اليد الحديدية مغلولة

طلبت المرجعية الدينية العليا من السيد العبادي قائد الحملة الإصلاحية أن يضرب بيد من حديد على رؤوس الفاسدين .. هذا إذا كانت يد السيد العبادي طليقة فعلاً .. بالطبع أن تفويض المرجعية الدينية العليا والشعب للسيد رئيس الوزراء كافٍ جداً لأن يتخذ الموقف الجريء ويخرج نفسه من شرنقة القصور والتقصير إلى فضاء الإرادة الشعبية , مانحة الشرعية للعملية السياسية برمتها , فان لم يستطع ذلك فالقضية سالبة بانتفاء الموضوع , ولم يقدر السيد العبادي معها على إجراء الإصلاحات المنشودة , لطالما حبس نفسه في أروقة المحاصصة الظلماء , ولطالما اعتمد الجدل البيزنطي مع الأطراف السياسية المتحاصصة والتي لا تنفك عن واقعها الفاسد , وتفتيشها في دفاترها العتيقة عن أية حجة , أو ذريعة لدرء الخطر الماحق بها .

إن ما بلغه الفساد السياسي والمالي والإداري في العراق من مستويات مخيفة كانت على درجة عالية من التعقيد , بحيث يستحيل معها أن يلد رحمها الملوث إصلاحاً ابداً , إنما تأتي حلول المشكلات الصعبة من خارج أطرها دائماً , ولا بد لمن يتكفل مسؤولية الحل أن يكون مبرّءاً من تهمة الفساد والتسبب به , وبالتالي التعاطف معه ..

الم يقل إمام الحق والحكمة والعدل علي بن أبي طالب (سلام الله عليه) ” إنًّ الهَوى يَصدُّ عنْ الحَقِ” .. أي أن الميل والتعاطف , كما هو الصدود والبغض آفتان يمنعان من بلوغ الحق .. فكيف نرجو من أطراف سياسية متهمة بتكريس هذا الواقع الفاسد , عن قصد أو بدونه , وتنفيذاً لأجندات خارجية وخاصة , أو طمعاً في المكاسب .. أن تثور على نفسها , وتُصدِر بحقها أحكاماً قاسية .. أنه ضرب من الخيال , فثقافة جذرها الحرمان في النفوس فلم تسمح للمسؤول أن يفكر بمجرد الاستقالة اعترافاً منه بتقصير .. كيف ننتظر منه أن يجود بما هو أكبر وأصعب ؟

لذا فالشعب أمام خيارات ثلاثة .. أما أن يتحمل مرارة العيش مع دكتاتورية الأحزاب , تحت خيمة المحاصصة السوداء , كقدر لا فكاك منه , إلى أن تدركه الانتخابات القادمة ,فيكون لكل حادث حديث .. أو الدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة رئاسية ونيابية على السواء , ليتسنى له اختيار ما يعتقد بصلاحهم , أو أن يتعهد السيد العبادي بامتثاله لتوجيه المرجعية الدينية العليا وإرادة أبناء شعبه ويضرب بيده الحديدية رؤوس الفاسدين ويكفي البلاد والعباد شرورهم .

على ان يبدأ مقصورته(كابينته) الوزارية , إن كان جاداً فعلاً فيحذف الفاسدين والذين اشتروا وزاراتهم بالمليارات , فذلك دليل فاضح على الفساد مع سبق الإصرار .. وغير الكفوئين من الوزراء , لأن أمانة بحجم وزارة بلد هي أكبر من حجم البعض وقدراته بكثير , ناهيك عن الشكوك التي تلاحق البعض في تزوير الشهادات الدراسية وما إلى ذلك , لتسند هذه المهام الخطيرة إلى من هو كفء لها , على أن يتعهد الوزراء الجدد بالتزامهم التام أمام رئيس الوزراء وحسب , بعدهم وزراء لدولة العراق , لا ممثلين لهذا الحزب أو ذاك . و ” الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذها ”

ناصر جبار سلمان

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.