الخط السياسي

الإنسان اليوم يحتاج إلى مُتخصِّصٍ في السياسة كما يحتاج إلى مُتخصِّص في الطبّ وغيره؛ لأجل الوعي السياسيِّ، وصار الحزب السياسيّ اليوم يتكفّل بدور المُتخصِّص, فالحزب وظيفته توليد الوعي لدى الناس، وتثقيفهم؛ لأهميّة ذلك وضروريّته، فالحزب ينطلق من الواقع لتطبيق النظريّات السياسيّة؛ لذا لابدَّ أن يمثّل إفرازاً واعياً وناضجاً لحاجة الجماهير، وأن يتحرَّك من وحي حاجةِ المُجتمَع، وأن يتوخّى رضا الله ورضا الجماهير, والحزب يحتاج إلى نظريّاتٍ وفكرٍ عميق، وإلى انتشال الناس من واقعهم السيِّىء إلى واقعٍ أفضل طبقاً لهذه النظريات؛ لهذا فالحزب السياسيّ الحقيقيّ لا يكون وليد الصدفة، أو العصا السحرية، أو ردّة فعل، بل هو عبارة عن اختمار أفكارٍ، وحشد طاقاتٍ، وحاجة مُجتمَع، وليس مُجرَّد مبلغٍ ماليّ، وأصدقاء، وتوجُّهٍ سياسيّ. فمرّةً يُولَد الحزب ضمن حاضنةٍ ناضجة، ومرّةً يُولَد؛ كي يخلق النضج لدى حاضنته والوسط الذي يعيش فيه، ويُشعِر الناس أنّه جاء لخدمتهم وليس لخدمة نفسه، والأرض الصلبة لا تشرب قطرة ماءٍ من سيل مُنهمِر، ولو كانت عطشى.
السلوك السياسي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.