السعودیة المذنب التائه فی فضاء المنطقة

السعودية

بموازاة استمرار العدوان السعودي ضد الشعب اليمني الاعزل يستمر ازدياد عدد الدول المعارضة لهذا العدوان ليشمل حتى الدول التي كانت تعتبر من المؤيدين لذلك رسمياً وليزداد بالمقابل ردة الفعل السعودية الغاضبة جراء هذا التغيير في الموقف.

فحسب صحيفة نواي وقت الباكستانية إن الرد السلبي الباكستاني على طلب الرياض المشاركة في الغارات والتي وصفت من قبل المحللين بانه الضربة القاضية التي قصمت ظهر الائتلاف، لايزال يثير غضب المسؤولين السعوديين لدرجة انهم الغوا اصدار تأشيرات العمرة للحجاج الباكستانيين.

وبالرغم من ذلك فإن هذا التهديد والوعيد لم يثنِ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس من اعلانه هو الآخر تغيير موقفه والاعتذار للجمهورية الاسلامية الايرانية عن ما قام به في وقت سابق في تاييده لهذا الاعتداء حسب ما كشف قيادي رفيع المستوى في حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” بذلك.

وحسب القيادي فان عباس ابلغ قياديي فتح بانه قام بتأييد عاصفة الحزم ضد اليمن اعلامياً وعلى استحياء وكان مضطراً رغم انها لا تتوافق مع سياسة السلطة.

وهنا يأتي دور تفسير هذا الاضطرار الذي يرتبط بشكل مباشر مع المساعدات التي تعتاش عليها السلطة الفلسطينية من دول كالسعودية لتكون هذه المساعدات اداة وسوطاً مسلطاً على رأسها ورؤوس الدول التي تشملها هذه الاموال.

وفي هذا الاطار فان اهانة امير سعودي ووزير اماراتي لحكومة وشعب باكستان بعد اعلان عدم المشاركة في العدوان هو خير دليل على مدى الضغوطات التي تتحملها بعض من هذه الدول الفقيرة جراء تلقيها ما تعرف بالمساعدات والمكرمات الانسانية، وكما نراها ايضا في اجبار الحكومة المصرية او السودانية وحتى الاردنية في الدخول عنوة في حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل.

كما يجب ان لا ننسى ان اعلان هذا الموقف للرئيس عباس من قبل قيادي رفض الافصاح عن نفسه كانت خطوة ذكية من الاخير حتى لا يقوم بالمراهنة على الحصان الخاسر السعودي في المنطقة من جهة ونفي هذا الاعتذار في اي لحظة حرجة اخرى تستوجب ذلك جراء ضغوط الرياض.

وحسب محللين سياسيين فلسطينيین ان ما قام به الرئيس الفلسطيني له مدلولاته الداخلية والاقليمية اضافة الى الدولية منها، ففي حين تغرق السعودية في دوامة المشاكل الداخلية جراء الحرب الدائرة داخل الاسرة الحاكمة، والفشل الاقليمي التي تعاني منه اضافة الى الاهمال السياسي التي تواجهه من قبل الدول الكبرى خلال الفترة الماضية، فان عباس لا يريد تكرار الخطأ الفظيع الذي ارتکبه فصيل فلسطيني آخر في سوريا وخوض هذه التجربة المرة في اليمن فعباس لا يريد ان يكون ممن ركبوا في قارب الغلط الذي غرق في ساحة لا تمت بالقضية الفلسطينية باي صلة.

اضافة الى ذلك فان محمود عباس جمع ما تبقى له من حنكة سياسية ليرى تقدم الجمهورية الاسلامية في مفاوضاتها النووية رغما من المعارضة الشديدة من قبل تل أبيب والرياض لهذه المساعي.

فعندما قامت الدول الغربية بتفضيل الجمهورية الاسلامية على السعودية فلماذا لا يفضلها هو الاخر على هذه الدولة ويستخدم هذا التقارب المامول كورقة في مفاوضاته مع الکیان الإسرائیلي في المستقبل!!!

ولكن رغم ذلك يجب ان لا نمر مرور الكرام من امام قضية استخدام المال السياسي وشراء ذمم الدول والعواصم المختلفة من قبل بعض من دول البترودولار في المنطقة.

فخلال السنوات الماضية استخدمت عدد من دول مجلس التعاون في الخليج الفارسي وعلى راسهم السعودية المال لشراء الانظمة والاصوات وتمويل الانقلابات كما قامت باستغلال القروض والمعونات الى بعض من الدول ابشع استغلال لاجبار حكومات على تبني مواقف وسياسات لا تعني شعوبها بشيء.

وقد سعت الرياض كثيرا لاستخدام هذه المعونات لكي تحول نفسها كقوة كبرى اقليمية وكنجمة في المنطقة العربية والشرق الاوسط تدور في فلكها الدول الفقيرة والدكتاتوريات التي ترى في هذه الاموال وسيلة لاستمرارها في البقاء.

كان امراء آل سعود وعلى مر السنين من رواد شراء الذمم في المنطقة والعالم ولكن اليوم وفي ظل خروج افقر دول العالم كاليمن والسلطة الفلسطينیة من فلكهم يمكن تنبأ بداية نهاية النهج البترودولاري في المنطقة؟

الم يكن اعلان برنامج سفر سعد الحريري احد اكبر حلفاء السعودية في لبنان الى موسكو وتصريحات وزير الخارجية السعودي الجديد حول استعداده للسفر الى طهران خير دليل على بقاء السعودية وحيدة في معسكر العدوان على المنطقة؟

فقد اعترف وزير الخارجية السعودي الجديد عادل الجبير في اول لقاء له مع الصحافة بالقول: “اذا امريكا واوروبا تريد المصالحة مع ايران والصين وروسيا يتفاعلون مع ايران لا يمكن ان نكون بعيدين ونبقي هذا الخصام لانه ليس من مصلحتنا”.

كانت السعودية تريد ان تتحول الى نجمة تدور في فلكها دول المنطقة باكملها ولكن بعد ان تم نبذها اقليميا ورفض سياساتها عالمياً هل ستعود الرياض الى رشدها ام تتحول الى مذنب وحيد وتائه في فضاء المنطقة يبحث عن فرصته لتدمير العالم باكمله؟

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.