من فكر قائد الثورة «دام ظله» حركــة الإمــام السجــاد «عليه السلام» في مرحلــة الأســر

klj;okipoi

لقد كان الوضع بعد عاشوراء بالنسبة للشيعة والمعتقدين بخطّ الإمامة والمحبين وضعاً مذهلاً. وكان على الإمام السجّاد (عليه السلام) من أجل حفظ تيّار الإسلام والدين والواقع، أن ينهض للجهاد ويجمع كلّ هذا الشتات ويتّجه به نحو الحكومة العلوية أي نحو الحكومة الإسلامية الواقعية. وقد عمل الإمام السجّاد (عليه السلام) ضمن هذه الظروف طيلة 34 سنة.وسنكتفي بذكر بعض المحطات البارزة من حياة الإمام السجّاد (عليه السلام) المليئة بالمفاخر وهو في الأسر.
الإمام السجاد”ع” والأسر لمرتين
لقد أُسر الإمام السجاد (عليه السلام) مرّتين وقُّيد بالسلاسل والأغلال مرتين إلى الشام، المرّة الأولى من كربلاء، والمرّة الثانية من المدينة في زمن عبد الملك بن مروان. وقد كان الإمام السجّاد (عليه السلام) تجسيداً للقرآن والإسلام حين أُسر من كربلاء مع قافلة الأسرى الحسينيين. وفي لحظة سقوط الشهداء على رمال كربلاء، بدأت ملحمة عليّ بن الحسين (عليهما السلام). كان الأطفال، صبيةً وإناثاً، والنساء الفاقدات للمعين يحيطون به (عليه السلام) في قافلة لا يوجد فيها رجلٌ واحد، وكان على الإمام السجّاد (عليه السلام) أن يقودهم جميعاً, وطوال الطريق إلى الشام، لم يسمح لهذا الجمع الّذي تربطه رابطة الإيمان أن يُصاب بالتردّد والتزلزل. عندما دخلوا الكوفة، أمر عبيد الله بن زياد(لعنه الله) بقتل كلّ رجال آل البيت، فشاهد من بين الأسرى رجلاً، قال: من هو؟ فقال: أنا عليّ بن الحسين، فهدّده بالقتل، وهنا كان أوّل ظهورٍ وتجلٍّ للإمامة والمعنويات والقيادة، فقال:” أبالقتل تهددني يا ابن زياد أما علمت أن القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة، فنحن نفتخر بأن نُقتل في سبيل الله ولا نخاف الموت. فتراجع جهاز عبيد الله بن زياد مقابل هذه الصلابة. وفي أحداث الشام، بعد أن كان الإمام السجّاد (عليه السلام) مع كلّ الأسرى، ولأيّامٍ متتالية، في وضعٍ وخيمٍ جدّاً في حال الأسر، بعد ذلك بدا لهم أن يحضروا الإمام السجّاد (عليه السلام) إلى المسجد وأن ينالوا منه مقابل الناس، لئلا يؤثّر إعلام أتباع الإمام (عليه السلام) على وضع حكومة يزيد. هنا نجد الإمام السجّاد (عليه السلام) في ذلك المجلس ينهض ويقول: ليزيد، أريد أن أصعد هذه الخشبات وأتحدّث مع الناس. لم يتصوّر يزيد أنّ ابن النبيّ، الّذي كان شابّاً أسيراً مريضاً، والّذي كان من المفترض أن يكون طيلة هذه المدّة قد انهزم من الناحية النفسية، يمكن أن يشكّل خطراً عليه، فسمح له، فصعد الإمام السجّاد (عليه السلام) المنبر وأعلن على الملأ فلسفة الإمامة وحادثة الشهادة، وحركة الحكومة الأموية الطاغوتية في قلب هذه الحكومة. لقد كان له مثل هذه الشخصية العظيمة الّتي تقف مقابل عبيد الله بن زياد ومقابل كلّ هذا الحشد المخدوع في الشام وفي عمق الجهاز الأموي وفي مقابل جلاوزة يزيد دون أن يخاف، فينطق بكلمة الحقّ.
العمل على البنية التحتية
لقد كان الإمام السجّاد (عليه السلام) يرسم ملحمة طويلة عظيمة كبطلٍ عظيم بأقواله وأفعاله خلال مدة الأسر والمرض هذه، والّتي تُعدّ مدة مختلفة تماماً عن المرحلة الأساس من حياته، حيث بدأ يعمل على البنية التحتية باعتدالٍ ودقّة وهدوء، حتّى أنّه كان يجلس أحياناً مع عبد الملك بن مروان في مجلس واحد ويتصرّف معه تصرّفاً معتدلاً وعاديّاً. أمّا في هذا المرحلة فإنّنا نشاهد الإمام(عليه السلام) بصورة ثائرٍ هادرٍ لا يسكت على أيّة كلمة. وكان أمام الملأ يردّ بأجوبة تزلزل أركان أعدائه المقتدرين. في الكوفة نراه يخطب مقابل عبيد الله بن زياد – ذلك الوحش الدمويّ الّذي يقطر سيفه دماً، وقد أسكره شراب قتل ابن النبيّ وكأس الانتصار – بحيث يأمر بقتل الإمام (عليه السلام). ولو لم تنهض زينب عليها السلام بالأمر في موقعه، وترمي بنفسها على الإمام وتقول لا أدعكم تقتلونه حتّى تقتلوني قبله وأنا إمرأة، وكان على ابن زياد أن يبعثهم كأسرى إلى الشام، لو لم يكن كلّ ذلك لكان هناك احتمال كبير أن يقتل الإمام السجّاد (عليه السلام).
سوق الكوفة
في سوق الكوفة أيضاً، وبصوت واحد وزمان واحد، يخطب الإمام (عليه السلام) هو وعمّته زينب وأخته سكينة (عليهما السلام)،فيجيّشون النفوس ويفشون الحقائق. وفي الشام، سواء في مجلس يزيد أم في المسجد، وأمام حشدٍ كبيرٍ من الناس، يبيّن الإمام (عليه السلام) الحقائق بأبلغ بيان. وقد تضمّنت خطبه وكلماته حقّانية أهل البيت(عليهم السلام) بالخلافة، وفضحت جرائم النظام الحاكم، وحذّرت الناس الغافلين الجاهلين بأسلوبٍ شديدٍ وبليغ،إذ استطاع أن ينثر دم الإمام الحسين (عليه السلام) المسفوك في الغربة, في كل المناطق الإسلامية التي مرّوا بها من كربلاء إلى المدينة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.