الشعب العراقي والوجود الأميركي

لم يعد هناك من عذر تبرر به الطبقة السياسية الحاكمة فشلها على كل الصعد , ما يعني وبصراحة متناهية أنها غير مؤهلة للتحدث باسم الشعب العراقي , ولا لقيادة بلد بحجم العراق وقد احتوشته المصاعب من كل حدب وصوب , وضغطت عليه الحاجة إلى مخلص يعتقه من براثنها , فطبقة سياسية تقاطعت مصالحها مع الحلول الجذرية لمشاكل البلد فآثرت التخدير والترقيع وأنصاف الحلول بدائل , ما يعني انطواء هيكليتها على ضعف بنيوي لا مكان للحزم والحسم فيه .. ليفضي ذلك إلى غياب الشفافية وتحطيم جسور الثقة , وولادة عشرات علامات الاستفهام تختم نهايات العشرات من الأسئلة الحائرة على الألسن , باحثة عن أجوبة صريحة عن حقائق غاصت في تلافيف قضايا عصفت بكرامة الشعب , وحقوق المواطن والوطن معاً .

ومنها السؤال عن مستوى العلاقة مع أميركا , بعد التهليل بانسحاب جيش احتلالها الثقيل على أرض الوطن ومشاعر أهله , فلا ندري هل أميركا في نظر حكومة الشعب , عدو أم صديق؟ .. وهل كان انسحابها إيذاناً بالاعتراف بسيادة العراق , أم له باطن يقرأ من خلال وصاية السفير الأميركي على سكان المنطقة الخضراء , وما يقابلها على الصفة الأخرى , بدليل ما يلحظ من سطوته كممثل لاستعمار غير مباشر , خلفاً للمستر بريمر الحاكم المدني في بيئة الاستعمار المباشر .

لقد عجزت الشفافيات عن اطلاع الجمهور على سر الرقم 16000 عنصر , طاقم السفارة الأميركية القابعين في قلب المنطقة الخضراء , وما مهام هذا العدد المهول من الموظفين الاميركان ؟, وهل من مخبر عن تنوع اختصاصاتهم؟ , ولماذا خص العراق دون غيره بهذا الطاقم المريب ؟, وهل كافأت أميركا هذا الكرم الحاتمي العراقي بإعطاء ذات القيمة للسفارة العراقية في واشنطن ؟ .. استبعد ذلك تماماً …!

هناك من لم يقبل توصيف “الشعب العراقي أمفتح باللبن” فقال لا بل ان “الشعب العراقي أمفتح بالتيزاب” .. ولكن لا أدري لماذا تختزل شعارات المتظاهرين بــ (أين الماء؟) . (أين الكهرباء؟) .. (أين الخدمات يا حكومة ؟) .. وكأنها تحاكي عفوية شعارات الربيع العربي0

سيىء الصيت والتي ركزت على شعار ” نريد إسقاط النظام ” حيث لا شيء بعده , فأسقطت أميركا أنظمتها الدكتاتورية , لتدخلها في فوضاها الخلاقة , وغابت في ثناياها أصوات الشعب .

كان الأولى جداً أن تتصدر يافطات متظاهرينا , المطالبات بمعالجة الفساد السياسي للنظام , وقطع أيدي الأجانب من التدخل في شؤوننا الداخلية , فهناك ثمة ترابط جدلي ما بين السطوة والتدخل الأميركي في شأننا الداخلي والمحاصصة السوداء , وفساد الساسة المالي والإداري , فقد جمع هذا الثالوث غير المقدس في صميمه كل الأسباب والنتائج على السواء .

لكننا نشم رائحة حل ترقيعي للمشاكل المزمنة تقدم به تيار الإصلاح قبل أيام , حيث يقترح تشكيل لجنة وزارية وبمشاركة رؤساء الكتل السياسية , لإيجاد حلول لمطالب أزمة الماء , والكهرباء , والخدمات وما إليها …!

دون المساس بأضلاع ثالوث ( التدخل الأميركي و المحاصصة و الفساد السياسي المشؤوم )

فلنسمع (الجعجعة) إذاً , ولكن بلا (طحين) بكل تأكيد .

ناصر جبار سلمان

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.