الطبقة السياسية وعنق الزجاجة

إن السياسة بمعناها الايجابي هي القيام بالامور بما يصلحها , وبما ان الشعب هو موضوع السياسة, فلا يعتد بدور السياسي حين يزايل موضوعه ولا ينسجم بالتعاطي معه , وأرى كما يرى غيري أن أصعب ظرف يمر به ساسة العراق الجديد هو ما يمرون به اليوم , فقد حشرهم أبناء شعبهم في عنق الزجاجة, بما نسبت إليهم من تهم , وحملوا به من أوزار , وجوبهوا به من تشكيك بشعارات رفعت , وعهود أبرمت, ووعود أعطيت وكان الأولى بساسة اليوم ان يدخلوا مدة اعتكاف لا يغادرون مكاتبهم حتى يراجعوا حساباتهم بدقة, ويحلوا ما تسببوا به من اشكالات, و يعضوا على نواجذهم للقيام بعملية تطهير لمنسوجات أحزابهم وكتلهم مما شابها من فساد , لا ينكر وجوده إلا مكابر.

ولقد وضع الشعب رؤساء الأحزاب والكتل السياسية اليوم على المحك , وما عليهم إلا المبادرة لإثبات مصداقية تأييدهم لمطالب الجماهير الحقة بالاصلاح, وتوجيهات الإمام السيستاني “دام ظله” بالقبول, وعدم الاكتفاء بالقول في تخويل السيد العبادي رئيس الحكومة المفوض من الشعب والمرجعية الدينية ليعمل على اصلاح الامور , وانما تجب مبادرتهم لاتخاذ اجراءات اصلاحية حاسمة وملموسة داخل احزابهم وكتلهم , وليقولوا كلمتهم بحق من ثبت فسادهم , او فشلهم في اداء ما كلفوا به من واجب , لكي يطمئن الناس إلى جديتهم في إصلاح ما فسد , وما خلا ذلك فلن يعفيهم اعتراضهم على تعميم الاتهام الصادر عن المتظاهرين لكل الساسة بالقصور والتقصير والفساد , استدلالاً بالمقولة الدارجة “مو كل اصابعك سوة ” … لان من لم يثبت عدم تعاطيه مع الفساد المالي بشكل مبرمج وهادف , فهو قد تقاضى رواتب وامتيازات دونما رضا المالك الحقيقي وهو الشعب , فهو مدان في جشعه كما هو مدان في مجاملته لارباب الفساد , وتوفير الحماية لهم , كما يتحمل مسؤولية الغفلة او التغافل عمن ينتحل صفة هذه الجهة السياسية او تلك لتحقيق المكاسب الشخصية على حساب المصلحة العامة .

ثم أين دور مدعي النزاهة والإخلاص والوطنية الخالصة فيما حل بالبلاد والعباد من مآس ومظالم وخراب على الصعد كافة..؟ فلماذا لم يشكل أولئك جبهة الانتصار للشعب , فيسمع الشعب صوتهم ويستنير بتشخيصهم لمواطن الفساد والفاسدين , ليصار إلى معالجة ممكنة … ؟

ان ما لمسه الشعب من امثال اولئك لاسيما المسكونين بعشق الكاميرات وحب الظهور , إلا تبشيرا مستمرا باطاريحهم الانشائية , تأسيسا على هذا الواقع السيىء, فيما هم يصورونه “كمرة وربيع” ولا يعوزها شيء ابداً إلا خطوة مباركة للمصالحة مع القتلة والمجرمين …!

وإلا التقرب زلفى الى محيطنا العربي الدافئ فأن من حق ولاة امورنا من اصحاب الجلالة والسمو علينا , ان نقر عيونهم بعودة الفرع الى الاصل …!

وخلاصة القول ان ابناء الشعب بانتظار من يضع في السلة عنبا … و”هذا الميدان يا حميدان”.

ناصر جبار سلمان

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.