بين حقوقنا والمصالح الغربية

إن السبب الرئيس وراء ما لحق بشعوبنا في العصر الحديث والمعاصر من عنت وحيف ومعاناة , هو اليد الغربية العابثة في شؤوننا الداخلية سواءا عن طريق الاستعمار القديم المباشر أم الاستعمار الحديث غير المباشر , والذي يتم عن طريق تنصيب العملاء المحليين على سدة الحكم , وإذا ما عُرف السبب فلا عجب , ويبقى على الشعوب اثبات قوة ارادتها في إزالة ذلك السبب, لتحيا كما هي الشعوب التي ملكت اردتها واختارات انظمة الحكم التي نحقق طموحتها فبرأت من الاشارة اليها بالتبعية للغير او الخضوع لوصايته.

وقد بلغ مستوى التأثير السلبي الغربي في مصائر شعوبنا من خلال حالات إفشال أي مشروع وحدوي عربي او إسلامي , و إجهاض أية حركة تحررية تدعو إلى تحقيق طموحات الشعوب في قبال رعاية الأنظمة السياسية المستبدة والحرص على ديمومة تسلطها ما دامت تُحسن العبودية للغرب , لم تعد تفاصيل هذا الواقع بخافية على من لم تزل قلوبهم تنبض بالغيرة على مصير هذه الأمة , وحيث نجحت الدوائر الاستعمارية في تهجين ثقافة طيف واسع من أبناء الأمة , وذلك لعدم توفر المناعة العقائدية ضد أمراض الغزو الثقافي والفكري , فيما تمكنت المؤسسات الدينية المنحرفة كالوهابية و أشباهها وبفضل التمويل الخليجي الضخم ورعاية الأنظمة العميلة من تنفيذ المخطط الصهيو – أميركي في ضرب الوحدة الإسلامية في الصميم , من خلال تجنيد آلاف مؤلفة من الشباب العاطل عن العمل في مجمعات إرهابية تميزت بالجمود والانغلاق بشكل لا يوصف , والقسوة والعنف ضد الآخر , واعتماد الإيغال في الدماء سبيلاً لفرض الهيمنة على المقادير.

على أن الطائفية اخطر مرض عضال بُليت به الأمة , وقد وجد الغرب ضالته فيها , ولعبت الأنظمة العميلة دوراً في تكريسها حينما نصبت نفسها حامية لمصالح الطائفة السنية , وصورت لها بأن عدوها هو الطائفة الشيعية , وليس الغرب و إسرائيل المغتصبة , وكان للرساميل الخليجية الكبيرة دورا هام في خلق الأجواء المناسبة لتنمية هذه المشاعر الخاطئة وللكارتلات الإعلامية المتميزة بإمكاناتها العالية دوراً فاعلاً في توجيه الرأي العام بهذا الاتجاه , من خلال تضخيم الجزئيات , وتبسيط القضايا الخطيرة , ما يستدعي وجود استراتيجية مضادة لإماطة اللثام عن وجه الحقيقة , بنشر الهدى من حيث ينتشر الضلال , وهذا يتطلب انفتاحاً على الرموز المعتدلة سياسياً ودينياً في الطرف الآخر , لتشكيل جبهة عابرة للطائفية والعرقية , بإرادة حقيقية لأن تكون أمراً واقعاً عن الأرض , لها ثقلها الملموس على أكثر من مستوى , وذلك كفيل بتعرية الحالة الشاذة وإسقاط ورقة التوت عن سوأتها .

ينبغي بذل الجهود الاستثنائية لمحاصرة بؤر المرض بعد تشخيصها , والحد من انتشار رقعتها , يأتي ذلك من خلال ابتداع السبل والأساليب والنشاطات والفعاليات التثقيفية والتنويرية المختلفة , ومن خلال الانفتاح الهادف على كل مراكز القوى والتأثير سياسياً ودينياً , فبدون هذا التلاقح لا يمكن القضاء على الفتنة التي اتخذت لونا سياسياً – دينياً , هذا ما يجب أن تبادر إليه منظمات المجتمع المدني , والمفكرون والأدباء وسيكون لأساتذة الجامعات وطلبتها الكأس الأوفى من هذا التحرك .

ناصر جبار سلمان

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.