لجنة الموصل في وارد التساؤل

كثيرة هي الأسئلة التي ترددت على الألسن حول قضية سقوط الموصل وتداعياتها , وعن لجنة التحقيق في أسباب وقوع الكارثة , وعن طبيعتها , وآلية عملها , والتباطؤ في إنجاز مهمتها .. وعدالة نتائجها وتوصياتها .
وإذا ما كانت الأسئلة فيما سبق عن هذه القضية بل عن القضايا الأخرى من أخواتها وبناتها تذهب ذهاب النفخ في قربة مثقوبة , فأعتقد بمناسبة الظرف الحالي المسكون بالإصلاح لطرح ما يستلزم إثارته منها .
إن أول الوهن في تشكيل هذه اللجنة خضوعها للمحاصصة وهي منطلق البلاء الذي حل في العراق كما لا يخفى , وما سقوط الموصل إلا ثمرة من ثمارها المرة , وإن زيادة عدد اعضاء اللجنة , ليبلغ 26 عضواً , لهو كثير الشبه في زيادة عدد الوزارات والمؤسسات , ارضاءاً لجشع الكتل السياسية .. فإن نفس حالة الإلحاح على تمثيل هذه الجهة أو تلك , لَيَحمل في طياته بذور الشك والريبة , لأن تكون نتائج التحقيق تحاصصية بالتبع , مما يقدح بموضوعية وعدالة التحقيق , وحيث لم تراعَ بذات الوقت تأثيرات الميول الطائفية والحساسيات والاختلافات والحرب الباردة ما بين حكومة السيد المالكي التي لا نحكم مقدماً لها أو عليها , ولكننا نعتقد بأن طبيعة تشكيلة لجنة التحقيق في سقوط الموصل بالصورة التي تم فرض اعضائها تجعل من تصفية الحسابات مع طرف ما امرا محتملا, أو دفع المجاملات والمصالح السياسية إلى غض الطرف وإعطاء صك البراءة لطرف آخر , فلاشك ان الأحكام المسبقة تعدّ من موارد الخلل في مسارات التحقيق والقضاء الذي ينبغي ان تكون عادلة .
لم يقف أحد من المعنيين بإزاء فشل مهمة اللجنة المذكورة برئاسة حامد المطلك في أول تشكيلها .. حينما وصف تقريرها بالإنشائي واللامهني , وهل كان واقعها يعبّر عن قصور في قدرات رئيس اللجنة المذكور واعضائها .. أم وراء الأكمة ما وراءها …!
وبعد إسناد رئاستها للسيد حاكم الزاملي أطلت علينا خلال مدة تكليفها بكثير من المواعيد لتقديم نتائج التحقيق إلى البرلمان , ولا يفوت السيد الزاملي التذكير في غير مرة بتعرض لجنته الى كثير من الضغوط لإجبارها على التلاعب بمجريات ونتائج التحقيق , وهنا نسأل هل الضغوط والتدخلات في هكذا قضية ضربت قلب العراق في الصميم بريئة , أم هي غير مشروعة بكل المقاييس ؟ .. ولماذا لم يجرؤ السيد الزاملي إلى الإشارة إلى هذه الجهات بالاسم ليطّلع أبناء الشعب على حقيقة ما جرى؟
إن ما أشارت إليه توصيات اللجنة في تحميل عدد من الأسماء المدنية والعسكرية مسؤولية سقوط الموصل ولسنا بصدد الدفاع عن اي منها, ولكن ما يثير العجب هو عدم الاشارة الى التورط التركي والخليجي في هذا الامر, ولا الى دور شخصيات اشير اليها باصابع الاتهام من امثال مسعود برزاني واسامة النجيفي, ولا نعلم هل وقفت اللجنة على مصير الترسانة الضخمة من آليات وأسلحة وممتلكات الجيش العراقي هناك؟, وهل ساهمت حكومة إقليم كردستان في شمالنا الحبيب في الاستيلاء على بعض من تلك الترسانة, من منطلق الغيرة والحفاظ على ممتلكات تعود إلى الحكومة المركزية الأم ؟
فلابد من شفافية مغنية تدعو إلى اطمئنان خواطر أبناء الشعب العراقي, بعد دفع شبهات وأخبار كثيرة عن دور الإقليم الكردي في ما حصل, لأن (النوم على يقين خير من اليقظة في شك) كما قال إمام الحق علي بن أبي طالب “عليــه السلام “.

ناصر جبار سلمان

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.