الإرهابی “حفید البغدادي” من مرتفعات القلمون إلی السجن

بازرباشي

الی جانب المواجهات المیدانیة التی یستمر فی خوضها الجیش اللبناني علی جبهة جرود عرسال، و«حزب الله» والجیش السوري علی جبهة القلمون.. تستمر بكفاءة عالیة الحرب الأمنیة ـ الاستخباراتیة التی تدیرها الاجهزة اللبنانیة المختصة ضد الإرهابیین.

ونقل تقریر عن صحیفة «السفیر» اللبنانیة فی عددها الصادر الیوم الاثنین قولها أنه، من أحدث إنجازات هذه «الحرب الصامتة»، تمكنت مدیریة المخابرات فی الجیش اللبناني من توقیف الناطق الإعلامی لتنظیم «داعش» عبد الرحمن بازرباشی، الملقب بـ «حفید البغدادي» وهو من طرابلس، الی جانب توقیفها السوری یعرب عبد العزیز الفرج (الملقب بــ”یعرب أبو جبل”)، فی بر الیاس ـ البقاع، لانتمائه إلی مجموعات إرهابیة وتهریبه كمیات كبیرة من الأسلحة للمسلحین فی جرود عرسال.

وما یجعل بازرباشي المعروف بلقب «حفید البغدادي» مصنفا ضمن فئة «الأهداف الدسمة» هو أنه علی صلة بملف العسكریین المخطوفین، وعلی معرفة بخلایا تكفیریة فی الشمال، كما أن بحوزته معلومات حول «داعش» وقیاداته والمتعاملین معه، لأنه كان مقرباً من قیادات الصف الأول فی القلمون بصفته ناطقاً إعلامیاً.

ویدل هذا الإنجاز النوعي علی أن ضغط المعركة الدائرة فی القلمون بدأ یُضیّق الخناق علی المسلحین اللبنانیین الذین التحقوا بالمجموعات الإرهابیة، ویضعهم أمام خیارین: الاول، الانتقال مع هذه المجموعات الی الداخل السوری أو جرود عرسال واستكمال خوض المعارك الی جانبها، والثاني، الفرار من أرض المعركة والعودة مجدداً الی لبنان.

وفی المعلومات، أن عیون المخابرات فُتحت علی بازرباشی عندما استخدم مواقع التواصل الاجتماعی للدخول الی صفحة جو قهوجی، ابن قائد الجیش، علی الانترنت حیث شن هجوماً لاذعاً علیه وعلی والده، وأطلق سیلاً من التهدیدات بحقهما.

وقد أمسكت المخابرات بطرف الخیط وراحت تتابعه، فیما كان بازرباشی یواصل «استعراضاته» علی مواقع التواصل، الی ان بلغ به الأمر حد بث صور تتعلق بالعسكریین اللبنانیین المختطفین لدی المجموعات المسلحة.

ومع اندلاع معركة القلمون، یبدو أن «حفید البغدادی» حاول «التسرب» من الجرود فی اتجاه عرسال، ومنها الی طرابلس، لكنه ما إن عبر حاجز اللواء الثامن فی عرسال، حتی كانت دوریة من مخابرات الجیش فی انتظاره فی بلدة اللبوة – البقاع الشمالی، حیث ألقت القبض علیه خلال فراره مع مجموعة من الشبان (كان هاتفه الخلوی قید الرصد لحظة بلحظة).

یذكر أن بازرباشی (21 عاماً)، من موالید طرابلس وسكانها وملقب بـ «حفید البغدادی اللبنانی» نظراً لتشدده، وهو غادر طرابلس قبل نحو ثلاث سنوات الی القلمون السوریة.

ولم یكن اسم «حفید البغدادی» معروفاً فی طرابلس، ولم تصدر فی حقه أی مذكرة توقیف، لكنه كان معروفاً فی محیطه بتشدده الی حدود تكفیر كل من یخالفه الرأي، وبأنه ناشط إعلامیاً، حیث عمل علی تأسیس شبكة إعلامیة علی موقعَی «تویتر» و «فایسبوك» اللذین كان یشن عبرهما هجوماً عنیفاً علی الملك السعودی عبدالله، وعلی كثیر من المشایخ والقیادات السیاسیة والدینیة فی طرابلس وصولاً الی تكفیرهم.

وتشیر المعلومات الی أن بازرباشی تعرّف من خلال نشاطه الإعلامی الی عدد من قیادات تنظیم «داعش» الذین طلبوا منه الانتقال الی القلمون السوریة، فانتقل الیها قبل نحو ثلاث سنوات، وخضع لدورات تدریبیة علی استخدام السلاح، وعمل كناطق إعلامی حیث كان یهتم بنشر البیانات الصادرة عن «داعش».

ووفق المعلومات، كان بازرباشی یهتم بتصویر كل التحركات والمواجهات التی كان یخوضها المسلحون، وصولا الی بعض عملیات الذبح التی طالت عسكریین ومدنیین، وقد تم إبلاغ عائلته مرات عدة بأنه قُتل فی مواجهات الجرود، قبل أن یصار الی نفی ذلك.

وتقول المعلومات المتوافرة لـ «السفیر» إن بازرباشی شارك فی مواجهات عدة ضد مسلحی «جبهة النصرة»، وانه وقع أسیراً فی قبضتهم، قبل أسابیع، حیث تم إبلاغ عائلته بذلك. لكنه ما لبث أن تمكن من الهرب من المكان الذی كان محتجزاً فیه مستفیداً من احتدام المعارك فی القلمون، وتوجه نحو عرسال وتواصل مع بعض الوسطاء فیها وفی طرابلس من أجل تأمین عودته الی المدینة، فتم رسم خریطة طریق العودة بمعرفة مدیریة المخابرات التی تمكنت من إلقاء القبض علیه مع آخرین فی بلدة اللبوة.

وبحسب الكثیر من عارفیه فقد استفاد بازرباشي من الأجواء المشحونة التی كانت سائدة فی طرابلس، والدعوات التی كانت تطلق للجهاد الی جانب المعارضة المسلحة، فضلاً عن غیاب الدولة والأجهزة الأمنیة بالكامل، لیعلن عن انحیازه التام لتنظیم «داعش» وتأسیسه موقعاً إلكترونیاً لتعمیم بیانات وصور هذا التنظیم وتكفیر كل من یعارضه، قبل أن یختفی أثره.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.