ألم يحن الوقت لمعالجة مشكلاتنا؟!

يقصد بمفهومِ الطاقة المتجددة أو البديلة، جميع أشكال الطاقة غير الناضبة المتحصلة من مصادرٍ طبيعية دائمة ومتجددة، فضلاً عن تميزِها بنظافتِها وعدم تلويثها للبيئةِ مقارنة بالطاقةِ التقليدية المستمدة من الوقودِ الأحفوري، الَّتِي خلفت استخداماتها منذ قيام الثورة الصناعية آثاراً سلبيةً على صحةِ الإنسان، فضلاً عن إضرارها ببيئةِ الحياة. ويضاف إلى ذلك تيسر مصادر الطاقة المتجددة في أغلبِ دول العالم، إلى جانبِ عائدها الاقتصادي عند استخدامها في المجالاتِ الزراعية والصناعية وغيرهما من مرافقِ الحياة بفعلِ إمكانية الحصول عليها على الدوامِ بأسعارٍ مناسبة، بالإضافةِ إلى اعتمادِ عمليات إنتاجها على تقنياتٍ غير معقدة يمكن تصنيعها محلياً حتى في الدولِ النامية، الأمر الَّذي ساهم في انعتاقِ إدارات مختلف القطاعات من مهمةِ ضغط النفقات الخاصة بـ ( الطاقة الأحفورية ) المتأتية من ارتفاعِ كلف استخراج الوقود الأحفوري المتمثل بالفحم الحجريِ والنفط والغاز الطبيعي وتقلبات أسعاره في الأسواقِ العالمية مثلما هو حاصل الآن في أسواقِ النفط العالمية.
بعد أنْ استحوذت الشمس وغيرها من الطاقاتِ البديلة على اهتمامِ القيادات الإدارية، أصبح العالمُ ينحى جدياً صوب البحث عن مصادرٍ طبيعية متجددة كبديلٍ ملائم عن الوسائطِ المعتمدةِ في مهمةِ الحصول على الطاقةِ التقليدية. وقد تكلل سعي بعض البلدان في تحقيقِ نجاحاتٍ تعكس في واقعِها الموضوعي إمكانية توظيف المجتمعات البشرية ما متاح من مصادرِ الطاقة البديلة، الَّتِي أبرزها طاقة الرياح، المد والجزر، الأمواج، الطاقة الحرارية الجوفية، المساقط المائية، البناء الضوئي والطاقة المائية للبحار والمحيطات في تغطيةِ نسبة عالية من احتياجاتِها، بالإضافة إلى تقليلِ نسبة انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون المساهمة في تنامي مشكلة الاحتباس الحراري من أجلِ صيانة البيئة والحفاظ على سلامتِها من عواملِ التلوث. وضمن هذا السياقِ نجد من المناسب الإشارة إلى بعضِ التجارب العالمية، الَّتِي أكدتْ تمسك البلدان المتقدمة بسياساتٍ تنحى بوصلتها صوب مغادرة عالم الطاقة المرتكز على استخدامِ الوقود الأحفوري؛ بالنظرِ لتيقنِها من كونه سبباً مباشراً في ما ظهر من متاعبِ اقتصادية ومشكلاتِ بيئية، حيث حققت المانيا في النصفِ الأول من عامِ 2012 م زيادةً في انتاجيةِ الطاقة الكهربائية من مصادرِ الطاقة المتجددة بنسبةٍ وصلت إلى ما يقرب من ( 20 – 25٪ )، فيما تمكنت البرتغال في عامِ 2013 م، من تحقيقِ قفزة نوعية في مجالِ توليد القدرة الكهربائية من مصادرٍ غير تقليدية، إذ وصل إنتاجها من مصادرِ الطاقة المتجددة إلى نجوِ ( 70٪ ) من إجمالي طاقتها المنتجة، في حين تمكنت الدنمارك من استثمارِ طاقة الرياح لتغطيةِ ما نسبته ( 80٪ ) من مجملِ الطلب على الطاقةِ خلال شهر آذار من عامِ 2013 م. وفي جزيرةِ ( يجه ) الاسكتلندية، جرى توظيف طاقتي الشمس والرياح، فضلاً عن الطاقةِ المائية في تأمينِ ( 90٪ ) من حاجتها إلى الطاقةِ الكهربائية.
من بينِ أبرز أنواع الطاقة المتجددة الَّتِي جرت الإشارة إليها آنفاً، تُعَد أشعة الشمس أهم مصادرها المتيسرة بشكلٍ واسع في بلادِنا،حيث يمكن الحصول عليها بيسرٍ وسهولة من خلالِ اعتماد ما متاح من التقنياتِ الحديثة، لأجلِ استثمارها بفعالياتٍ اقتصادية وخدمية، ولاسِيَّمَا أنَّ أغلبَ إدارات قطاعات البلاد الاقتصادية ما تزال إنتاجيتها رهينة مشكلة نقص إمدادات الطاقة الكهربائية.
ألم يحن الوقت لإدراكِ القيادات الإدارية إمكانية استخدام الطاقة الشمسية في نشاطاتٍ اقتصادية واجتماعية، مثل إضاءة الشوارع والساحات، تشغيل إشارات المرور الضوئية، عملية تشغيل المضخات الزراعية الغاطسة والسطحية، وكثير غيرها!
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.