الشعب والطبقة السياسية وتضاد المطالب

بشفافية عالية ان من يقف في وجه الإصلاحات المنشودة هو الكتل السياسية التي تمسك بتلابيب الأمور , وما تظاهرها بالتأييد لتوجيهات المرجعية الدينية العليا والمتظاهرين في مطالبهم إلا من باب المناورة السياسية ليس إلا , لإدراكها بأن من يقف في الضد من ذلك سيشطب على مستقبله السياسي مبكراً . الجماهير هي الأخرى كانت على درجة من الوعي بما قابلت ذلك التأييد المسقوف بالبرود حيناً وبالتشكيك أحياناً أخرى , لأن من غير المعقول مبادرة هذه الكتل إلى تهديم أمجاد بنتها بالسحت الحرام وزوقتها بالدجل والتزوير لأكثر من عشر سنين مضت .

وبالفعل كان الحبل قصيراً , فلم تتقدم تلك الكتل خطوة واحدة في تعضيد الأقوال بأفعال مجسدة على الأرض , لذا فمن يعتقد بقيام الساسة المتهمين بالقصور والتقصير والفساد بإصلاح ما أفسده الدهر فهو واهم تماماً .. ومن الطبيعي جداً تلمسهم الأعذار الواهية لتعطيل مسيرة الإصلاح كالتحجج بوقوف الخطر الداعشي على الأبواب , مع أنهم يتحملون كلياً مسؤولية تبعات هذه الخطر وكل تداعياته المريرة قصوراً وتقصيراً وفسادا , ويمكن أن يكون مبرراً لعقابهم وحذفهم عن مركز القرار , ولم يكونوا بحال من الأحوال بدعاً من الحكام الذين فشلوا في إدارة شؤون بلدانهم .. فجرفهم تيار الشعب القوي , ليهلك الله ملوكاً ويستخلف آخرين .

لا شك بتحمل أقطاب التحالف الوطني الشيعي تحديداً , كامل مسؤولية الفساد الذي استشرى في مفاصل البلد أمام الله والشعب والتاريخ بما يمثلون من أغلبية سكانية وفي مركز القرار, وقد سبقت غفلتهم مبدئيتهم , ومصالحهم الشخصية والحزبية مصلحة الشعب الذي تحملوا مسؤولية إدارة شؤونه , وفشلهم في ضياع أولوياتهم في زحمة التدخلات والضغوط الأجنبية , وما ينبغي عليهم العمل على تجنيب البلد مزيداً من المخاطر , وحفظ وحدة الشعب من التشظية والاحتراب , وليعلموا إن إصرارهم على مخالفة توجيهات المرجعية الدينية سيفقدهم ثقة الشعب نهائياً وسيكونون في خبر كان نهاية المطاف .

فما عليهم إلا التجرد عن المكابرة , والكف عن الاثرة , والاندكاك في مرجعية الأمة العليا , بما عُرفت به من ثقل مركز روحي وشعبي وحكمة وبعد نظر , فلا يمكن لحزب الحظوة لدى الشعب إلا إذا كان في طول المرجعية لا في عرضها , كما يطالب أتباع تلك الأحزاب بإيصال أصواتهم من خلال اروقة احزابهم وليس من خلال تقاطعات الشوارع وثنايا الساحات , لتوليد رأي عام داخلي ضاغط يلزم قياداتهم بالانسجام مع التوجهات المرجعية والمطالب الشعبية بصدق , لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من هذا الوطن الذي استباحته المشاكل والأزمات .

فكما نطالب الآخرين بنزع نظاراتهم الطائفية فلنلزم أنفسنا بنزع نظاراتنا الصنمية , لأنها درجة من درجات الاستعباد الذي يحول دون حرية الإنسان الحقيقية , وضرورة لقاء مشاعره بمشاعر ابناء جلدته لإنصافهم فيما يعرضون من مطالب , فقادة الأحزاب مهما كانت منازلهم إن هم إلا بشر يخطىء ويصيب …!

” فالحق أحق أن يتبع “

“وماذا بعد الحق إلا الضلال”

ناصر جبار سلمان

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.