الداخل والخارج

يضحكني من يجهل معرفيا العالم الخارجي وتاريخه, فتراه يعتقد بانه امتلك الحقيقة المطلقة بجلد واقعنا وتوجيه سهام الاتهام نحو الداخل ،ويقدم نفسه منسلخا عن الداخل متعاليا عليه، ولو سألته عندما يعدد جرائم تاريخنا عن حياة العالم الخارجي في اللحظة التاريخية ذاتها، والتي ينتقدها ، ستجده غير مطلع, بل قد تجده منبهرا بمعلومات هي اقرب الى ما تقدمه افلام هوليوود لا اكثر, حقيقة ان اكثر الناس قسوة على داخلنا الثقافي, هم اكثر الناس جهلا بالخارج الثقافي المحيط بنا, هذه ليست دعوة لتمجيد سلبياتنا، بل دعوة لنقدها معرفيا كونها جزءا من حركة التاريخ الانساني ككل, فكل شعوب الارض افتقدت للسلام في حقبة من حقب حياتها، فبريطانيا العظمى لم تحتل العالم عبر تاريخ طويل بالمحبة والزهور بل بالقتل والابادة والنهب وحتى بالغازات السامة، علينا الا ننتقد الداخل بقسوة مبالغة نابعة عن جهل الخارج وتاثيراته، نحن جزء من تاريخ انساني بدأ من قابيل وانتهى بهيروشيما وناكازاكي وحربين عالميتين واليورانيوم المنضب واغتصاب فلسطين واخيرا داعش الناتو ،وحرب عالمية ثالثة تجري الان لابادتنا.

سعد مالكي الماليماني

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.