منوعات السياسيين

عبدالرضا الساعدي

لا تعني البرامج المنوعة أنها للترفيه والتسلية دائما، بل أنها في الغالب تكون للشد والضغط والتدمير النفسي والمادي، أو ما هو أبعد من ذلك بكثير، لتعني أنها برامج لقتل الجمهور وتشريده وضياع مستقبله أحيانا، ومن بينها برامج بعض السياسيين المنوعة بحق الشعب طيلة 12 عاما من (المنوعات) غير السارة أو الممتعة أبدا.. لا سيما الصادرة من بعض الدخلاء والخبثاء والجهلة والانتهازيين في العملية السياسية.

لهذا، لم نسمع عن سياسي وطني قد أدخل السرور والبهجة والأمل إلى قلوب مواطنيه، إلا ما ندر، وربما تحدث في الأوقات التي تناسب هذا السياسي وذاك المرشح في فترات الانتخابات والترشيح إلى مجلس النواب أو مجالس المحافظات، وهي لا تعدو كونها لقلقة لسان زائفة تصدر من هذا المرشح وذاك الدعائي بغية المرور وكسب الأصوات لحين الحصول على المناصب والمغانم القادمة.

بل أن أكثرهم يقدمون للناخبين قبل وصولهم إلى أهدافهم المضمرة، أطباقا من الوعود والأحلام الشهية المغموسة بالشعارات والكلمات والعناوين الرنانة، بوصفها برامج للرفاهية والأمان والرخاء والسعادة، وحين ينتهي كل شيء ويذهب كلّ إلى كرسيه المخصص له، إما أن يفقد ذاكرته، أو يعمل بالضد من شعاراته ووعوده أو عناوينه للناس التي انتخبته، بل ربما يصبح الخصم الأول لهم والمعيق الأبرز لأحلامهم ولينتج لنا (منوعات) عجيبة وغريبة لا نفهمها ولم نحلم بها يوما، لكنها تعني لنا الأذى والتعب والقلق والمرض والجوع والموت كذلك.

كل فنون التضاد تظهر تدريجيا من هذه المنوعات، وكأنها برامج معاكسة لطموحات الناس ورغباتهم وآمالهم، كما لو أن هذه البرامج المنوعة هي الأيسر تطبيقا والأنسب لشعب قضى عمره يبحث عن الراحة، وقد أفنى عمره بالبرامج الاستعمارية والملكية والجمهمورية والدكتاتورية وأخيرا وصل إلى (المنوعات) الديمقراطية، ومنذ 12 عاما وهو يراوح في مكانه أو يتراجع يوميا في العثور على سبل الراحة والاستقرار والأمان والرخاء!!!

الصنف الصادق من السياسيين، وهو الصنف النادر جدا ..جدا، آثر الصمت والانزواء أو الهروب بعيدا عن البلد أو السياسة وربما اكتفى بعضهم بالتعليق الخجول أو التصريح غير المسموع والمقروء والمرئي، مما يعني أن المنوعات المعروضة البائسة على (الشاشة) السياسية الراهنة وما بعدها، لن تتغير بسهولة مادامت الوجوه والأسماء والأجندات هي ذاتها دون تغيير جوهري وحقيقي، ولن يتغير شيء من دون تدخل الجمهور نفسه بتغييرها، أو من دون أن يتم تغيير ما في أنفسنا من جهل وضعف ولا مبالاة..قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ) [الرعد:11].

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.