الفساد المالي والاداري في السعودية وما آل اليه

دمج-مكافحة-الفساد-والرقابة-والتحقيق

أرقام ضخمة جدا للثروات التي تمتلكها الاسرة الحاكمة في السعودية، طائرات خاصة وحصص ضخمة في شركات عالمية، قصور وأراض واسعة. هذا الفساد المالي والاداري المنتشر في السعودية أوجد تفاوتاً كبيراً بين أوضاع الطبقة الحاكمة وعامة الناس.

تبلغ ثروة آل سعود أكثر من تريليون دولار أمريكي ( ١٠٠٠ مليار دولار). وهذا ما يعادل ضعف الناتج المحلي الإجمالي السعودي الذي يبلغ حوالي ٦٠٠ مليار دولار.

حيث كشفت وثيقة أمريكية سربها موقع ويكيليكس أن أميراً سعودياً أبلغ السفير الأمريكي في السعودية آنذاك أن “عائدات مليون برميل من النفط يومياً تعود بأكملها إلى خمسة أو ستة أمراء”. الوثيقة تشرح تفاصيل توزيع المداخيل بين أفراد العائلة الحاكمة حيث بلغت المعاشات الشهرية ٢٧٠ ألف دولار لأبناء عبد العزيز بن سعود. وتتضمّن المكافآت هدايا الزواج ومبادرات بناء القصور إضافة إلى “الوفاء بوعود الأمراء المالية” ومكافآت شهرية أيضاً لأفراد وعائلات من خارج العائلة المالكة. وتشير الوثيقة إلي أن الأمراء يقومون بالإستيلاء على الأراضي وبيعها بأموال طائلة على الدولة.

وحسب الوثيقة فان مخصصات أمراء آل سعود كلفت خزينة الدولة ملياري دولار في سنة ١٩٩٦م وحدها. فأبناء عبد العزيز يتقاضون شهرياً: مليون ومئة وخمسة وعشرين ألف ريال وأحفاد عبدالعزيز يتقاضون شهرياً: مئة وإثني عشر ألف وخمسين ريال وأبناء الأحفاد يتقاضون شهرياً: ثمانية وأربعين ألف وسبعمئة وخمسين ريال وأحفاد الأحفاد يتقاضون شهرياً: ثلاثين ألف ريال.

وفي تصريح لعبدالله عبد القادر نائب رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في السعودية قال: “نعم لدينا فساد مالي واقتصادي وإداري على جميع المستويات والأطر” وذلك بعد التقرير السنوي لمنظمة الشفافية الدولية ضمن مؤشرات مدركات الفساد لعام ٢٠١٤. و طالب عبد القادر وهو المسؤول السعودي عن أعلى جهة حكومية تكافح الفساد ايضا مجلس الوزراء الذي يرأسه الملك السعودي بصلاحيات واسعة للهيئة تفوق دورها الحالي المنحصر في “الضبط والتحري”. حيث إن ما تقوم به الهيئة مقتصر على الضبط لقضايا الفساد وليس لها اي دور في المحاكمة او التحقيق، وهذا ما يعطي ضعفاً شديداً لفاعلية هذه الهيئة.

إن السلطات السعودية لا تعطي أرقاما خاصة بالفساد المالي أو الإداري، إلا أن منتدى الشفافية -وهو مؤسسة مدنية سعودية موجودة على الإنترنت-  قدّرت أن التستر التجاري كلّف السعودية هذا العام ٣٠٠ مليار ريال (نحو ٨٤ مليار دولار)، وأن ٦٧.٨% من السعوديين يرون أن الفساد منتشر في بلادهم، وأن ٩٢.١% أكدوا أن من مظاهر الفساد “الواسطة”، وذلك من خلال إساءة استخدام النفوذ والتفاوت في تطبيق القوانين.

إن قضايا الفساد في السعودية عديدة برغم التكتم عنها، ففي صفقة الطائرات البريطانية والتي سميت بصفقة اسلحة اليمامة قالت منظمة الشفافية الدولية في المملكة المتحدة (الوكالة الدولية لمكافحة الفساد) إن هذه الصفقة يجب أن تخضع لفحص دقيق وشفاف. وقال مدير المنظمة مارك بيمان: “في السابق، فإن صفقات مثل هذه قد أُحيطت بسرية وحامت حولها شبهات الفساد، في كثير من الأحيان، لذا ينبغي أن لا تخفي شركة (بي ايه أي) والحكومة السعودية والبريطانية أي شيء”. و زُعم آنذاك أن شركة الدفاع البريطانية بي ايه اي سيستمز دفعت للأمير بندر بن سلطان ٢ مليار دولار امريكي في رشاوي تتعلق بالصفقة.

قضايا الفساد هذه أوجدت تفاوتاً واضحاً بالوضع المعيشي للأسرة الحاكمة وبقية الشعب السعودي فجاء في تغريدة للكاتب تركي الحمد للأمير عبد العزيز بن فهد، “هل عرفت الجوع يوماً؟ لقد ولدت وفي فمك ملعقة من ذهب، فهل أحسست يوماً بمن لا ملعقة في فمه؟”. وأضاف “أنتم لا تعرفون أي شيء عن أي شيء، ورغم ذلك تديرون دولة… بسياستكم نحن نتجه إلى كارثة”.

الثروات التي يمتلكها أفراد الاسرة الحاكمة في السعودية والتي تدعي أنها تحكم وفق الشريعة الاسلامية، لم تأت الا من صفقات مشبوهة او قضايا فساد. وانتشار الفساد المالي والإداري في السعودية أدى الى تفاوت طبقي كبير وواضح بين أفراد الاسرة الحاكمة وبقية أفراد المجتمع السعودي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.