاحقا مبايعا ايمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة، بعد أن قرر ما يسمى بـ«امير» داعش حل الجبهة وضمها الى «إمارته» التي عرفت لاحقا باسم داعش. والواقع أن الجولاني الذي وجد نفسه أميراً على مجموعات كبيرة من المسلحين لم يجد في غير الظواهري ملجأ يأوي اليه ويتحصّن به وقد كان نقض البيعة هذه السبب الرئيس الذي تمسك به داعش لقتال الجبهة. كانت جبهة النصرة قد وجدت لها مكانا في المناطق الحدودية بفضل اختراقاتها للجماعات الاخرى وعلى رأسهم ما يسمى «الجيش الحر» بعد ان كان التواجد الاساس لها في المناطق الداخلية والمناطق القريبة للحدود العراقية، ما فتح لها علاقات واسعة مع تركيا البوابة الفضلى لمعظم الجماعات التكفيرية، ولاحقا المناطق الجنوبية المتآخمة للحدود مع الاردن التي تملك حاضنة كبيرة لتنظيم القاعدة لا سيما مع تواجد الكثير من منظري التنظيم فيها. لكن هذا التعامل «النصروي» لم يقتصر على تركيا والاردن اذ سرعان ما طفا الى السطح تعاون كبير ومتصاعد بين جبهة النصرة واسرائيل. كان هذا التعاون يقتصر بداية على قيام جيش الاحتلال الاسرائيلي بتقديم المساعدات الطبية عبر معالجة جرحى الجبهة في مستشفيات الكيان العبري، لكنه سرعان ما تطور ليشمل تزويدها بخرائط وصور جوية واحداثيات لتواجد الجيش السوري، كما شهد هذا التعاون قيام جيش الاحتلال الاسرائيلي بتغطيات نارية فضلا على انه شهد تدخلا صهيونيا صريحا في تعيين امراء ميدانيين على المحاور.

النصرة والقاعدة .. الاشكالية الشرعية والانقلاب على المؤسس

يُعد الفكر «الجهادي» الذي تنتمي اليه جبهة النصرة، كامتداد لفكر تنظيم القاعدة، أن حكومتي الاردن وتركيا هي حكومات كافرة لا تحكم بما أنزل الله (تركيا كونها تعتمد الفكر الاخواني الذي يأخذ بالديمقراطية التي يعدّها الفكر السلفي بدعة، أما الاردن فيمكن مراجعة كتابات ابو محمد المقدسي الأخيرة التي تحدّث عن حواره مع المحققين معه في السجون الاردنية ووصفه للحكم فيها بانه حكم كافر) أقول: برغم ذلك فقد يجد التنظيم وطبعا جبهة النصرة، بعض المبررات الشرعية للتعامل مع هاتين الحكومتين، لكنه يصعب عليه ايجاد المبررات «الشرعية» للتعامل مع العدو الاسرائيلي. والواقع ان هذه الصعوبة تكمن في أن «الشعبية» التي اكتسبها المؤسس (ابن لادن) كانت ترتكز على الشعارات التي اطلقها التنظيم حول محاربة «الصليبيين» و «اليهود»، لا سيما بعد تفجير المدمرة الاميركية (يو اس اس كول) في اليمن، و«غزوة» منهاتن في نيويورك. اذ انه من يراجع أدبيات التنظيم الذي تنتمي اليه «النصرة» سيجد ارتكازه اساسا على فكرة السعي لاقامة نواة «دولة اسلامية» في منطقة الشام لانها الاقرب الى الكيان الاسرائيلي، وبالتالي فان هذه النواة ستمهد «للاشتباك» معه. (يمكن ملاحظة هذا الأمر في كتابي المذكرة الاستراتيجية، والزرقاوي الجيل الثاني للقاعدة). اذن استمدت جبهة النصرة «شرعيتها الجهادية» من كونها تنتمي للقاعدة، فيما استمدت الأخيرة «شرعيتها» من شعارات المؤسس الذي كان يردد الدعوة لمحاربة «الصليبيين واليهود» وطردهم من المنطقة. بهذا المعنى، يصعب على جبهة النصرة تبرير تعاملها مع العدو الصهيوني وتحولها الى ما يشبه «جيش العميل لحد» الذي كان حارسا لاسرائيل على الحدود اللبنانية ابان الانسحاب عام 2000. كما سيصعب على من تنتمي اليه الجبهة ايجاد المسوغ الشرعي لهذا التعامل. ولذلك فليس غريبا ان يتكشف ان المفتين الشرعيين للجبهة ولتنظيم القاعدة (على رأسهم ابو محمد المقدسي) لم يجيبوا عن الكثير من الاسئلة المتكررة التي ارسلها لهم موالون للتنظيم تتعلق بالسؤال عن مدى «شرعية» التعامل مع اسرائيل. لا شك ان لوذ هؤلاء المفتين الشرعيين بالصمت له ما يبرره، عندهم على الاقل، فالقول بعدم جواز هذا التعامل مع الصهيوني سوف يُحرج قيادة القاعدة التي ستجد نفسها مضطرة لاتخاذ موقف من الجولاني أقله عزله عن الامارة، أما القول «بشرعية» التعامل فسيخرج التنظيم والجبهة من لباسهما «وشرعيتهما» التي اتخذاها واكتسباها في صفوف «السلفيين الجهاديين»، وبالتالي لتظهر القاعدة، ومعها جبهة النصرة، على انهما لا يحاربان إلا الفئات المسلمة، فيما يتحالفان مع «الشياطين».

تهديد المصالح الغربية .. أسلوب للتعمية

من هنا تواجه جبهة النصرة تهديداً وجودياً من ناحية «شرعيتها الدينية» لا من جهة وجودها العملي والفعلي على الساحة. لكن هذه الجبهة بدل أن تختار القطيعة مع العدو الاسرائيلي عمدت الى اسلوب ذر الرماد في العيون على هذا التعامل عن طريق الدفع نحو اطلاق تهديدات باتجاه المصالح الغربية وخاصة اوروبا. وهكذا يمكن ان نفهم ما حصل من اعدامات قام بها التنظيم ضد غربيين أو حتى هجوم باريس نفسه، وكل التقارير التي تتحدث عن استعدادات للجبهة لشن هجمات على بعض المصالح الغربية سواء في تركيا أو في اوروبا عبر البوابة التركية. فلا شك ان هذه التقارير لا تخرج عن كونها محاولة من الجبهة لتلميع صورتها والتعمية على حقيقة و واقع ميداني يقول: إن «جبهة النصرة» تحولت الى «قوات جهادية» حارسة للحدود مع الكيان الإسرائيلي.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.