الحرس الوطني أسوار خارج السور

هناك حكمة مأثورة تقول ” لا تفعل شيئاً إلا وتعرف عاقبته ” .. فما عاقبة إقرار قانون الحرس الوطني يا ترى ؟

يمكننا استشراف ما وراء هذا المشروع من خلال الرغبة الأميركية والإقليمية الملحّة في إنشائه , ومن خلال إصرار الأطراف السياسية الموصوفة بصفيفها أكثر من رفيفها , وبعدم اتفاق ظاهرها مع باطنها , والتي هي لم تظهر اعتزازها يوماً ما بجيش العراق , وقواه الأمنية لأسباب معروفة , ولم ترَ فيه سوراً للوطن أبداً , مع إنها تصر إصراراً منقطع النظير على المساهمة في مؤسسته وبأعلى هرم قيادي فيها , ولم تنسَ يوماً أن تلهج في تجسيد مطلب التوازن على أرض الواقع , قدماً بقدم , وكتفاً بكتف ….!

وما يستلزم التوقف عند هذا المطلب ألف مرة , عند اشتراط الداعين إليه في أن يشمل أيتام النظام السابق , بلا معيار مساءلة , ولا مقياس عدالة , والإصرار على أن تكون قيادته محلية (من أهلنه) كما يحلو لبعضهم التذكير بذلك بمناسبة أو بغير مناسبة , وأن يكون ما بين هذا الحرس وبين رأس الحكومة المركزية والقائد العام للقوات المسلحة بعدُ ما بين المشرقين , وإصرار أكثر على أن لا يكون له علاقة بشيء أسمه حشد شعبي , لا من قريب ولا من بعيد , وبعد كل ذلك وإن لم يفصح الداعون لإقرار هذا المشروع بانشائه على أساس طائفي علانية , فالمثل الشعبي يقول : ” الما يشوف بالمنخل عمه العماه ” … !

أليس الأولى والأجدى توجيه الجهود باتجاه تقويم مسار المؤسسة العسكرية والأمنية القائمة , وتعزيز وحداتها بالطاقات الوطنية الشابة , والعمل الجديّ على اغناء حاجاتها من الاعداد والتدريب بأساليب حديثة , ومن السلاح , ليكون كما كانت لدولة العراق مذ تأسست , جيش قوي واحد وقيادة واحدة , لا جيوش متعددة , وقيادات عديدة .. فكثرة الملاحيّن تنذر بغرق السفينة ..

فلا حاجة للبلد بتكرار تجربة (البيش مركَه )وهي الحرس الوطني للإقليم الكردي , والتي لم يدر في خلد السيد القائد العام للقوات المسلحة العراقية في أن تلبي أوامره يوماً ما , للتحرك دفاعاً عن بغداد أو العماره أو الرمادي , إن اقتضت الضرورة ذلك بالرغم من استنزافها الأموال الطائلة تحت عناوين شتى من خزينة الدولة التي لا تملك حق المتابعة والتفتيش , وإنما :-

إذا قالت حذام فصدقوها

فان القول ما قالت حذام

فبأي وجه سيصوت البرلمان على قانون الحرس الوطني المثير للجدل؟ , وتتبنى الحكومة أمر قوات دس الأميركي أنفه في كل حضيرة فيها , وأجهد نفسه في تدريبها , وتزاحم مشكوراً فبذل أمواله الطائلة لتسليحها , ودأبت مخابراته البريئة على توجيهها , ولا يعلم السر الذي ربط قياداتها السياسية والقبلية بالأميركان , إلا الله والراسخون في العلم .

ما يتوجب على السيد القائد العام للقوات المسلحة بالدرجة الأولى , بعدّه قائد الحملة الإصلاحية في البلاد , ومن أدرك من المعنيين بالأمر, أن العراق قد تحمّل من المرارات ما يكفي , بأن يغلقوا هذا الباب نهائياً , وأن لا يفعلوا شيئاً , عرفت الجماهير عاقبته السيئة سلفاً .

ناصر جبار سلمان

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.