السنة السابعة والثلاثون للإنتصار

الثورة الإسلامية اليوم، شاب عمره سبعة وثلاثون عاما، مفتول العضلات قوي البنيان، قادر على إنجاز أصعب المهام وأعقدها، فضلا عن أن هذا العمر بالتحديد، يشكل بداية الدخول بالنضج والحكمة، والقدرة على صناعة قرار رصين، يحسب كل الإحتمالات، وهذا ما كان على اوضح صورة، في مفاوضات النووي الإيراني مع القوى العالمية الكبرى.
تعيش أيران الإسلام هذه الأيام، ذكرى انتصارالثورة الأسلامية الشعبية، التي قادها الإمام الراحل، العالم الرباني السيد الخميني(رض)، في (11شباط 1979).
لقد تمكنت الثورة الإسلامية، من إزالة أقوى نظام قمعي دكتاتوري في المنطقة، مع انه كان مدعوما من قوى كبرى, وبرغم إمتلاكه خامس جيش في العالم، وعددا كبيرا من الأجهزة الأمنية القمعية، ومئات آلاف من الجلاوزة المنتفعين.
رغم إختلافات الرؤى نحو هذه الثورة العملاقة، وهي إختلافات في أوساط شانئيها فحسب، إلا أنهم جميعا يتفقون على ان هذه الثورة، محت من خارطة الوجود والتأثير، ركائز النفوذ الأجنبي من إيران، وحجمته في المنطقة.
صنعت الثورة نظاما سياسيا فريدا في إيران، يقوم على قيم العدالة المرتبطة بمنظومة الحقوق والواجبات، فضلا عن كونه نظاما سياسيا مستقلا، خرج بإيران من قيود تحكم القوى الكبرى، بل وتحولت إيران في ظل هذا النظام، الى قوة كبرى ولاعب عالمي رئيس.
إن الخصوصية الدينية المذهبية للمجتمع الأيراني، قد لعبت دورا بارزا، في إدارة حراك الثورة الشعبية، لكن جموع الثورة المليونية، ماكان لها أن تنهض نهضتها الكبرى، وتنتصر في اهدافها، لولا أنه جل في علاه، قد قيض لها القيادة الربانية التي إستنهضتها، ووجهت حراكها التوجيه الصائب.
إن الراحل العظيم الإمام الخميني رضوانه تعالى عليه، كان قائدا كبيرا من نمط خاص، فقيها زاهدا، عقلا نيرا، تميز بصفات شخصية، لايمكن توفّرها بسهولة في كل مجتمع مسلم, بل ولا يتكرر بسرعة، حتى في نفس المجتمع الأيراني، بل في العالم الإسلامي ايضا..
إن لحكمة وشجاعة القيادة الأسلامية في إيران، عند أتّخاذها للمواقف المصيرية، في اللحظات الحرجة والخطيرة من مسيرة الثورة, دورا حاسما في إمتداد الثورة، وبقائها قوية نشطة فاعلة متجددة، على مر سبعة وثلاثين عاما من عمرها المديد.
العامل الحاسم بعد رحيل الإمام الخميني (رض)، في إستمرار الثورة وديمومتها وديناميكيتها، تمثل باستقامة قيادة الإمام الخامنائي، ونزاهتها الأخلاقية، وأمتلاكها العدالة والتقوى, وأحاطتها التفصيلية والدقيقة بالواقع القائم, خاصة فيما يتعلق بمجال حركتها, فضلا عن كفاءتها التنظيمية والأدارية، وحسن تدبيرها، وامتلاكها لخصائص القائد الناجح, ووعيها السياسي العالي العميق، لمكائد وخدع وأساليب الأعداء الماكرة, وأمتلاك الحصانة السياسية والأخلاقية ضدها.
لقد تميزت الثورة بأنها استلهمت التفاصيل الدقيقة للإسلام، وهذا يمثل سرها المكنون..
كلام قبل السلام: السلام على روح الله وعلى احباب الله وعلى صراط الله وعلى ضيائه ووحدانيته..
سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.