حديث على بوابة الموصل

في أعقابِ الانتصار البطولي الذي حققته فصائل المقاومة الاسلامية وسرايا الدفاع الشعبي بالتنسيقِ مع القواتِ الأمنية في ناحيةِ ( آمرلي ) التي ترتبط إدارياً بقضاءِ طوز خورماتو في محافظة صلاح الدين، كانت جرف الصخر المحطة الثانية التي عززت واقعية الشواهد العملية على إجهاضِ الفِرْيَةُ الاميركية حول أسطورة داعش واستحالة القضاء عليها من دونِ الانتظار لثلاثِ سنوات وربما أكثر. ولعل الإدارة الامريكية التي كانت هذه المناطق عصية على قواتِها المجهزة بأحدث التقنيات العسكرية إبان أعوام احتلالها البلاد، في طليعةِ الجهات التي أذهلها هذا السفر النوعي من بطولةِ الرجال الذي تزامن تنفيذه مع حلولِ ذكرى أربعينية الإمام الحسين ( عليه السلام ) الذي ما يزال الثائرون في جميعِ أرجاء المعمورة ينهلون من معاني نبل نهضته العظيمة وقيمها السامية.

على الرغمِ من أن جرف الصخر التي شكلت على مدى السنوات الماضية حاضنة رئيسة للعصاباتِ الاجرامية التي كانت تنطلق صوب خاصرة بغداد الرخوة، ولاسِيَّمَا ضاحيتها الجنوبية لتعيث في الأرضِ فساداً في محاولةٍ لزعزعةِ الاستقرار الأمني، إضافة إلى أهميتِها بالنسبةِ إلى عصاباتِ داعش التي تنظر إليها بوصفِها منطقة استراتيجية مرشحة لأن تكون مركزَ ولاية الجنوب، فإنها لم تصمد أمام همة الرجال في فصائلِ المقاومة الإسلامية وسرايا الحشد الشعبي والقوات الامنية. إذ سرعان ما زُفت بشرى الانتصار الذي جاء بمعزلٍ عن الطلعات المفترضة لطيران التحالف الدولي الذي تقوده امريكا التي طالما شككت بحسبِ تصريحات مسؤوليها في قدرةِ الجهد العسكري العراقي على مواجهةِ العناصر الإجرامية من دونِ مساعدة جهد القوة الجوية الغربية الذي أقدم قبل أسابيع من تحريرِ جرف الصخر على التعرضِ لفصائلِ المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله.

آمرلي بخلافِ كثير غيرها من المدن، صمدت وسط ظروف غاية في التعقيدِ، تخللها قلق ورعب ومعاناة من نقصٍ حاد في الغذاءِ والدواء ولم تسقط في قبضةِ عصابات داعش، لأنها أيقنت حتمية طريق الجهاد المقدس، فلم يركن أهلها إلى طلبِ العطف أو التمسكن أو التذلل لإنسانٍ أو جهة حكومية بعد أن استلهمت المدينة روح المقاومة الإسلامية التي كانت حاضرةً في فضاءاتِها، ثم ما لبث أن تكفلت بتحريرِها بعدئذ في واحدةٍ من الملاحمِ البطولية التي سجلتها صفحات المقاومة الإسلامية، فكانت بحق ستالينغراد العراق التي قصمت بجهادِها وصبرها ظهر الإرهاب، ولا أدل على ذلك من حملِ نسائها السلاح دفاعاً عن الأرضِ والشرف.

إن تجربتي آمرلي وجرف الصخر التي تغير اسمها بقرار حكومي إلى ( جرف النصر )، فضلاً عن بقيةِ الملاحم التي سطرها رجال المقاومة الإسلامية وسرايا الحشد الشعبي التي أثبتت بتعاونها مع القوات الأمنية بطلان أُكذوبَة قوة داعش، كفيلة بالردِ على هلوسة وزيف غُرَاب نَعِيب اتخذ من عمان أو القاهرة أو غيرهما من بقاعِ العالم مستقرا لجبنه وتخاذله، فلم يجد غير محاولة الإساءة إلى دماءِ الرجال الزكية وتضحياتهم التي ارتوَتْ بها مفاصِل شجرة الحرية والعدالة في بلدِ المقدسات والحضارات.

في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العكيلي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.