قضيتنا أعمق من أزمة كهرباء

ماذا لو استبدل وزير الكهرباء (وفرض المحال ليس بمحال ) وعضّت الحكومة على نواجذها مستغيثة ببعض دول الجوار فزيد سريان التيار الكهربائي ساعتين أو ثلاثاً فهل تحل المشكلة ؟
نخشى أن تكون التظاهرات التي حفلت بها بعض المحافظات العراقية تشبه في بعض وجوهها تظاهرات الربيع العربي الصاخبة وعلى أساس “نريد إسقاط النظام” ولكن السؤال هل حلت مشاكلها بتغيير بعض الأنظمة الدكتاتورية ؟ أم النتيجة كانت سلبية , ولعل من الأفضل كثيراً لو بقي الحال على “خياط العام” … !
يكمن فشل الربيع العربي في غليان العفوية الشعبية, مع غياب القيادات الصالحة والبرنامج الواعي الواضح , وسواء أكان الأمر بتدبير من مخابرات دولية و إيعاز إلى أنظمة تابعة خليجية وغيرها بتوظيف أموالها وإعلامها في توجيه الأمور حسبما خطط له السيد الغربي , أم كان على أساس قول الاميركان إننا لا نصنع الأزمات غير أننا نستثمرها .. فالنتيجة أن ثمرة دور الجماهير مع زخمه الميداني تساوي صفراً إلى الشمال .
مع إكبارنا لوثبة جماهيرنا في تظاهراتهم المحقة , فإننا نتمنى لها أن تكون واعية بما يكفي , ومؤثرة كما ينبغي لها , وقادرة على إيجاد حلول جذرية لا حلول ترقيعية أو أنصاف حلول .. وأن تفرز قيادة مخلصة تعبّر عن عقيدة الشعب الأساسية ومبادئه الحقة وقيمته الوطنية النبيلة .. وأن يكون ثمن معاناتها مطالب كبيرة تمس صميم الأزمة أم الأزمات , ألا وهي المحاصصة المقيتة والارتهان للإرادة الاستعمارية المعادية , فهي سبب كل المآسي والآلام التي لحقت بشعبنا وهي مباءة الفسادة وقلعة المفسدين , وهي مصنع الفاشلين والمزورين لتسلمهم أزمة أمورنا رغماً عنا فحل ما حل بنا من أزمات وعنت وحيف .
لو لم تتصدَ للأمر قيادة صالحة ومؤيدة من المرجع الأعلى السيد السيستاني ( حفظهُ الله )فلا أجانب الحقيقة إن قلت لن تحل المشكلة .. فالمتظاهرون سيطرحون همومهم في حضرة من هو الخصم والحكم معاً ..
وليس هناك من يُلزم الساسة المنتفعين على أن يتقيدوا بالقانون , وليس هناك من يقرر تقليص مرتباتهم الضخمة و جيش حمايتهم العرمرم .
ولا أظن أن السادة المسؤولين بمكترثين بذلك .. نعم .. فلتصحْ ساحات التحرير أو الحبوبي أو ثورة العشرين بالهتافات , فذلك لا يغيّر من الحقيقة شيئاً
يروى أن ضابطاً بريطانياً كان يتجول في شوارع سامراء إبان الاحتلال البريطاني للعراق فسمع صوت اذان الظهر وقد انطلق من إحدى المآذن فسأل مترجمه .. ماذا يقول هذا ؟
فأجابه المترجم قائلاً إنه يدعو المسلمين إلى أداء الصلاة فقد حان وقتها .. قال وهل يمس بكلامه مصالح بريطانيا ؟ قال لا .. أجاب الضابط إذن فليؤذن حتى الصباح .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.