الشريك الشاذي

لله في خلقه شؤون .. لقد اجتذبت الطبيعة الإنسانية جميع الصفات البارزة كعلامات فارقة عند باقي المخلوقات… فتجد فيها قوة البركان وقساوته .. وليونة النسيم وعذوبته, وإباء الأسد وشجاعته, ونفاق الثعلب وحيلته.. وكرم الشلال وشدته, وجفاف التصحر وجدبته.. ولذا جرت الأمثال والقصص المدبلجة عن عالم الحيوان لتشير إلى سلوك الإنسان, حتى وصفت بعض البشر بالشاذي.. فقالوا فلان مثل الشاذي إن أعطيته وضع يده على رأسه, وإن لم تعطه لعذر.. فهو لم يعذرك إنما يضع يده على دبره. وقد تجسدت هذه الصورة عملياً في واقع شركائنا في العملية السياسية اليوم, فلم يشكروا مهما اعطوا إلا قليلا, بل ما رأيتهم إلا شامتين لا يرون فينا أية فضيلة.. فنحن ظالمون وطائفيون وإقصائيون.. وهم المظلومون والإسلاميون الاصلاء والوحدويون، وفينا من يجاملهم ويحابيهم ويبالغ في التودد لهم, فكان “سكوت أهل الحق عن قول الحق قد أغرى أهل الباطل فظنوا أنهم على حق” على حدِ قول إمام الحكمة والعدل علي بن ابي طالب – سلام الله عليه – فأي شريك هذا الذي لم تجده يوما لك مواسيا مع كل نازلة نزلت بك, اذ يرى في ذلك استحقاقاً لخروجك على الطاعة ومفارقتك الجماعة. وقد استخدم مهارته ودهاءه على ارضية غفلتنا.. فأخذ وأخذ وأخذ وكأنه لم يأخذ شيئاً …! إنما يقول هل من مزيد ؟.

إن ضعف من يمثلنا في ميدان المحاججة هو من اضاع هيبتنا وجعلنا بقرة حلوباً دائماً وان احتلب ضرعها الشاذي .. وجعلنا كالنخلة الباسقة التي لا تملك حق الدفاع عن نفسها… ولذا يقال لها ألف مرة هزي تمر يا نخلة……! ففي عدم إخلاص من اعتلى ناصية تمثيلنا ضاعت الحدود ما بين الحق والباطل.. ولم يحسم لحد الآن أمر منصات الاعتصام هل كانت فيها مطالب المعتصمين حقة ولعدم حكمة الحكومة أٌضيفت لها مطالب ونتائج غير حقة.. أم هي منصاتِ فتنة رفعت المصاحف على الرماح كي تقول حقا يراد به باطلا …!. هناك كتلة سياسية أمست عنواناً للمجاملة على حساب مصالح المذهب والوطن والضحايا.. تمثل دائماً دور الشيطان الأخرس، ولكنها تحاول احتكار موالاة المرجعية الدينية توظيفاً لمصالح شخصية وعائلية… وإن أنصار النعامة يوحون دائماً بأن سياسة السكوت عن قول الحق كفيلة باستشعار المبطل بالخجل وتأنيب الضمير وسيعود الذئب الامعط حملاً وديعاً في نهاية المطاف. متناسين قيام الآخر بأداء دور يراد منه في أن لا يدع العراق يستقر, ولا الأمن يستتب, حتى يقحم الحصان العراقي الجموح في الدخول إلى بيت الطاعة. فما أحوجنا إلى الوضوح والشفافية بأن نحدد ما للناس من حقوق وما عليهم من واجبات .. وندع القانون حراً في أن يتكلم, وما أحوجنا إلى أصحاب قضية يتعاملون بجدية مع الآخر بلا ظلم مقصود.. وإلى جرأة البحث عن من يؤدي دور الشريك المخلص في انجاح مشروع الشراكة. وان نقول بلا مجاملة للشواذي .. انتم شواذي ولا يستقيم أمرنا وأمركم بلا صفاء نوايا. ففي العراق شعب ينتظر وأعداء تترقب وشواذي .. لن يرضوا عنك حتى تدخل في ملتهم .. أو تتركها لهم ليوسوسوا للناس بين السلة والذلة، الأمر يحتاج الى رجال في مستوى المسؤولية.

ناصر جبار سلمان

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.