لا تجعلوا الوطن أوهن من بيتِ العنكبوت

العراقِ الذي ما انفك شعبه منذ عشرات السنين عن التفاخرِ بعراقةِ تاريخه، وتميز عطاء أبنائه وأصالة إنسانه، يبدو اليوم وقد بلغ به الضعف أشده بعد أن تصدعتَ أواصر ( البيت السياسي )؛ بالنظرِ لتغليبِ أغلب أعمدته وبقية مكوناته المصالح الحزبية والشخصية على مصالحِ البلاد العليا، الأمر الذي قد يفضي إلى جعله أوهن من بيتِ العنكبوت.
إن خيبات الأمل التي صدع تأثير وقعها رؤوس أبناء شعب العراق في كثيرٍ مما رشح من المواقفِ الحكومية الخجولة، يعد خير مصداق على ما أشرنا إليه فيما تقدم، حيث أفرزت تجربة الأعوام الماضية إخفاقات متكررة لمفاصل حيوية ومهمة من هيكلِ السلطتين التشريعية والتنفيذية في مهمةِ الإعلان عن مواقف وطنية ينبغي أن تنهل من موجباتِ الحفاظ على كرامةِ الشعب وترصين سيادة البلاد ومراعاةِ المصالح الوطنية من دونِ الوقوع في خطيئةِ المجاملة وآثام المداهنة، إلى جانبِ ضرورة التفات الطبقة السياسية إلى أهميةِ الدور الذي يفترض أن تلعبه الحكومة العراقية حيال ما يحدث في عالمِ اليوم من تطوراتٍ وتحولات، وبشكلٍ خاص الأحداث التي تكون منطقة الشرق الأوسط مستقراً لفعالياتِها أو ما يظهر طافياً على سطحِ الوقائع من آثارِها، ولاسِيَّمَا التي لها مساس بمصالحِ شعبنا وسيادة بلدنا.
إن أحاديثَ المسؤولين المعتمدين في مختلفِ دول العالم، التي تحمل في طياتِها إساءات صريحة إلى حكومةِ العراق المنتخبة، ولاسِيَّمَا ما يوظف منها لأهدافٍ تسعى إلى إجهاضِ وحدة النسيج الاجتماعي، تفرض على الحكومة العراقية مواجهتها بمختلفِ أدواتها الرسمية التي تشكل بدورِها عامل تحفيز من شأنه إثارة القنوات الشعبية للمساهمةِ في توجيه الرأي العام بما يخدم المصلحة الوطنية.
أحدث المواقف الرسمية المعتمدة التي تدخل ضمن سياق هذا الموضوع هو ما تجسد بصمتِ وزارة الخارجية المريب، فضلاً عن غيرِها من القنواتِ الرسمية ( التشريعية والتنفيذية ) حيال التصريحات التي أطلقها من العاصمةِ الروسية وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان مهاجماً فيها الحكومة العراقية بدعوى تسببها في خلقِ الارهاب؛ بالنظرِ لقيامها بقمعِ شعبها وعدم تحقيقها المساواة الاجتماعية.!!
على وزارةِ الخارجية العراقية إدراك حقيقة أن ليسَ من السهولةِ أن ينالَ أحد أياً كان موقعه من عظمةِ ما يقوم به الإنسان العراقي المقاوم بمختلفِ جبهات الحرب في البلادِ، التي ماتزال بعض دول الجوار داعمة لنشاطاتِ عصابات ( داعش ) الإرهابية سعياً في تقسيمِ بلادنا التي احتضنت أرضها أولى الحضارات الإنسانية القديمة، ما يفرض على إدارة الخارجية حال سماعها بهذا الهجوم الحاقد الشروع بتسليمِ القائم بالأعمالِ الاماراتي مذكرة احتجاج شديدة اللهجة حيال تصريحات وزير خارجية بلاده على وفقِ الأعراف الدبلوماسية من أجلِ أن لا يفكر أحد غيره مستقبلاً بالتطاولِ على سيادة العراق وكرامته الوطنية. إذ أن تصريحات وزير الخارجية الإماراتي تهدف من دونِ أدنى شك إلى تبريرِ الجرائم الوحشية التي ارتكبتها عصابات ( داعش ) في مختلفِ مدننا التي قدر لها أن تستبيحَها، إضافة إلى محاولةِ إبعاده الشبهات التي تحوم حول مساهمة بلاده وغيرها من دولِ الخليج ودول عربية في تقديم الدعم اللوجستي إلى العصاباتِ الإرهابية، إلى جانبِ إصدار الفتاوى التكفيرية.
لا أغالي في القولِ إن وزارةَ الخارجية العراقية ملزمة بالحفاظِ على قداسةِ الدماء الزكية التي روى بها أبناء العراق الغيارى أرضنا الطاهرة من خلالِ عدم السماح لوزيرِ الخارجية الإماراتي وغيره في وصفِ عمليات التحرير بعنواناتِ من شأنِها خدش ما تبقى من الضميرِ الإنساني.
لقد أجاد الوزير الإماراتي بترسيخِ رؤى حكومته حين أوصل رسالته إلى المجتمعِ الدولي من فضاءِ دولة كبرى، غير مبالٍ بزعلِ ( الأشقاء ) وغير آبه بكرامةِ بلد يمتد تأريخه إلى أكثر من سبعة آلاف عام مادام الموضوع يتعلق بسياسةِ بلاده، فهل يفعلها برلماننا أو تفعلها حكومتنا المنتخبة أو وزارة خارجيتنا بالاستنادِ إلى التقاليدِ الدبلوماسية والمواثيق الدولية؟!.
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.