مؤتمرات سنة العراق والأصابع الأميركية

لا نشك في أصالة عموم الاوساط السنية العراقية ومزاجها الوطني وامانيها في ان ترى العراق واحدا موحدا …ولكن ما نعتقده إن هذه الاوساط مغلوبة على امرها من اغلب الساسة المسكونين بهاجس فردوس السلطة المفقود .. وقد كانت وجوداتهم السياسية المستحدثة والتي لم يسمع بها من قبل, حيث انشئت في وحي هذا الهاجس وحسب… فكانت تشعر المتابع بعدم انسجامها مع الواقع السياسي الجديد الذي فرض الشيعة كرقم اصعب في المعادلة بسبب غالبيتهم …ولا يمكن لها والحال هذه الا ان تعبر عن حقيقة مكنونها…من خلال سلبية المشاركة وتشويه صورة الشريك الغريم, والعزف المستمر على وتر المظلومية, والتهميش, والتعاطف الواضح مع كل من تآمر على الوضع القائم ومد يد العون لكل اعدائه دوليين واقليميين وبعثيين… بل ان تحاملهم على شركائهم في السلطة اكثر بكثير من تحاملهم على الدواعش, مع ما ارتكبوا من جرائم في المحافظات السنية تحديدا…فماذا ما كان من موقف لاولئك فلن يتعدى التوصيف المخفف على الالسنة وحسب, وليأتنا احد بأسم واحد من كبار الساسة السنة ونوابهم قد جسد رفضه لداعش بشكل عملي ومن خلال جهاد يجسد على الارض, ولذلك فأنهم اثروا الاستفادة من واقع الارهاب والتخريب كورقة ضغط, لارغام الشركاء الغرماء على مزيد من التنازلات, ابتغاء اضعاف النظام السياسي القائم, بأنتظار الفرصة المواتية لاسقاطه.
فأذا ما كان مزاج المقاومة والحشد الشعبي ومن ورائه المعين الجماهيري الواسع يرى في الجمهورية الاسلامية, والسلطة في سوريا, وحزب الله لبنان, ومن ارتضى نهجهم, هم من يمثلون الصورة المثلى للمسلم الحقيقي والعربي الاصيل, فقد اتخذ الاخرون الضفة الاخرى, وهم لايخفون حنينهم للسعودية وقطر والاردن وتركيا وسواها, ما يعني وقوعهم في الفخ الاميركي بما لايقبل الشك, مع انهم لم يزالوا وسيبقون في موقع الضعيف وغير الواثق من نفسه, ومن تلف الضبابية مستقبله, ذلك لافقتقادهم الرؤية والبرنامج الواضحين …ولابتعادهم عمليا عن الثوابت الوطنية ومتطلبات الوحدة الوطنية كذلك.
فبدوا ادوات يتم تحريكها من الخارج حسبما تتطلبه اجندة الولايات المتحدة الاميركية وادواتها في المنطقة …لا حسبما يتطلبه الانتماء للعراق كوطن ثري بتاريخه, وموارده, وطاقات انسانه وريادته, ولايمكن لهم رد هذه التهمة مطلقا … فقد زايلوا ارثهم الاسلامي الذي يدعو الى العزة والكرامة اللتين لا تتحققان بالذيلية لاميركا, وارثهم السياسي الذي صنف آل سعود ومشيخات الخليج كامثلة مجسدة للرجعية العربية…وها هي الريالات السعودية والدينار القطري تأخذ بهم يمنة ويسرة, وبما يجعل منهم عاملا لضرب الوحدة الوطنية في الصميم, والدفع بأتجاه الابتعاد عن اخوتهم من ابناء مكونات الشعب الاخرى, وما هذه المؤتمرات المعروف سائقها وناعقها, الا تجمعات ذات منحى طائفي واضح, وتجزيئي بيّن, وارغام على التخندق غير المبرر ضد الاخر .
نعم…لا يختلف ساستهم عن ساستنا في عدم الاخلاص للشعب والوطن معا بقدر الاندياح وراء المصالح الشخصية والحزبية…لكن عزاءنا نحن ان لدينا مرجعية دينية عليا حكيمة مسددة واعية, قادرة على انتشال الامة من وهدة الاعيب الساسة…وهذا ما يفتقده انفسنا ابناء المكون السني لشديد الاسف.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.