اليمن في عصر الظهور..ماذا وراء الأكمة ؟

هخعهع

في خضم العدوان الأخير على اليمن والذي يعد سابقة خطيرة على الصعيد السياسي والعسكري من باب التدخل في شؤون دولة داخلية وبالقوة العسكرية،ولا يعدو هذا العدوان البعد الطائفي الملازم لأغلب المعتدين ضد الشيعة والتشيع ابتداء من السعودية ودول الخليج ووصولاً الى مصر وأزهرها الذي أخذ ينشر الطائفية بدلا عن التسامح والتعايش،وما يهمنا من أمر اليمن اليوم هو محاولة تسليط الضوء على روايات أهل البيت (عليهم السلام) فيما يخصها في عصر الظهور المبارك جراء الأحداث الأخيرة
فقد وردت في ثورة اليمن الإسلامية الممهدة للمهدي (عليه السلام) أحاديث متعددة عن أهل البيت (عليهم السلام)،تؤكد حتمية حدوث هذه الثورة وتصفها بأنها راية هدى تمهد لظهور المهدي (عجل الله فرجه) وتنصره.
بل تصفها عدة روايات بأنها أهدى الرايات في عصر الظهور على الإطلاق،وتؤكد وجوب نصرتها كراية المشرق الإيرانية وأكثر،وتحدد الأحاديث وقتها بأنه مقارن لخروج السفياني في رجب،أي قبل ظهور المهدي(عجل الله فرجه) ببضعة شهور،ويذكر بعضها أن عاصمتها صنعاء.
أما قائدها المعروف في الروايات باسم (اليماني) فتذكر رواية أن اسمه (حسن أو حسين) من ذرية زيد بن علي (عليهما السلام).
وهذه نماذج من أحاديث حركة اليماني:
عن الإمام الصادق (عليه السلام)أنه قال:”قبل قيام القائم خمس علامات محتومات:اليماني،والسفياني،والصيحة،وقتل النفس الزكية،والخسف بالبيداء ).
وعنه (عليه السلام)أنه قال:”خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة،في شهر واحد،في يوم واحد،نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً،فيكون البأس من كل وجه،ويل لمن ناوأهم.وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني،هي راية حق لأنه يدعو إلى صاحبكم،فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس،وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإن رايته راية هدى،ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه،فمن فعل ذلك فهو من أهل النار،لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم” .
وعن الإمام الرضا (عليه السلام)أنه قال لمن زعم أنه هو المهدي:”قبل هذا الأمر السفياني واليماني والمرواني وشعيب بن صالح،فكيف يقول هذا هذا” .
وقال المجلسي (رحمه الله):”أي كيف يقول هذا الذي خرج أني القائم،يعني محمد بن إبراهيم،أو غيره”.
والمراد بالمرواني المذكور في الرواية قد يكون هو الأبقع،أو يكون أصله الخراساني فوقع فيه التصحيف من النساخ.
وعن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال:”خروج الثلاثة الخراساني و السفياني واليماني في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد وليس فيها راية بأهدى من راية اليماني يهدي إلى الحق” .
وعن هشام بن الحكم أنه لما خرج طالب الحق قيل لأبي عبد الله(الصادق) (عليه السلام):أترجو أن يكون هذا اليماني؟ فقال:لا،اليماني يتوالى علياً،وهذا يبرأ منه”.وفيها أيضاً :”اليماني والسفياني كفرسي رهان” ،أي كفرسي السباق يسعى كل منهما أن يسبق الآخر.
وجاء في بعض الروايات عن المهدي (عليه السلام) أنه:”يخرج من اليمن من قرية يقال لها كرعة” .
وكرعة قرية في منطقة بني خَوْلان باليمن قرب صعدة،وإن صحت الرواية فلابد أن يكون المقصود فيها أن اليماني يبدأ أمره من هذه القرية،كما ورد أن مبدأ أمر المهدي (عجل الله فرجه) من المشرق،أي مبدأ حركة أنصاره،لأن الثابت المتواتر في الأحاديث أنه (عجل الله فرجه)يخرج من مكة من المسجد الحرام.
وفي بشارة الإسلام:”ثم يخرج ملك من صنعاء اسمه حسين أو حسن،فيذهب بخروجه غمر الفتن،يظهر مباركاً زاكياً، فيكشف بنوره الظلماء،ويظهر به الحق بعد الخفاء” .
وفيما يلي عدة ملاحظات حول ثورة اليماني:
منها ،ما يتعلق بدورها،فمن الطبيعي لثورة ممهدة للمهدي (عجل الله فرجه)في اليمن أن يكون لها دور هام في مساعدة حركته ومساندتها في الحجاز.وعدم ذكر هذا الدور لليمانيين في الأحاديث الشريفة لاينفيه،بل قد يكون من أجل المحافظة عليه وعدم الاضرار به.
أما دور اليمانيين الممهدين في العراق،فقد ذكرت بعض الروايات أن اليماني يدخل العراق على أثر غزو السفياني له، وأنه يكون لهم دور مساعد في قتال السفياني،لأن الأخبار تؤكد أن الطرف المواجه للسفياني هم أهل المشرق أصحاب الخراساني وشعيب.
أما في منطقة الخليج فمن الطبيعي أن يكون الدور الأساس فيها لليمانيين مضافاً إلى الحجاز،وإن لم تذكر ذلك الروايات.
بل لعل حكم اليمن والحجاز وبلاد الخليج يكون بعهدة قوات اليماني،كما أن للإيرانيين دوراً بارزاً في العراق نلحظه اليوم وبوضوح وهو دور فعال في صد هجمات التكفير والإرهاب عليه وكما هو معلوم من الروايات بأن الخراساني يهب لنصرة أهل العراق ويتسابق مع اليماني كفرسي رهان كما تصفه الرواية.
فعن أبي جعفر الباقر( عليهما السلام ) (..لا بد لبني فلان(والظن أنهم بنو العباس في دولتهم الثانية) من أن يملكوا،فإذا ملكوا ثم اختلفوا تفرق ملكهم،وتشتت أمرهم،حتى يخرج عليهم الخراساني والسفياني،هذا من المشرق،وهذا من المغرب، يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان،هذا من هنا،وهذا من هنا،حتى يكون هلاك بني فلان على أيديهما،أما إنهم لا يبقون منهم أحداً”.
ولكن الروايات تؤكد أن اليماني أهدى الرايات،مع أن راية الخراساني ورايات أهل المشرق عامة موصوفة بأنها راية هدى،وبأن قتلاهم شهداء،ومع أن عدداً منهم يكونون من وزراء المهدي (عجل الله فرجه) وخاصة أصحابه.ومنهم قائد قواتهم شعيب بن صالح الذي يجعله المهدي(عجل الله فرجه) قائد جيشه العام،إلا أن راية اليماني أهدى الرايات
والمرجح أن السبب في كون راية اليماني أهدى الرايات أن ثورته تحظى بشرف التوجيه المباشر من الإمام المهدي(عجل الله فرجه)،وتكون جزءاً مباشراً من خطة حركته المباركة(عجل الله فرجه) وأن اليماني يتشرف بلقائه ويأخذ توجيهه منه.
ويؤيد ذلك أن أحاديث ثورة اليمانيين تركز على مدح اليماني وأنه:”يهدي إلى الحق،ويدعو إلى صاحبكم،ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه،فمن فعل ذلك فهو إلى النار”.
هذا وهنالك احتمال أن يكون اليماني متعدداً،ويكون الثاني منهما هو اليماني الموعود.فقد نصت الروايات المتقدمة على أن ظهور اليماني الموعود مقارن لظهور السفياني،أي في سنة ظهور المهدي (عجل الله فرجه) .
ولكن توجد رواية أخرى صحيحة السند عن الإمام الصادق عليه السلام تقول :”يخرج قبل السفياني مصري ويماني” .
وعليه فيكون هذا اليماني الأول ممهداً لليماني الموعود،كما يمهد الرجل من قم وغيره من أهل المشرق للخراساني وشعيب الموعودين.
أما وقت خروج هذا اليماني الأول،فقد حددت الرواية الشريفة أنه قبل السفياني فقط،وقد يكون قبله بمدة قليلة أو سنين طويلة،والله العالم.
ومنها،خبر (كاسر عينه بصنعاء) الذي رواه في البحار: 52 / 245 عن عبيد بن زرارة عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال:”ذكر عند أبي عبد الله (عليه السلام) السفياني فقال:”أنى يخرج ذلك ولم يخرج كاسر عينه بصنعاء”،وهو من الأحاديث الملفتة الواردة في مصادر الدرجة الأولى مثل غيبة النعماني ولعله صحيح السند.
ويحتمل أن يكون هذا الرجل الذي يظهر قبل السفياني يمانياً ممهداً لليماني الموعود كما ذكرنا،ويحتمل في تفسير (كاسر عينه) عدة احتمالات أرجحها أنه وصف رمزي مقصود من الإمام الصادق (عليه السلام) لا يتضح معناه إلا في حينه.
لذلك لا يمكننا في خضم هذه الأحداث تفسير عملية الانتظار من خلال التواكل السلبي دون الفعل،وإلا فستؤدي هذه الفكرة الى تسطيح عقيدة الانتظار وتحويلها الى مجرد تداعيات تاريخية غير منتظمة،وستفقد تأثيرها في استعادة الوعي الجمعي وتطوير منظومة العلاقات الفكرية والاجتماعية بإتجاة يوم الظهور.
ومن هنا فان التوكل على الله خلال مراحل الانتظار إنما يعني العمل المتواصل في تطوير العلاقات الايجابية بين الانسان والله،وتحقيق العلاقة بين العلة والمعلول،وفي هذا المجال يقول العلامة الاستاذ الطباطبائي:”وحقيقة الامر أن مضي الارادة والظفر بالمراد في نشأة المادة يحتاج الى أسباب طبيعية وأخرى روحية والإنسان إذا أراد في أمر يهمه وهيأ من الاسباب الطبيعية ما يحتاج اليه لم يحل بينه وبين ما يبتغيه إلا اختلال الأسباب الروحية كوهن الإرادة، والخوف، والحزن، والطيش، والشره، والسفه، وسوء الظن وغير ذلك من أمور عامة.وإذا توكل على الله سبحانه وفيه اتصال بسبب غير مغلوب البتة وهو السبب الذي فوق كل سبب قويت إرادته قوة لا يغلبها شيء من الاسباب الروحية المضادة المنافية فكان نيلا للسعادة”.
من هنا ايضا لا يمكن ان يصبح الانتظار موقفا سلبيا من الحياة أو من التغيير المنتظر، فلا قيمة للانتظار اذا كان سيعني الركون الى الصمت والى التخلي عن تفاعل الاسباب من اجل تحقيق غائية الحدث، ومن أجل ذلك يجب إدراك قيمة الحدث الذي ننتظره ليكون لانتظارنا وتفاعلاتنا معه معنى حقيقي.
ووفق هذه الرؤية فان الموقف من الإنتظار يجب أن يكون بالعمل وعدم التواكل وصد الأعداء والوقوف بوجههم لا أن نترك الأمور كما يرغبون ونترك الحبل على الغارب فنجعلهم يعيثون في الأرض فساداً دون صد أو رد وها هم أبطالنا اليوم في الجيش وقوات الحشد الشعبي يصدون التكفير والإرهاب وأتباعهم ومَن وراءهم من قوى الاستكبار بالرغم من التضحيات الجسام وخذلان المتخاذلين وهذا ما يفعله أخوتنا الحوثيون اليمنيون في بلادهم اليوم إذ أنهم يتعرضون لهجمة تكالبت فيها ذئاب العرب والعجم في محاولة لمصادرة ما انجزوه لكن أنى لهم هذا واليمن يخرج منها اليماني بإذن الله نصرة للإمام المهدي(عجل الله فرجه)،ومن خلال ما تقدم وبقراءة بسيطة للواقع نرى أن سيطرة الحوثيين على معظم اليمن خير ممهد لظهور الراية الموعودة لليماني وإن كره الكافرون.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.