الكیان الإسرائیلي یفقد عناصر قوته وإلی مزید من الانعزال

11257657_832312086854643_937610917_n

لا یخفی علی أبناء الأمة العربیة والإسلامیة وكل أصحاب الضمائر الحیة, أن الكیان الإسرائیلي قام وتأسس علی مبادئ الوحشیة والإجرام والعنصریة, ویكفی أنه كیان محتل لأرض عربیة, اغتصبها من أهلها فی ظروف من الانحطاط العربی والتآمر الدولی, فهی مؤامرة بكل ما للكلمة من معنی, هدفها زعزعة أمن المنطقة ومنع أی فرصة للتطور والتقدم والازدهار.

هذا الكیان ما كان لیظهر فی منطقتنا لولا المجتمع الدولي الذی غطی كل أعماله الإجرامیة من نهب للأراضی, وسرقة للممتلكات, وإزهاق للأرواح, ولا شك أن كل ما یقوم علی الإجرام واللاإنسانیة مآله إلی السقوط والاندثار, خاصة أن هكذا كیانات یحكم نشوئها المصالح والمنافع وموازین الربح والخسارة, وما أن تنتفی هذه المنفعة تكون قد خسرت عنصر النشوء والقیام الأساس.

وفی إجراء لمحة سریعة لمحطات الجرائم الصهیونیة منذ نشأة هذا الكیان وحتی یومنا هذا, یتبادر إلی الذهن مجموعة من الأسئلة, ولعل السؤال الأساس الذی یحتل الصدارة, فی التفسیر الذی یوضح مواقف المجتمع الدولی إتجاه الجرائم التی یرتكبها الكیان الإسرائیلی, والتی تأخذ طابع الاستنكار والاستهجان لما یقوم به الكیان, وهذا ما لم نكن نراه علی مر السنوات الماضیة منذ نشوء الكیان الإسرائیلی حتی الاعوام الماضیة القلیلة, لیجرنا إلی طرح المزید من الأسئلة, عن السبب فی التبدل فی مواقف المجتمع الدولی, والذی لا یمكن تفسیره إلا علی نحو من تصاعد دور وقوة محور المقاومة والممانعة فی المنطقة وما أحدثته من نهضة اسلامیة عربیة دولیة من جهة, والتطور التقنی الذی أعطی لوسائل الإعلام المزید من المساحة والقدرة فی إیصال الحقائق, وتبیان الظالم من المظلوم, والمعتدی من المعتدی علیه.

وفی ظل هذا التبدل الذی شهدته الأعوام الأخیرة لمواقف المجتمع الدولی إتجاه الجرائم الإسرائیلیة بحق الشعب الفلسطینی المظلوم والأمة العربیة والإسلامیة, وتداعیات هذه المواقف علی هذا الكیان, یمكن تسجیل النقاط التالیة ضمن أحداث متسلسلة زمنیا كالتالی:

١- الحرب علی لبنان وغزة ومواقف مستنكرة: فی كل عدوان یشنه الكیان الإسرائیلی علی لبنان وغزة یرتكب فیه ابشع واشنع الجرائم, والتی تؤكد المصادر بأن هذه الاعتداءات یتم لها التخطیط من قبل المؤسسة الإسرائیلیة بشقیها السیاسی والعسكری, ولیست كما یشاع بأنها مجرد ردة فعل, وكان العدوان الأخیر علی غزة خیر شاهد علی حجم الهمجیة العنصریة التی دفعت بدول كثیرة ومنظمات حقوقیة وإنسانیة ومنظمات دولیة إلی استهجان واستنكار الوحشیة الإسرائیلیة, حتی من قبل داعمیه, كالإتحاد الأوروبی الذی یعمد إلی تجمید محادثاته المتعلقة بتطویر العلاقات معه, بالإضافة إلی منظمة المؤتمر الإسلامی والأمم المتحدة, وجامعة الدول العربیة, مضافا إلی ذلك ردود الفعل الدولیة, هذا فضلا عن داخل الكیان الإسرائیلی, إذ تندفع الاحتجاجات والمنظمات من إدانة وحشیة حكومتهم, وهو ما لم نكن نلحظه فی السنوات الماضیة, بل أنها ظاهرة حدیثة العهد تنبئ بتراجع القوی الداعمة والحامیة له.

٢- حصار غزة وسفن كسر الحصار: هذا الحصار الدائم الذی یفرضه الكیان الغاصب علی شعب غزة المستمر منذ ما یقارب الأكثر من ١٠ سنوات, والذی یحرمه من إیصال أدنی حقوقه المشروعة, زلزل ضمیر الشعوب, وأوضح الكثیر من الحقائق عن طبیعة هذا الكیان المعتدی, وكان من ردود فعل ضمیر الشعوب العربیة وغیرها, أن ما بین عامی ٢٠٠٩-٢٠٠٧ أقدمت الكثیر من المنظمات الحقوقیة وحتی تحركات فردیة علی كسر الحصار عن قطاع غزة, وإیصال الاحتیاجات التی یتطلبها القطاع, حیث سیرت تسع رحلات تمكنت أربع سفن منها الوصول إلی القطاع ومنعت الاخری, وقد اشتملت هذه السفن علی متطوعین من بلدان متعددة نذكر علی سبیل المثال لا الحصر, سفینة المروة اللیبیة, سفینة الأخوة اللبنانیة, سفینة روح الإنسانیة, سفینتا الحریة وغزة الحرة, سفینة الأمل التركیة وغیرهم, وهذا التحرك له مدلولات كثیرة أقلها أن هذا الكیان أصبح محاصرا, وأن شعوب العالم أجمع قد اتحدت وأجمعت علی ان الكیان الإسرائیلی الغاصب كیان فاقد للشرعیة, منتهك لحقوق الإنسان وغاصب لحقوق الآخرین.

٣- إعتداءات المسجد الأقصی: هذه الاعتداءات التی یقوم بها الكیان الإسرائیلی وبشكل مستمر وصریح من اعتداءات علی حرمة المسجد الأقصی, الذی یعد قبلة المسلمین الأولی, من خلال الحفر تحت المسجد بهدف التمهید كما أصبح واضحا ومعلنا لتدمیره, إضافة إلی منع المصلین من الدخول إلیه لإقامة الصلاة, ناهیك عن عناصر الشرطة الإسرائیلیة التی تدخل المسجد بأحذیتها. هذه الانتهاكات دفعت بالكثیر من الدول إلی إعلان رفضها التام لما یقوم به الكیان, بالإضافة إلی الاستنكارات التی یطلقها الاتحاد الأوروبی, والأمم المتحدة التی تدعو الكیان الغاصب إلی وقف هذه الاعتداءات وعدم تكرارها, وإن كانت مثل هذه المواقف الصادرة عن الاتحاذ الأوروبی أو بعض الدول الأخری المؤیدة مواقف شكلیة, إلا أنها تحرك الرأی العام نحو مزید من الضغوط علی هذا الكیان.

٤- الإعتداءات علی سوریا: الطلعات الجویة المتكررة التی تقوم بها الطائرات الاسرائیلیة فوق الأجواء السوریة هو انتهاك واضح وصریح لسیادة الدول, بالإضافة إلی الضربات الجویة التی تقوم بها بین الحین والآخر, الأمر الذی زاد من التصریحات المستنكرة للمجتمع الدولی خاصة فی ظل تخوفهم من أن تتردی الأوضاع إلی ما یخشاه الكیان الإسرائیلی, وهذا یبین بوضوح أن الكیان الغاصب قد أصبح فی حالة حرجة من القیام بأی خطوة قد تستدرجه إلی نتائج وخیمة تضر به وبكیانه الذی أصبح متخوفاً من أی زعزعة فی المنطقة ستطاله بالدرجة الأولی.

٥- الإستیطان: بناء المستوطنات الاسرائیلیة داخل فلسطین لیس بالأمر الجدید, بل إنه یعود إلی الأیام الأولی لنشوء هذا الكیان الذی قام علی تهجیر الشعب الفلسطینی من بلده وأسكن مكانه مجموعة عصابات متناثرة جمعت من بلدان أوروبیة وغربیة متعددة, لیأتی الإتحاد الأوروبی بعد أكثر من ٨٠ عاما لیدین سیاسات الكیان الغاصب فی بناء المستوطنات مهددا بعقوبات مرتقبة ضده, معتبرا أن واحدة من هذه العقوبات قد تشمل سحب سفراء الاتحاد من تل أبیب, وعلیه فإن وثیقة العقوبات التی تم وضعها من قبل رئیس قسم شرق البحر المتوسط فی مفوضیة العلاقات الخارجیة للاتحاد كریستیان بیرغر تستند الی مبدأ الرد علی التوسع الاستیطانی الإسرائیلی فی الأراضی الفلسطینیة المحتلة، بما فی ذلك القدس الشرقیة، بواسطة فرض العقوبات علی الكیان الإسرائیلی, وقد تتوسع دائرة العقوبات إن لم یستجب الكیان الغاصب ویوقف بناء المستوطنات.

إن الكیان الإسرائیلي الذی قام ونشأ علی أساس الحمایة والدعم الغربی من بریطانیا آنذاك ومن ثم امریكا والإتحاد الأوروبی, نری الیوم بأن نفس هذه الدول الحامیة باتت تتنكر لبعض السیاسات التی یقدم علیها هذا الكیان, فضلا عن صحوة عربیة اسلامیة دولیة منقطعة النظیر, وما یضاف إلی ذلك من استنكارات داخل المجتمع الإسرائیلی لسیاسة حكومتهم الوحشیة العنصریة الهمجیة, كلها عوامل تدفع بالكثیر من المراقبین إلی اعتبار أن الكیان الاسرائیلي بدأ فی عده التنازلي, وأن مقومات القوة التی كان یمتلكها بدأت بالتراجع شیئا فشیئا, وهو نحو مزید من العزلة والانطواء.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.