إبداعات تكنولوجية من الحضارة الإسلامية

oi[popo

إذا كنت تعد التكنولوجيا سمة من سمات عصرنا الحديث فحتماً أنت مُخطئ في ظنك هذا، بحسب تعريف التكنولوجيا هي: مجموعة المعارف المستخدمة في تطبيق المنهج العلمي للوصول إلى هدف أو حل مشكلة ما. في العصور الوسطى حيث ازدهرت العلوم الإسلامية، نجد الجذور والبذور الأولى التي نبتت منها تكنولوجيا العصر الحديث في مجالات الطاقة وعلوم الروبوتيات والتصوير والطيران والساعات.. وحتى أجهزة الكمبيوتر!
طواحين الرياح
كانت المياه من بين مصادر الطاقة المهمة في العصور الوسطى، ولكن حين ضرب الجفاف أصقاع الصحراء العربية كانت الرياح الجافة هي أهم مصادر الطاقة. تعود أصول طواحين الرياح إلى القرن السابع الميلادي من بلاد فارس. يُحكى أن رجلاً فارسياً قد أتى إلى احد اصحاب الرسول وزعم أن بإمكانه بناء طاحونة تعمل بقوة الرياح وهكذا أمره الصحابي ببناء واحدة. وفيما بعد انتشر استخدام قوة الرياح في طحن الذرة ورفع المياه من أجل الري. كانت طواحين الرياح الأولى عبارة عن مبانٍ تتكون من طابقين وكانت تُنشأ على أبراج القلاع أو على قمم التلال. كان الطابق العلوي يحتوي على الرحى المُستخدمة في الطحن بينما الطابق السُفلي كان يحتوي على عجلة تُدار بـ 6 أو 12 شراع رأسي.
الطيران
إن أول مسلم وقد يكون أول من قام بمحاولة حقيقية لإنشاء آلة طيران كان العالم الأندلسي عباس بن فرناس في القرن التاسع الميلادي. قام ابن فرناس بمحاولة طيرانه الأولى الشهيرة في عام 852 ميلادياً، وفيها استخدم عباءة كبيرة مقواه بدعائم خشبية حيث قفز من مئذنة المسجد الكبير في قرطبة. كانت تلك العباءة بمثابة أجنحة وقد هبط باستخدام شيء أشبه بالبراشوت ولكن هبوطه في تلك المرة الأولى لم يكن موفقاً وإن كان البراشوت قد أبطأ من سقوطه فلم يخرج من ذلك الحادث سوى بإصابات بسيطة. لم ييأس ابن فرناس من فشله في المحاولة الأولى بل كان الفشل دافعا له كي يحسن من تصميمه ويعيد الكرة ولكن تلك المرة من فوق جبل العروس وقد ثبت في ذراعيه أجنحة مصنوعة من الحرير والمغطاة بريش النسور. نجح ابن فرناس في الطيران وحلق في الهواء لمدة 10 دقائق كاملة… قبل أن يسقط عمودياً متسبباً في كسر الأجنحة وإحدى فقرات عموده الفقري! وهنا أدرك ابن فرناس الدور الحيوي الذي يلعبه الذيل في هبوط الطيور حيث تهبط الطيور من جهة الذيل أولاً كما تهبط الطائرات اليوم على عجلاتها الخلفية. لم يمت ابن فرناس جراء تجاربه الخطيرة على عكس المعتقد “الشعبي” السائد لكنه للأسف لم يتمكن من مواصلة تجاربه على الرغم من اكتشافه سر الذيل، ولكنه على أي حال يكون بذلك قد سبق محاولة الطيران “الأولى” التي نسبت خطأً للأخوين رايت.
ساعة الفيل
استوعب المسلمون مفهوم الوقت وأدركوا أنهم ليس بإمكانهم إيقافه ولذا فقد حرصوا على معرفة الوقت من أجل استغلاله في القيام بالأعمال الصالحة كما كانت معرفة الوقت ضرورية لتحديد أوقات الصلوات والأحداث السنوية المهمة مثل شهر رمضان والعيد وأوقات الحج. كانت ساعة الفيل مثالاً على الإبداع الميكانيكي والتي قام بإنشائها العالم العبقري الجزري، مُبيناً في تصميمها التنوع العرقي للعالم الإسلامي الذي امتد من إسبانيا حتى منتصف قارة آسيا. تضمنت الساعة فيل هندي وعنقاء مصرية وشخص عربي وسجادة فارسية وتنانين صينية. كانت بطن الفيل مملوءة بالمياه وعلى سطح المياه يطفو وعاء مثقوب من أسفله وبينما يتسرب الماء إلى داخل الوعاء فإنه يغرق بالتدريج على مدار 30 دقيقة وعندما يغرق تماماً فإنه يُفعل آلية تتسبب في جعل العنقاء الموجودة في الأعلى أن تدور حول نفسها ثم تنطلق كرات صغيرة لتسقط في فم التنين الذي ينحني بدوره ليُسقط الكرة في مزهرية بجانب راكب الفيل. وإثر سقوط الكرة يقوم راكب الفيل بتحريك يديه معلناً مرور نصف ساعة.
للحديث عن الإكتشافات والإسهامات التكنولوجية للعلماء المسلمين نحتاج إلى مجلدات ولكن كانت هذه مجرد قبسات لحثكم على البحث فنحن في أمس الحاجة لاستمداد الماضي واستلهامه عزماً وقوة لا مباهاة وفخراً لمعرفة الحاضر والانطلاق نحو المستقبل بأمل وثقة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.