الحكومة لم تكن بمستوى الحدث..السيد الجزائري: على الساسة ألا يعولوا على وعود أمريكا فهذا خلاف مشروعها

عهخعخه

أكد سماحة حجة الإسلام السيد جاسم الجزائري إن الصراع هو صراع القلوب والعقائد”، لذا عندما سقطت الرمادي لم يهتز الكثير من الأخوان بل قالوا نحن مستعدون إذا أعطي الضوء الأخضر أن نسير لا إلى الرمادي انما لما بعدها بمئات بل آلاف الكيلومترات. وعندما نقول ذلك لا على نحو الدعاية الإعلامية الرخيصة التي يفعلها البعض. بل أن الواقع والميدان قد أثبتا ذلك. جاء ذلك في خطبة الجمعة التي ألقاها السيد الجزائري في جامع بقية الله، متناولاً فضائل شهر شعبان مدخلاً للخطبة..
بمناسبة هذا الشهر الفضيل شهر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وبمناسبة الولادات الميمونة : ولادة الإمام الحسين (عليه السلام) وأبي الفضل العباس (ع)، والإمام السجاد (ع)، وعلي الأكبر ، وتمام البدر من أرواحنا لمقدمه الفداء. نبارك لصاحب العصر والزمان (ع)، وعلمائنا الأعلام ، ومراجعنا الكبار ، والأمة الإسلامية ، وشيعة أمير المؤمنين (ع)، أنفسنا ، وأنفسكم بهذه الولادات الميمونة.
شهر شعبان الذي خصه رسول الله (ص) بخصائص تكفي واحدة من خصائصه أنه شهر انتسب الى النبي(ص) . حتى جاء في الروايات التي نقرؤها كثيراً ، يقول (ص): “شعبان شهري فصوموا هذا الشهر حباً لنبيكم “، وفي أخرى : “ألا إن شعبان شهري فرحم الله من أعانني علي شهري “. ومن خصائص هذا الشهر الصوم ، كما جاءت أحاديث كثيرة في ذلك : “من صام يوماً من شهري وجبت له الجنة “.
ومن خصائصه أيضاً الاستغفار وكثرة الصدقة حتى جاء في الحديث :”ما أفضل ما يفعل فيه ؟، قال الصدقة والاستغفار “، “من تصدق بصدقة في شهر شعبان رباها الله تعالى كما يربي أحدكم فصيله ، حتى يوافي يوم القيامة وقد صار مثل أحد” .
ومن خصائص هذا الشهر زيادة الذِكر ، والإكثار من قول لا إله إلا الله، والصلاة لله ، والصلاة على نبيه . ومن خصائص هذا الشهر الارتباط بمحمد (ص) وآل بيته (ع).
وإذا تأملنا بالدعاء المخصوص عند الزوال في شهر شعبان ، لوجدنا جملة من الخصائص والصفات أختص بها أئمة أهل البيت (ع) هذا الشهر : كالفلك الجارية والكهف الحصين ، وغياب المضطر المستكين وملجأ الهاربين وعصمة المعتصمين. هكذا يوصف أهل البيت (ع) لكي ترتبط هذه الأمة بهم ، فالنجاة كل النجاة التمسك بهم وبعروتهم.
فقد سئل الإمام الصادق (ع) عن العبادة : “حسن النية بالطاعة من الوجوه التي يطاع الله بها “. بمعنى أن أي فعل تقفل عليه وفيك حسن نية لأداء هذا العمل سواء كان عملاً عبادياً خالصاً ، أم عملاً على صعيد الأعمال الأخلاقية سواء على الصعيد الفردي أم الجماعي ، فيما يتعلق بوظيفتك أو طريقة تعاملك مع الناس ..، كلها تدخل في حيّز العبادة والطاعة لله كما يفسرها الإمام الصادق (ع). ومن الركائز التي ترتكز عليها المعرفة أي معرفة من تعبد ، معرفة من تأخذ ، معرفة من تدين له بالطاعة والولاء ، أي معرفة الله جل وعلا ورسوله (ص) والأئمة (ع). حتى جاء في الحديث عن الإمام الرضا (ع) أنه قال : “أول عبادة الله معرفته،وأصل معرفته الله توحيده “. وجاء عن أمير المؤمنين(ع): “سكّنوا في أنفسكم معرفة ما تعبدون ؛ حتَّى ينفعكم ما تحرّكون من الجوارح بعبادة من تعرفون “، أي عليك أن تتعرف على الله تعالى من خلال آثاره ، وإلا معرفة الله الذاتية ، عين ذاته كنه حقيقته ، لم يعطه الله عز وجل لخاصة أوليائه فكيف بعامة أوليائه ؟.
ثم إذا أردنا أن نعرف أننا من أهل العبادة أم لا. ننظر إلى السلوك والأثر الخارجي ، أي إلى حياتنا الاجتماعية الخارجية ، إلى وضعنا في عملنا في وظيفتنا في أي حقل من الحقول التي يتواجد فيها الإنسان ينبغي أن يكون هناك أثر للعبادة .
حتى جاء في الحديث القدسي أن الله يخاطب نبيه (ص): ” يا أحمد إن العبادة عشرة أجزاء : تسعة منها طلب الحلال ؛ فإن أطيب مطعمك ومشربك فأنت في حفظي وكنفي “.وإن من العبادة لين الكلام وإفشاء السلام ،ونظر الولد إلى والديه حباً لهما عبادة.
ولذلك ارتبطت قضية العبادة بقضية مفصلية مهمة عبر التاريخ. نحن نعرف أن بعد الانحراف الذي دب في جسد الأمة بعد أن أقصت من هم أهل للإمامة والخلافة والحكم والحكومة ، وبدأ انحراف خطير دب في جسد الأمة أدى إلى فتن كثيرة. ومن جملة تلك الفتن ما لاقاه أهل البيت (ع) من شدة وصعوبة بحياتهم أدت بأئمة أهل البيت (ع) إلى أن يكونوا إما مقتولين أو مسمومين أو مشرداً غريباً. كانت الأنظمة الحاكمة آنذاك تعمل على أمر ، لأنه كانت هنالك انتفاضات وثورات كبيرة من بعد شهادة الإمام الحسين (ع)، واستمرت حتى يومنا هذا انتفاضات وثورات ترفع شعار “الرضا لآل محمد(ص)”. هذه الشعارات والثورات التي أقضت مضاجع الظلمة ، من الطبيعي أن تعمل الحكومات والأنظمة على احداث نظام فقهي وعقائدي يقف بالضد من النظام الآخر الذي يعطي الشرعية للثورة والخروج على الطغاة.
المرجئة
وهنالك مسألة مهمة جداً تتعلق بفصل العمل عن الإيمان بمعنى أن الايمان : إما معرفة بالقلب أو اقرار باللسان أو كلاهما كما يقول البعض. أما العمل فهو خارج عن حقيقة الإيمان. حتى شاعت تلك المقولة المشهورة : لا يضر مع الطاعة معصية ، ولا ينفع مع الكفر طاعة. بمعنى أن الانسان سواء كان من أئمة الضلالة أم الهدى هما سواء بالإيمان. وسواء كان من فسقة الناس أم بمرتبة جبرائيل مثلاً هم سواء بالإيمان. هؤلاء يطلق عليهم بالمصطلح العلمي العقائدي “المرجئة” ، أي الذين أخروا العمل عن حقيقة الإيمان ، أي أنك بمجرد أن تؤمن بالله في قلبك أنت مؤمن. وهذا بدوره أدى الى التساهل والتكاسل وإلى أشياء كثيرة أخرى.
وكلنا يعرف بعد شهادة الإمام الحسين (ع)، بل في زمن معاوية دخلت المغنيات والراقصات والخمر إلى المدينة المنورة. وعملت الأنظمة ذلك حتى أصبحت هذه الظاهرة جزءاً أساسياً من المجتمعات وفي أي مفصل من مفاصل الحياة في تلك الأنظمة والحكومات. حتى وصل الحال أن نتبنى مقولة : “ما لقيصر لقيصر وما لله لله “، ويجب علينا أن نفصل السياسة عن الحكومة عن الدين ، وبدأ هذا نتيجة التثقيف على هذا الأمر حتى بدأنا نستصعب حين نتحدث ونقول أن السياسة جزء من الدين. بل نصل إلى مرحلة غاية في الصعوبة والتعقيد عندما نقول أن الاسلام فيه نظام سياسي قادر على أن ينقذ البشرية ، وصلنا إلى مرحلة تحولت فيها المسلمات إلى قضايا صعبة الإثبات وإقامة الأدلة عليها ؛ وبدأت الماكنة الإعلامية لتلك الأنظمة تعمل على هذا الوتر بأن العمل ليس له دخل بالإيمان. لذلك جاء في أحاديث شديدة وقوية عن أئمة أهل البيت(ع): “ملعون ملعون من أخر العمل عن الإيمان “، “ملعون من قال أن الإيمان بلا عمل “. وقد جاءت الروايات عن أهل البيت (ع): “الإيمان والعمل أخوان شريكان في قرن لا يقبل الله أحدهما إلا بصاحبه “. وفي حديث أيضاً : “لا يقبل إيمان بلا عمل ، ولا عمل بلا إيمان “. وفي حديث آخر : “ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ولكن الإيمان ما خلص في القلب ، وصدقته الأعمال “.
العمل السياسي
ولو كنا نحن وقد دخلنا مثلا في العمل السياسي ودخل الكثير من الأخوة في العمل السياسي واليوم ما شاء الله هنالك كم من الأحزاب ذات الصبغة الدينية ، المحسوبة على هوية المذهب والتشيّع ، قد دخلت في العملية السياسية ، لو أردنا أن نعرض سياستنا على القرآن الكريم ، على أحاديث أهل البيت (ع)، على هذا الموروث الكبير الجميل الذي نحن ندين بالولاء إليه. ماذا يأتي الخطاب ؟!.
الله عز وجل يخاطب الكثير من الناس ويخاطبنا أن القرآن لم يكن خاصاً بعصر ومصر. يقول تعالى : “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ “، “يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء “، “يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزواً ولعباً من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء “، “يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ..”. وفقاً لهذا فإن البعض عندما دخل في العملية السياسية آمن بالمنظومة التي تقول أن السياسة مكر ودهاء ومصلحة ونفعية على حساب الثوابت. هذا منهج خاطئ ومعناه أن هذا الإنسان انكفأ أمام الضغوط الإعلامية والسياسية جعلته يتأثر بهذا المنهج ، في حين أن السياسة في حقيقة الأمر في الإسلام تعني قيادة العباد لما فيه صلاح دينهم فدنياهم. ومن خلالها يستطيع القائد الحفاظ على الدين الذي يؤدي إلى صلاح أمور الدنيا. المبدأ الأساس أن علينا أولياء كما يعبر في الروايات يعني أن نتخذهم سنداً لنا في كل مفاصل الحياة ، بمعنى أن نعتقد انهم قادرون على تقديم الحماية والخدمة إلينا. لذا أمرنا الله جل وعلا أن نفرز قبل أن نتعاون مع هذا الطرف أو ذاك.
ثم في قضية المواجهة الله عز وجل يقول في آيات عدة:”إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً ، فلا تولوهم الأدبار “، “يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون “، “اطيعوا الله ورسوله “، “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ “، “يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون “، “يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة “. لذا يؤكد الله تبارك وتعالى بالقول “يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم “.هذا هو المنطق القرآني عندما نستمد منه وجهتنا ، وعقيدتنا ، وثقافتنا حين ذلك لا نتأثر بذلك الجو الضاغط سواء كان ضاغطاً سياسياً أم إعلامياً أم عسكرياً. هذا المطلب المهم الذي عندما نتخلى عنه نعيش التخبطات الكثيرة ونفقد الكثير من المكاسب والمنجزات التي إنما تحققت بفضل أناس كانت قلوبهم عامرة بالإيمان. لكن مع شديد الأسف أولئك الكبار فقدوا الروح الإيمانية لذلك عاشوا في التخبط.
رسالة الرمادي
على ذلك فإن ما حدث في الرمادي رسالة إلى الجميع ، أن هنالك مشروعاً أمريكياً ـ اسرائيلياً في المنطقة قائم على أساس التقسيم ، لذلك ينبغي على كل الساسة ألا يعولوا على الوعود الأمريكية بتقديم المساعدات لأن تقديم المساعدات خلاف مبدأ أمريكا وإسرائيل ومشروعهما. وإذا كنتم جادين في تحرير مناطقكم ، واستقرار بلدكم تعاونوا مع اخوانكم وشركائكم في هذا البلد. ولا تنكروا الجميل وعليكم أن تفرزوا مع من تكونوا ومن يكون معكم ومن هو ضدكم وللأسف الشديد أن الحكومة لم تكن بمستوى الحدث ، وما زالت تتخبط وتعتقد أن سياستها هي الحل .. بينما الواقع يقول أن سياستها التي تتبعها هي الضياع. كم من تنازل أعطيتم ؟!،والنتيجة سقوط الرمادي. كم من تساهل قد تساهلتم ؟!، وكم من أمر قد فاتكم ؟! وكم من ضغط إعلامي وسياسي داخلي وخارجي أفقدكم توازنكم ؟!.
فصائل المقاومة بين الشدة والرخاء
مسألة تدعو إلى التأمل ، لماذا عند الضيق والشدة تتوجه الأنظار إلى الحشد الشعبي والفصائل الخيّرة من أبناء المقاومة الإسلامية ، لكن عند السعة والرخاء والأمن تتجه الشبهات والاتهامات إليهم ؟!. سؤال آخر لماذا عند الشدة لا نسمع الدعوة توجه إلى الجيش العراقي، أين الجيش العراقي من هذه المحنة التي يعيشها العراق اليوم ؟!.
لماذا يسلم الجيش مدرعاته ، وآلياته ، وأسلحته لأدنى ضغط حتى كأن معسكراته تحولت إلى مخازن أسلحة داعش ، والتنظيمات الإرهابية. ألا يستدعي ذلك النظر في تركيبة الجيش ، ألا يستدعي ذلك الحزم في اتخاذ قرارات وعد ذلك ورقة ضغط على الآخرين في أنهم فشلوا في تسلم هذا الملف الأمني المهم ؟!، كما استخدم الطرف الآخر ورقة التهميش التي قادتهم إلى السيطرة على مفاصل الجيش وأغلب الوزارات. هذا ما يجبرنا الكلام على الحكومة ليس من أجل التسقيط ، بل من أجل التنبيه والإرشاد. عليكم بالنصح لله في خلقه ولن تلقوه بعمل أفضل منه، والعاقل تكفيه الإشارة والأحمق لا تنفع معه العبارة. الأحداث التي جرت تشير إلى التلكؤ والتخبط السياسي، وتشير إلى الضعف في اتخاذ القرارات وإلى الانبطاح أمام الضغط الإعلامي والسياسي الذي يمارس. ألم تلاحظوا في وسائل الإعلام بأنه لا يوجد أي ضغط سياسي وإعلامي على دخول الحشد ، ألم تلاحظوا بأن الحالة قد تحولت إلى حالة اجماع بعد أن كانت حالة رفض؟!، ألم تعلموا بأن أمريكا التي هددت وضغطت ووعدت إذا دخلت فصائل المقاومة والحشد الشعبي بأنها سوف تضرب؟!. ما الذي غيّر ميزان القوى؟!.أكيد هي القلوب فالذي يغيّر ميزان القوى هي القلوب وليست الأسلحة، ولا طبيعة الصراع، ولا ما تمتلك من رجال أو عدد وعدة. فنحن الأقل عدداً، والأقل عدة، والأقل ربما تدريباً وتجهيزاً، ولكننا الأشد والأقوى والأثبت والأصبر والأقدر على تغيير موازين هذه المعادلة. هكذا يقول النبي(ص): “أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت”، هذه العقيدة والقلوب هي التي تغير طبيعة المعادلة في الصراع الذي يحدث اليوم في “العراق،سوريا ،اليمن،البحرين،لبنان”. في أي منطقة يوجد فيها رجال في صدورهم قلوب تنبض بحب علي(ع) وآله (ع) هم المنتصرون حتماً. وكما جاء في الروايات عن أئمة أهل البيت (ع) “المؤمن حسن المعونة، خفيف المؤونة “، “المؤمن غر كريم”، “المؤمن يغار والله أشد غيرة”، “المؤمن يقظان”.
وهنا يوضح السيد الجزائري: أي ليس غافلاً وتجر الأمور من وراء ظهره وهو لا يعلم، ولا ينسحب البساط من تحت قدميه دون أن يحس، ثم يلتفت فلا يجد إلا التراب. لذا كيف تستكشف إيمان المرء، كثير من المنابر يصعدها كثير من الناس يجيدون فن الكلام والحوار والمناظرة، ولكن في الواقع الميداني العملي هم بعيدون كل البعد عن حقيقة الإيمان. لذا فالمؤمن يقظان ينتظر إحدى الحسنيين. “المؤمن شاكر في السراء، صابر في البلاء، خائف في الرجاء، له قوة في دين،وحزم في لين،وإيمان في يقين،وحرص في فقه،ونشاط في هدى”، “المؤمن عزيز في دينه،كيس، فطن، حذر”. هذا غيض من فيض الروايات التي تشير الى حقيقة المؤمن. لذا نحن في عقيدتنا نقول بأن الإيمان ليس على درجة واحدة، بل فيه تصاعد وتفاوت كبير .
وهنا يعود السيد جاسم الجزائري لصفات المؤمن: “المؤمن حليم،لا يجهل وإن جهل عليه”، “خلط علمه بالحلم”،”سهل الخليقة،لين العريكة حتى تخاله من اللين أحمق”، “المؤمن أعز من الجبل، أشد من زبر الحديد، وقور عند الهزاهز، ثبوت عند المكاره، صبور عند البلاء”. لذا يظن البعض المؤمن أحمقاً أو ساذجاً. وهو في حقيقة الأمر من يستطيع في هذه المواجهة المصيرية أن يثبت، وهو من يستطيع أن يكسر شوكة أولئك العتاة الطغاة الذين رفعوا شعار الاستئصال لشيعة أهل البيت(ع) من أو يوم تواجدوا في العراق والمنطقة. لذا يتفاجأ هؤلاء لماذا في كل معركة يخوضها أبناء حزب الله في لبنان ضد إسرائيل، أو في سوريا اليوم ضد الطغاة من أذنابها يحققون انتصارات باهرة؟!، لماذا اليوم أنصار الله في اليمن حققوا انتصارات باهرة رغم أن الضربات الجوية التي لها من الزمن الآن أكثر من خمسين يوماً غير تاركة لصغير ولا كبير؟. حققوا انتصارات دكت عروش الطغاة. ولماذا نحن في العراق نغمض الأعين ونسد الآذان عن الانتصارات الكبيرة والكثيرة التي تحققت بفضل هذه الضربات التي جاءت على يد أبناء المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله وسائر اخوانهم من الفصائل الخيرة الذين لولا ما قدموا من صمود وفداء وطريق معبد بالشهادة لما خرجت أمريكا من العراق. وهذه الانتصارات حتى الاعداء لم يتوقعوها بداية من بلد وصولاً الى تكريت وما سبق معارك تكريت في جرف النصر وآمرلي وغيرهما، والتي أعادت الأمن والأمان لجميع العراقيين. لماذا تتحقق الانتصارات على يد أناس أقل عدداً وعدة وتدريباً، ولا تتحقق على يد جيوش مدرعة بأسلحة كبيرة؟!. المفصل الأساس هو الإيمان. قلناها ونقولها اليوم وسنقولها غداً: “إن الصراع اليوم هو صراع القلوب والعقائد”. لذا عندما سقطت الرمادي لم يهتز الكثير من الأخوان بل قالوا نحن مستعدون إذا أعطي الضوء الأخضر أن نسير لا إلى الرمادي انما لما بعدها بمئات بل آلاف الكيلومترات، وعندما نقول ذلك لا على نحو الدعاية الإعلامية الرخيصة التي يفعلها البعض، بل أن الواقع والميدان قد أثبتا ذلك. لذا على الجميع أن يعرف ويلتفت إلى أمر غاية في الأهمية: من نوالي ومن نعادي، ومع من نقف ونتحالف، من أين نأخذ السلاح ، والزاد،والراحلة، من الذي قدّم يد المساعدة والعون مجاناً، ومن الذي عندما يقدم سلاحاً أو عتاداً يطلب منك شروطاً وشروطاً ؟.. مع شديد الأسف الذي يعطي التوازن في المشروع السياسي الشيعي هو قلوب هؤلاء الأبطال، مقابل ضعف الأداء السياسي. وهو الذي جعل لنا بصيص أمل بأننا قادرون على تجاوز هذه المرحلة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.