قبح المساومات والعفو عن المجرمين

 

لا زلنا نتذكر ما تداولته وسائل الإعلام من أخبار غير سارّة عن معاودة المجرمين إلى ارتكاب جرائم بحق الأبرياء من أبناء شعبنا المبتلى , بعدما تم اطلاق سراح تلك الذئاب البشرية من السجون ثمناً لصفقات سياسية , أو عن تواطؤ ما بين الحارس والحرامية … !
ويبدو أن الأطراف الدولية والإقليمية والمحلية حماة الإرهاب قد أجادت لعبة الابتزاز , من خلال العزف على وتر المصالحة الموهومة الزائفة , ما بين الفينة والفينة , ما دامت هناك حكومة تؤدي دور ( مستر يس ) بل ولابد لتلك الحكومة أن تثبت حسن نيتها بقبول هكذا مصالحة مفروضة , حتى تنال وسام ” الحكومة المعتدلة أو المنبطحة لا فرق” وتؤكد مصداقيتها في الحرص على الوحدة الوطنية من خلال توسيع دائرة العفو العام ليشمل المتآمرين على الشعب العراقي , وحماة الإرهاب , وحواضنه والمجرمين القتلة بما فيهم أتباع مملكة العهر الوهابي الذين تجشموا عناء التسلل المضني من دول الجوار إلى عمق مدننا العراقية , بصورة غير مشروعة .. لا لشيء إلا ليتقربوا إلى الله زلفى باهراق دماء الآلاف من العراقيين بعد تحين الفرص المناسبة واختيار أضخم تجمعاتهم كما في الأسواق الشعبية مثلاً .. ليقطعوا أوصال وأشلاء أكبر عدد منهم بفعل عصف مروع لمفخخات الحقد والانتقام .
ولطالما أفلت زمام المبادرة من أيدينا واقحمنا في الدخول تحت خيمة المحاصصة السوداء , فلا يظننّ أحد بقرب نهاية هذا المسلسل الدامي المؤلم , و سنتابع مرغمين فصول لعبة القط والفأر ما بين أطراف الشراكة السياسية القسرية في عراقنا الجديد , مع وضوح انتماء بعض الأطراف المشاركة للمعسكر الأميركي الذي نقطع بعدائيته لنا واصراره على التلاعب بمقدراتنا , وتضييع حقوقنا واستباحة دمائنا .. ولطالما قطعنا بعدم إخلاص وأمانة ساستنا واستخدامهم لمصالحنا أوراقاً للمساومة وبكثير من التجاهل والاستخفاف .
وقد بلغ هذا الاستخفاف حداً من خلال حركة الأصابع الأجنبية العابثة في شأننا الذي يفترض أن يكون داخلياً بحتاً , وبدا في بعض أوجهه من استحقاقات ايفادات قيادات البلد وسفراتهم المكلفة شرقاً وغرباً , لتعكس تلميحاتهم وتصريحاتهم حال عودتهم إلى العراق , عن وجود صفقات سياسية لطالما علقت على شماعة المصالحة الموهومة .
فليس غريباً تأكيد السيد رئيس الجمهورية الموقر مثلاً , في أكثر من مناسبة على موضوعة “المصالحة ” بعد عودته من سفره الميمون إلى مملكة آل سعود , أس التآمر والعمالة في المنطقة , واعدى أعداء الشعب العراقي , وأبشع نظام طائفي عرفهُ التاريخ .. وأن يكون ذلك الأمر محور أحاديث اللقاءات الثنائية ما بين أطراف العملية السياسية المتواطئة منها والمنبطحة , وأن تتزامن تلك الجهود مع الامتناع عن المصادقة على أحكام الإعدام بحق المجرمين الذين قال القضاء العراقي فيهم كلمته .
ليثار سؤال مهم عن موقف الأطراف الشيعية تحديداً الممثلة للأغلبية الضحية على طول الخط والذين يفترض أنهم صدموا بالموقف المشابه للرئيس السابق الطالباني في امتناعه عن المصادقة على أحكام الإعدام بحق المجرمين , بعذر توقيعه على وثيقة أوربية لا تجيز تلك العقوبة , لماذا لم يضعوا ذلك في حساباتهم عند الاتفاق على إسناد منصب الرئاسة إلى خلفه السيد معصوم ؟
ولماذا لم يكن لهم من موقف واضح تجاه هذا الأمر الذي يستنكره أبناء الشعب العراقي كثيراً ؟
لا نعتقد في أن الإصرار على تمرير قرار العفو بهذه الصورة على أنه ثمرة لتلك الرحمة التي تعمر بها قلوب ساسة العراق , فذلك مستبعد كثيراً .. إذ ان قارونيتهم , ونرجسيتهم , واستقتالهم على تحقيق منافعهم الشخصية , لا تنبىء عن اكتراث في أمر هذا الشعب الذي يعاني الأمريّن , ولا تعبر عن أدنى احترام لدماء الضحايا ومشاعر ذويهم .

ناصر جبار سلمان

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.