الوطن .. بين الولاء والخيانة

في أكثرِ من واقعةٍ حامية الوطيس كان الأبطالُ في فصائلِ المقاومة الإسلامية التي تشكل العمود الفقري لمجملِ الجهد العسكري العراقي المعتمد في مواجهةِ عصابات داعش الإرهابية، يتشرفون بمهمةِ رفع العلم العراقي فوق أراضينا المحررة، تعبيراً عن قدرةِ قواتنا العسكرية وظهيرها الساند سرايا الحشد الشعبي على تحريرِ ما أغتصب من مدِننا وبعض مناطقنا من دونِ الحاجة إلى ( قوات برية أجنبية ) مثلما يطبل بعض الخائبين ممن حشرتهم الاقدار في تبوؤ مناصب مهمة ومتقدمة في إدارةِ الدولة بشقيها التشريعي والتنفيذي الذين صيرتهم خيبتهم المتأتية من عقدهمِ الطائفية وأحقادهم إلى ما يشبه غربان لا تملك غير النعيق من خارجِ مسارح العمليات التي اِشتدتْ سُخونَتُهُا، فلم تجد من يصول في فضاءاتِها سوى الغيارى من أبناءِ العراق الذين أصبحت بطولاتهم وهممهم وعزائمهم أبرز عنواناتٍ مجرياتها، على الرغمِ من إقدامِ التحالف الدولي على التعرضِ لأكثرِ من مرةٍ لأهدافٍ تعود إلى الجهدِ العسكري المحلي، ولاسِيَّمَا فصائل المقاومة الإسلامية، إلى جانبِ تعمدها إنزال أرزاق وأسلحة وأدوية على مواقعٍ تغتصبها عصابات داعش الإرهابية بذريعةِ الخطأ في مفارقةٍ لا يمكن لعاقلٍ تصديقها بالاستنادِ إلى ما تمتلكه القوات الأمريكية من معداتٍ عسكرية تعمل بأحدثِ التقنيات وأكثرها دقةً في تحديدِ الأهداف وتقدير مدياتها، ما يزيد شكوك العراقيين وخشيتهم من حقيقةِ النوايا الأمريكية في إعادة قواتها ثانيةً إلى البلادِ بدعوى مكافحة الإرهاب الذي لم يشهد توجها أمريكيسا جدياً وصادقاً لتقويضِ منابعه عبر جملة آليات، في المقدمةِ منها تفعيل التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا لمضامينِ قرار مجلس الأمن الهادف إلى تجفيفِ موارد عصابات داعش الإرهابية المتمثلة بشكلٍ أساس في جني ملايين الدولارات من تهريبِ النفط والآثار و الفديات عن الرهائن، إضافة إلى صرفِها النظر عن مهمةِ تفكيك شبكات المقاتلين الأجانب، إلى جانبِ تغاضيها عن ممارساتِ تركيا التي أصبحت تشكلُ الوجهة الرئيسة للتجارة غير الشرعية مع عصاباتِ داعش الإرهابية، فضلاً عن سياستها الداعمة للإرهاب، بوصفِها نقطة تجمع العناصر الإرهابية!!.

ولعل من المناسب الإشارة هنا إلى حادثةِ عبور حياة بومدين المطلوبة للقضاءِ الفرنسي جراء تورطها مع آخرين في هجماتِ باريس مطارات ثلاث دولٍ قبل دخولها سوريا عبر الأراضي التركية، ما يترجم عملياً عدم جدية تركيا في ضبطِها لحدودِها مع سوريا، فضلاً عن تغاضي التحالف الدولي عن مسؤولياتهِ القانونية والإنسانية والأخلاقية في مواجهةِ المد الإرهابي الذي عبث باستقرارِ جميع بلدان المنطقة!!.

ومع استمرارِ الحملات الأميركية المشككة بجاهزيةِ القوات العراقية وقدرتها على تطهيرِ أراضيها التي يقودها عراب القبح ( البايدني ) الأمريكي جون كيري الذي خلف هيلاري كلينتون في حقيبةِ وزارة الخارجية بعد ثمانية عشر عاماً قضاها عضواً في مجلسِ شيوخ الولايات المتحدة، تخرج أفاعي الفتنة الطائفية من أوكارِها لتناغم مؤامرة بايدن بإعلانِها رفض تواجد سرايا الحشد الشعبي في عمليةِ تطهير أراضينا من براثنِ العصابات الظلامية، متجاهلة في الوقتِ ذاته مطالبات أبناء شعبنا في المناطقِ التي ما تزال خارج سلطة الدولة المركزية التي عبرت بصرخاتٍ عالية عن أملها بفصائلِ المقاومة الإسلامية في تخليصِها من محنةِ الاحتلال.

ولا عجب في تعالي أصوات المؤامرة المنبعثة من نكراتٍ ارتضت العيش في فضاءاتِ الذل والخيانة خارج الحدود بعيداً عن آلامِ ومحن أهلها، فضلاً عما يصدر في داخلِ البلاد من سفهاءِ السياسة وخونة الوطن، إذا ما أدركنا قول الإمام الباقر ( عليه السلام ): أن الحياءَ والإيمان مقرونان في قرن، فإذا ذهب أحدهما تبعه صاحبه ).

في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العكيلي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.