وهل تكون المقدمات الفاسدة حجة ؟

إذا ما كان الدستور ملغوماً يعطل بعضه بعضا , وكانت الطبقة السياسية غير أمينة , ونتائج الانتخابات مشكوكة , والعملية السياسية بائسة , والقانون معطلاً , والفساد مستشرياً , ومؤسسات البلد متدهورة , ومعاناة المواطن مستدامة ..

وبعد أن بلغ السيل الزبى , فخرجت الجماهير بتظاهرات عارمة , وقال أبو الشعب بكل فئاته المرجع الأعلى الإمام السيستاني (دام ظله) والذي عرف بزهده وتقواه وحكمته , بتفويض السيد العبادي رئيس الحكومة , للقيام بانتفاضة اصلاحية لعموم الأوضاع المتردية , بل والطرق بيد من حديد على رؤوس المفسدين والفاسدين , فهللت الجماهير لذلك , وشرع السيد العبادي بأول خطواته الجريئة في الغاء بعض المناصب الزائدة وتقليص جيوش حمايات المسؤولين إلى حد أدنى , لتأخذ تلك الجيوش مواقعها في جبهات الشرف والعزة لصد الهجمة الداعشية الباغية الظالمة , تعالت بعض الأصوات على منوال .. نحن نؤيد .. ولكن لتضع العصي في دولاب التغيير بإلزام عودة السيد العبادي بالعودة إلى الدستور .. وإلى مجلس النواب .. و .. و..

فهل يدرك اولئك السادة بأن الشعب كل الشعب قد هتف برفضه للساسة , كافراً بانتخابه لهم

” نواب الشعب كلهم حرامية ” .. ومع قساوة هذا التعبير لكنه يعني إذا ما كان بعضهم سراقاً بالفعل فقد ابتلي الآخرون بمداهنة السارقين والراضي بعمل قوم كمن شاركهم فيه , كما ورد في الحديث النبوي الشريف .. وهل يصلح للمتهم بالسرقة وخيانته الأمانة أن يكون في موقع من تعرض عليه مطالب الشعب ليصادق عليها ؟

وإن صدرت تلك الاصوات عن حسن نية ومسلكية في التعاطي مع الاحداث , فان الاهتداء بها مدعاة للتسويف والمماطلة , وشرعنة اخرى للتوافقات المشبوهة والمحاصصة السياسية سبب كل بلاء وعناء وعنت حلّ بالشعب , فما ينتظر ان يستشعر المسؤولون الخجل , او الخشية من غضبة الجماهير , فيدلوا بدلوهم لتقديم افضل صبغة اصلاحية , دونما التفكير بشيء اسمه المحاصصة وهذا لي وهذا لك .

ولا مشاحة ابداً في أن يفترضوا زوال النظام الدكتاتوري يوم امس .. وهم اليوم بلا وجود المحتل ولا تطفل لأية جهة خارجية على شأن عراقي داخلي .. بامكانهم تفويض رئيس الحكومة لتشكيل حكومته وفقاً لتقديره كرئيس لهذه السلطة , وسيكون مسؤولاً عما يصدر عنها , بلا شماعة المحاصصة ولا ضغوط الكتل السياسية , وليُحلْ كل المفسدين إلى القضاء , بغض النظر عن انتمائهم إلى أية جهة سياسية كانت .. ليقول القضاء فيهم كلمته ولتشذب الكابينة الحكومية من كل وزارات الارضاء والمجاملة والمخاصصة , ولتدمج بعضها ببعض وليُستعَضْ عن بعضها بمديريات مختصة بالشأن المعين , ليفسحوا المجال امام القانون كي ينطلق فيعلُ رؤوس الرئيس والمرؤسين جميعاً , ولتستثمر هذه العواطف الشعبية الجياشة في معركة البناء و الاعمار , بعد ان عطلته المقدمات الفاسدة لأكثر من عشر سنين .

ناصر جبار سلمان

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.