جسر كوري يتحول إلى أكبر نافورة في العالم

امعه

يتخذ جسر “بانبو” القابع فوق نهر “هان” بكوريا الجنوبية أهمية كبرى، كونه يتوسط العاصمة مدينة “سول”، ويربط الجسر مقاطعتي “سيوكو” و”يونجسان”، ويتكون من طابقين، وترجع قصة تشييده إلى تموز عام 1975، وكان عبارة عن طابق واحد، ومع ارتفاع منسوب المياه في النهر كانت دائماً تغمره المياه، الأمر الذي يسبب شللاً في الحركة المرورية بالعاصمة، وفي عام 1982 تم اكتمال الطابق العلوي للجسر وسُمي بجسر “بانبو”، وقد تم بناؤه على أحدث تقنية فريدة ليصبح أكبر نافورة في العالم، حتى أنه اكتسب لقب جسر النافورة. يعمل جسر بانبو على تسهيل التدفق المروري في العاصمة، إذ إنه يتكون من 6 حارات، ويبلغ عرضه نحو 25 متراً، أما طوله فيبلغ 1490 مترا، أما بالنسبة إلى الطابق الأول الذي يسمّى بجسر جامسو “Jamsu” فيبلغ طوله 795 متراً، وعرضه 18 متراً، ويتسع لـ4 حارات فقط، وتم تخصيصه للمشاة وراكبي الدراجات الهوائية، ويعمل الجسر على تسهيل الوصول إلى حديقة “بانبو” التي تقع شمال النهر. وبحوزة الجسر أطول نافورة في العالم، فهو مزود بـ10 آلاف فوهة تضخ نحو 190 طناً من المياه في الدقيقة الواحدة، إذ تضخ المياه بصفة مستمرة من النهر مباشرة، وتتم إعادة تدويرها مرة أخرى، وقد قام بتصميم الجسر المهندس الكوري “جيمشوجيو تشيكجوني”، بعدما فازت شركة “جيونيوب” بالمناقصة لإنشائه. ويعد جسر “بانبو” الطريق السريع الرئيس الذي يربط بين سيئول ومدينة “بوسان”، التي تعد ثاني أكبر مدينة بعد العاصمة الكورية سول، إذ يبلغ عدد سكانها نحو 3.7 مليون نسمة، وكانت من قبل هي العاصمة المؤقتة لكوريا الجنوبية أثناء الحرب الكورية، الأمر الذي يضفي على الجسر أهمية إستراتيجية بالنسبة إلى موقعه المميز الذي يخدم المواطنين للتنقل من وإلى أكبر مدينتين في كوريا الجنوبية. ويتيح الجسر لمرتاديه فرصة التمتع بأجمل المشاهد المائية روعة في العالم، عبر شلالات من المياه المتدفقة عبر 10 آلاف فوهة، تضخ المياه في انسجام متناغم ممزوجاً بأكثر من 100 لحن موسيقي، يعكس التراثين الكوري والصيني، ويُعطي شعوراً لمرتادي الجسر بأنهم يمرون على بركة من المياه المزينة بألوان تحاكي في طبيعتها الوان الطيف، ويبدأ تشغيل الأنوار الباهرة مع بداية غروب الشمس. وقد تم بدء العمل في مشروع تزويد الجسر بهذا الكم الهائل من فوهات ضخ المياه في اذار 2007، وجاءت هذه الفكرة الفريدة لإضفاء طابع جمالي على العاصمة، وتزيينها باللون الأحمر والأصفر والأزرق والأرجواني، مما تكسب الجسر جاذبية وروعة، إذ يبدو الجسر وكأنه ينطلق منه قوس قزح، وهذا يُضفي نوعاً من المتعة لقائدي السيارات والمركبات على الجسر، حين يطلون خارج سياراتهم وهم يعتلون أكبر جسر نافورة في العالم، أيضاً يتم القضاء على الضوضاء بهدوء الموسيقى التي تبث عبر مكبرات الصوت، وتنطلق من حديقة بانبو القريبة من الجسر، وقد تم الانتهاء من تركيب 10 آلاف نافورة في ايلول 2008، ويتم تشغيل إضاءة تعكس الموجات التي تصنعها المياه التي يتم ضخها صعوداً وهبوطاً، لتصنع مزيجاً من الألوان الباهرة، وفي غضون مدة قصيرة تحول الجسر إلى منطقة جذب سياحية رئيسة بالمدينة “سول”، إذ أصبح معلماً من معالم المدينة، كما أطلق عليه الجسر الصديق للبيئة، إضافة إلى أن الجسر دخل موسوعة “غينيس” للأرقام القياسية، إذ إنه أطول جسر نافورة في العالم.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.