الجعفري يدعو «دي ميستورا» الى الالتزام بالحيادية..وفد الحكومة السورية: مباحثات جنيف عملية تسهيل للحل السياسي وليست بديلا عن خيارات الشعب

تامت

انطلقت يوم امس رسمياً جولة جديدة من الحوار “السوري – السوري” في جنيف، التي وصل إليها وفد الحكومة السورية والذي أجرى لقاءً جيداً مع المبعوث الأممي إلى سوريا “ستافان دي ميستورا” فيما شهد اليوم السادس عشر لوقف الأعمال القتالية في سوريا 29 خرقاً ارتكبته التنظيمات الإرهابية، تركز أغلبها في دمشق وريف اللاذقية الشمالي الشرقي، واستهدفت بقذائفها الأحياء السكنية في ريف إدلب ودير الزور وحلب ودرعا ما أدى الى استشهاد 3 مواطنين وإصابة العشرات بجروح, وتواصل “معارضة الرياض” محاولاتها المحمومة لإفشال الجولة الثانية من الحوار قبل أن تبدأ، تنفيذاً لأجندات غربية وإقليمية تحاول فرض جدول أعمال على وفق ما تشتهي وليس كما يرغب السوريون، وطرح شروط مسبقة، وشدّد معاون وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والأفريقية، “حسين أمير عبد اللهيان” على أن مباحثات جنيف هي عملية تسهيل للحل السياسي وليست بديلاً عن خيارات الشعب السوري، ودعت موسكو مجدداً لتوسيع وفد المعارضة، إذا ما كنا صادقين في تأكيداتنا على تمسكنا بسيادة سوريا ووحدة أراضيها، وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف رفض موسكو التام لأية خطوات على الأراضي السورية بمعزل عن موافقة الحكومة السورية، في إشارة إلى الإجراءات التركية على الحدود مع سوريا، وقال إن الخطوات التركية تشبه الهجمة الزاحفة على سوريا, ووصف الدكتور “بشار الجعفري” رئيس وفد الجمهورية العربية السورية إلى جنيف، بعيد لقائه “دي ميستورا” تصريحات وفد المعارضة الأخيرة بأنها خروج عن الأدب التفاوضي، وقال خلال اللقاء مع “دي ميستورا”: تمّ التأكيد على ضرورة أن يراعي الوسيط النزاهة والموضوعية والحيادية، والقيام بدور بنّاء لبناء الثقة وخلق المصداقية بين الوفود، وأكدنا أهمية التحضير الجيّد للجولة الثانية كي نتلافى ونتحاشى الإشكالات والثغرات والمشاكل التي حصلت في الجولة الأولى, وشدد المبعوث الاممي على أنه لن تكون هناك شروطٌ مسبقة في المحادثات السورية، بل مساع إلى وجود فرص للتقارب وقال إنه إذا لم تتوافر الإرادة للتفاوض فإنه سيحول الأزمة السورية إلى مجلس الأمن، مشيراً إلى أن بعض المشوشين حاولوا إفساد المحادثات التي شدد على وجوب إشراك جميع الأطراف فيها.شريف شحادة عضو مجلس الشعب السوري, أكد بأن هناك إرادة حقيقية لدى الوفد الحكومي السوري للاستمرار بالمفاوضات وإنهاء الحرب الكونية في سوريا وانتقد “شحادة” بشدة ما تطالب به “معارضة الرياض” بإنشاء هيئة حكم إنتقالية، ذات صلاحيات تنفيذية كاملة في حين تصر دمشق على تشكيل حكومة وحدة وطنية, “شريف شحادة” وفي حديث خص به صحيفة “المراقب العراقي” قال بأن المعارضة تهدف الى إنشاء هيئة حكم انتقالية لإخضاع صلاحيات السلطة الرئاسية وتقييدها وهذا يعني بأن المعارضة وداعميها في الخليج وتركيا والغرب تحاول ان تكسب سياسيا ما خسرته عسكريا, وحول مبادرات حلفاء دمشق, اكد عضو مجلس الشعب السوري شحادة بأن الحكومة السورية تؤيد أي تنسيق يتم بمشاركة إيران أو روسيا لثقتها بأنه لن ينتهك السيادة السورية، وقال, بعد أن رتب حلفاؤنا في طهران وموسكو الاتصالات عبر واشنطن، وبعد أن اتفقنا مؤخراً على تنسيق المسائل المتعلقة بترسيخ وقف الأعمال القتالية في سورية، وإرسال المساعدات الإنسانية لمحتاجيها، أعربت الحكومة السورية عن تبنّيها هذه الصيغة من التعاون وأكدت أنه ما دام التنسيق يتم بمشاركة روسيا وإيران فإن ذلك لا ينتقص من السيادة السورية, من جهته قال الناطق باسم الكرملين إنه من المهم الآن في المباحثات السورية توفير تمثيل واسع لأطراف الصراع وليس وضع تحذيرات، وأمل الكرملين أن تقود الخطوات الإيجابية التي تم تحقيقها في سوريا منذ الهدنة إلى خطوات إيجابية في المحادثات, وأعرب “دي ميستورا” خلال مؤتمر صحافي في جنيف، قبيل بدء المفاوضات عن أمله بأن تكون هناك إرادة حقيقية للاستمرار بالمفاوضات، لأنه في حال فشلها يرجع الأمر عندئذ إلى مجلس الأمن ولفت الانتباه إلى أن “الخطة البديلة” في حال فشلت هذه المفاوضات ستكون العودة للحرب، مبيناً أن الحرب “ستكون أسوأ من سابقتها”.بالتزامن مع دخول الأزمة السورية عامها السادس … محاولات للتقسيم تحت عنوان الفدراليةيكثر الحديث في الآونة الاخيرة عن مشروع تقسيم سوريا تحت عنوان الفدرالية الموسعة التي تمنح الأقاليم حكماً ذاتياً، قد يحفظ في المراحل الأولى ما بعد “الفدرلة”، شكلياً، وحدة الدولة السورية، إلا أن هدفه الغائي تفتيت البنية السورية المشروع الجديد الذي يتصدّر عناوين البحث في محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة بشأن سوريا وتشارك فيها الدول الكبرى، بات يطرح بجديّة اليوم بغية تحقيق جملة من الأهداف التي عجزت الدول الكبرى عن تحقيقها بشكل كامل عبر العدوان العسكري، سواءً في سوريا، العراق أو اليمن كما أن حرب تموز في لبنان عام 2006 لم تكن بعيدة عما نشاهده اليوم، إن فدرلة العراق جاءت في السياق الذي يرمي لتقطيع أوصال محور المقاومة الذي يبدأ من طهران، ويمرّ في دمشق وبيروت ليصل إلى بغداد وصنعاء. من هنا، ينظر البعض لأمريكية العدوان السعودي على اليمن باعتبار أنه يصب في الخانة نفسها، تحقيق الأهداف الأمريكية وتقطيع أوصال محور المقاومة لم يكن تزامن الحديث عن فدرلة سوريا، مع ما نقلته وزارة الخارجية الأمريكية عن الوزير كيري قوله في الرياض حول “إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار في اليمن على غرار الترتيبات التي طبقت في سوريا” من قبيل الصدفة، بل تسعى أمريكا التي تتقن فنّ المفاوضات أن تحقّق في السلم ما لم تستطع تحقيقه في الحرب بغية إضعاف دول المنطقة عموماً، ومحور المقاومة على وجه الخصوص. لذلك، فإن الحديث الأمريكي اليوم يهدف للاصطياد في الماء العكر وتفتيت دول المنطقة، ليس سوريا والعراق واليمن فحسب، بل السعودية وليبيا وغيرهما من الدول الإقليمية قد يحاول البعض أن “يجّمل” لأمريكا مشروعها من حيث يدري أو لا يدري، ولغاية في نفس يعقوب، وهذا ما شاهدنا بوادره عبر التأكيد على غياب الأفق السياسي وأن المخرج الوحيد اليوم، أو أفضل الموجود الفدرالية الأمريكية، وكذلك القول بأن الفدرالية لا تعني التقسيم بل الحفاظ على سلامة اراضي سوريا من أجل بقائها كدولة واحدة كما هو الحال في أمريكا وألمانيا. هذا يعني أن ما فشلت أمريكا في تحقيقه خلال الحرب ستسعى لتحقيقه عبر الغرف الناعمة، وبالتالي، لا بد للشعب السوري أن يستمر في معاناته ولكن ضمن طار أقاليم متناحرة على أساس طائفي أو عرقي تمتد لعشرات السنين السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الإطار, من الخاسر من هذا المشروع ومن الرابح من ذلك إن كافّة دول محور المقاومة تعد الخاسر الأكبر من أي مشروع تقسيم للمنطقة، فضلاً على الشعوب العربية والإسلامية التي سيتم تقسيمها على أساس طائفي وعرقي بغيض. الدول الخليجية عموماً، والسعودية على وجه الخصوص تعد من الدول الخاسرة لأن نار التقسيم تحت عنوان الفدرالية ستصل إلى أثوابها. تركيا، أيضاً مرجّحة للأمر ذاته خاصّة أن الأكراد اليوم سواءً على الأراضي التركية أو في الشمال السوري باتوا يشكلون كابوساً مميتاً للرئيس التركي رجب طب أردوغان. روسيا، تعد أيضاً من الدول الخاسرة نسبياً لأن إضعاف سوريا يعني إضعاف آخر قواعدها في المنطقة وأما الرابح من مشروع التقسيم أو الفدرلة، فبرغم أن أمريكا تعد عرّابة التقسيم وأحد أبرز المستفيدين، إلا أن الكيان الإسرائيلي هو المستفيد الأكبر من هذا المشروع الأمريكي الذي يبني جداراً عازلاً ومنيعاً يساعد على ديمومة الكيان الإسرائيلي في بيئة “غير حاضنة”. وأما فيما يخص البيئة غير الحاضنة فإن أمريكا عمدت إلى استخدام سياسة “إيران فوبيا” أو “شيعي فوبيا” و”مقاوم فوبيا” لدفع بعض الدول الإقليمية في مقدّمتها تركيا والسعودية نحو الكيان الإسرائيلي، وبالتالي إيجاد بيئة إسرائيلية مناسبة بين هذا وذاك، يجب أن تبقى الكرة في ملعب الشعوب التي يحق لها تقرير المصير، وهذا يعني كسر المشروع الأمريكي الذي يؤسس لـ”سايكس بيكو” جديد تدرك هذه الشعوب ويلاته معاناته. من صبر طيلة هذه السنوات عليه أن لا ييئس في الربع ساعة الأخيرة، وكما كان الشعب السوري، سنداً للحكومة والرئيس والدستور في هذه الحرب الكونية، عليه أن لا يتركه وحيداً على طاولة المفاوضات حتى لا تمتد يد الغدر الإسرائيلي، لوضع سوريا على سكّة التقسيم البغيض وعشيّة بدء المفاوضات رفض “بشار الجعفري” سفير سوريا لدى الأمم المتحدة ورئيس الوفد الحكومي مطالب المعارضة السورية بشأن الانتقال السياسي، بينما رفضت المعارضة التنازل عن تشكيل هيئة حكم إنتقالي، وطالبت واشنطن بالضغط على موسكو كي تضغط بدورها على الحكومة السورية لهذا الغرض، وقال “الجعفري” في مؤتمر صحفي إنه لا يوجد ما تسمى فترة إنتقالية، مشدداً على أن تناول هذا الأمر يجب أن يكون بحذر، مشيراً في الوقت عينه الى أن المفاوضات يجب أن تركز أولاً على القضايا التحضيرية.
من جانبه أكد المندوب الروسي لدى الامم المتحدة في جنيف “اليكسي بورودافكين” ضرورة أن تتخلى المعارضة السورية عن مطلبها بتنحي “الأسد” عن السلطة لأنه مطلب غير واقعي ولا يمكن أن يتحقق. وأنتقد “بورودافكين” موقف تركيا التي توعدت بنسف المفاوضات في حال حضور وفد عن الأكراد السوريين إلى جنيف وتبدأ جولة مفاوضات جنيف 3 بالتزامن مع دخول الأزمة السورية عامها السادس، وتختلف هذه الجولة من المفاوضات غير المباشرة بين الحكومة والمعارضة عن الجولتين السابقتين، في أنها تترافق مع استمرار سريان أتفاق وقف إطلاق النار الذي لا يزال صامداً برغم تسجيل انتهاكات يذكر أن الإتفاق الروسي – الأمريكي بشأن وقف إطلاق النار في سوريا دخل حيّز التنفيذ في 27 شباط الماضي، لكنه لا يشمل “داعش” و”جبهة النصرة” وغيرهما من التنظيمات الإرهابية وكان المبعوث الأممي إلى سوريا “دي ميستورا” قد أكد في وقت سابق إن وقف إطلاق النار غير مرتبط بمدة زمنية محددة، معرباً في الوقت نفسه عن اعتقاده بأنه لا بديل لحل الأزمة السورية في حال فشل “جنيف 3”.في مؤتمر المانحين بلندن … اللجوء السوري إلى الأردن مطالبات وصلت حد الاستجداءتزايدت في المدة الأخيرة، ومع انعقاد مؤتمر المانحين في لندن، تصريحات المسؤولين الأردنيين حول الضغط الذي سبّبه لجوء السوريين إلى الأردن وتأثيراته المختلفة على الحالة الاقتصادية والاجتماعية وانعكاساته على مختلف نواحي الحياة في الأردن ورافقت تلك التصريحات مطالبات أردنية وصلت حد الاستجداء إلى حكومات الدول التي موّلت ودرّبت وسلّحت العصابات المسلحة وخاصة دول الناتو بقيادة أمريكا وحلفائها وعملائها في تركيا والسعودية ومشيخات النفط التي لم تفِ بوعودها كاملة بعد انخراط الأردن في المؤامرة الكونية على سوريا وتجاوزه المحظور في تموضعه مع بعض الأنظمة العربية المتخلفة بسياساتها وعلاقاتها إلى جانب المشروع الصهيو-أمريكي بتصعيد صراع حاد مذهبي وطائفي وتسخير ما سُمي الربيع العربي للبدء في تدمير بعض الدول العربية وتحطيم جيوشها وكان الإعصار الذي اجتاح العراق أولاً لينتقل فيما بعد إلى ليبيا وتونس ومصر واليمن والدمار والخراب الذي أحدثه مقدمة للانقضاض على سوريا العربية رمز الصمود والمقاومة التي أذهلت المتآمرين في واشنطن وحلفائهم ووكلائهم في صمودها التاريخي وقدرتها على مواجهة أعتى هجوم شارك فيه عشرات الآلاف من الإرهابيين المتوحشين المستقدمين من أكثر من مئة دولة والمشبعين بالحقد والفكر الوهابي التكفيري والمزوّدين بأحدث الأسلحة والدعم اللوجستي على مختلف الجبهات، إلّا أن رهانات الأعداء سقطت أمام صمود جيش عظيم وحاضنة شعبية وتلاشت حساباتهم بإسقاط النظام في سورية في بضعة أسابيع ورد كيدهم إلى نحرهم وبالتالي، فإن المتاجرة بما سماه وزير الإعلام الأردني بتحديات اللجوء السوري والمطالبة بزيادة الدعم المالي للحكومة الأردنية وتغطية النفقات الكبيرة التي تحتاجها للمهجّرين السوريين أصبحت “لازمة شبه يومية” باستثمار معاناتهم واحتياجاتهم الحياتية، وهو يدرك جيداً أن الأسباب التي دفعت مئات الآلاف من المواطنين السوريين إلى التشرد واللجوء عبر البر والبحر إلى دول عديدة هي الجرائم التي ارتكبتها قوافل المتوحشين الذين تم زجهم عبر الحدود الأردنية والتركية وتوفر معسكرات التدريب والتسليح لمواصلة الدعم ومحاولة استكمال المهمة الموكلة إليهم، ورافق ذلك آلة إعلامية هائلة تديرها أبواق المرتزقة من الدول المتأمركة والمتصهينة في السعودية وتركيا والمشيخات النفطية وعدم تورعها في النفخ بالخطاب التحريضي والفتنوي والطائفي والمذهبي الذي أسس الإرهاب والتطرف وانتشار عصابات القتلة كداعش وجبهة النصرة وتفريخات القاعدة في معظم الدول العربية والإسلامية وقد تصدّرت سوريا المشهد الدموي الذي ترتكبه العصابات الإرهابية العابرة للقارات شرقاً وغرباً وتنشر الخراب والدمار في المدن والأرياف دون وازع من ضمير الذين لا يملكونه أصلاً والذين تأسرلوا وسلّموا لجامهم للامبرياليين يواصلون أداء دورهم المرسوم دون أي إحساس انتماء لأمة ووطن، إذ لا تزال الآلة الإعلامية الظلامية تواصل ضخ الأكاذيب وإغراء المواطنين السوريين بالخروج من كنف الدولة والنزوح إلى مخيمات اللجوء وإغراقهم بالوعود البراقة التي دفعت الكثيرين منهم بمغادرة مدنهم وقراهم للوقوع في الفخ الذي نصبه لهم الأعداء الذي كان آخرها إغلاق الحدود التركية بوجه عشرات الآلاف منهم الذين خُدعوا بالوعود الوهمية وتُركوا يواجهون مصيرهم في العراء ليتاجر بهم السفاح التركي، معتقداً أن ذلك سيدفع أمريكا وحلفاءها للموافقة على إقامة منطقة آمنة في الشمال السوري ليتم إسكان المهاجرين فيها وتحقيق بعض من أحلامه السقيمة التي تلاشت وتبخرت، وخاصة إثر ملاحقة فلول العصابات المندحرة من المدن والقرى والسهول والجبال التي كانت تتحصن فيها على الحدود التركية السورية، وبقي من نزح من قرى ومدن الشمال السوري يعتصر ألماً وقهراً على سذاجته وغبائه بعد الاستجابة للدعوات التي أطلقها أبناء سورية المخلصون، وللنشرات التي نثرتها الطائرات الحربية السورية لدعوتهم لطرد الغرباء والبقاء في ديارهم كجزء أساسي من مستقبل وطنهم الذي سيتم مسح كل دنس للإرهابيين والمتآمرين الحاقدين والمتواطئين والمرتزقة عن أرضه في وقت قريب إن الجرائم المهولة التي يرتكبها الإرهابيون المدعومة بحصار اقتصادي شديد فرضته الدول الامبريالية ووكلاؤها على سوريا والذي بدأ بعمليات النهب التي قام بها إرهابيو أردوغان وإفراغ المصانع والمعامل من كافة محتوياتها في محافظة حلب رائدة الصناعة السورية ونقلها إلى تركيا إضافة إلى قيام السلطات الأردنية بإغلاق الحدود مع سورية ووقف أي حركة عبرها إلا للإرهابيين الذين جمعوهم ودربوهم وأطلقوهم قوافل متوحشة إلى سورية لتدمر وتقتل وتنهب، ومن يعد جريحاً يستقبلونه في المستشفيات الحكومية لمعالجته وإعادته من حيث أتى، أما من يحاول العودة عبر الحدود والتكفير عن ذنبه الشنيع فيتم تصفيته ليكون عبرة لغيره وبرغم كل ذلك سقطت رهانات جماعة واشنطن في عمان وحليفهم أردوغان في حرب مستمرة منذ خمس سنوات لم تشهد أهوالها دولة في العصر الحديث، وبقيت مخيمات اللجوء التي تم إعدادها مسبقاً في الأردن وتركيا وسيلة للمتاجرة والمساومة، من أكبرها مخيم الزعتري في محافظة المفرق الذي تجاوز أعداد النازحين إليه عشرات الآلاف، ومنهم نساء تمارس عليهن وعلى آبائهن ضغوط اقتصادية وحياتية من أجل تزويجهن زواجاً عرفياً من جنسيات عربية وأجنبية وغالبيتهم من رعيان الخليج الذين جاؤوا خصيصاً لإشباع نزوعهم الجنسي دون وازع إنساني أو أخلاقي، وكذلك قامت وتقوم العصابات المسلحة بممارسة كل أنواع القهر المعيشي لرضوخ الأهل وخضوعهم لمطالبهم لبيع بناتهم لهم دون أن نرى أو نسمع أي تحرك للمنظمات الدولية ذات العلاقة إزاء ما تقوم به تركيا والأردن بالمتاجرة في هذا الملف الإنساني، برغم ما تدفعه الحكومة السورية من أموال لمساعدة أبناء شعبها الذين وقعوا فريسة الاستغلال البشع الذي لا يرضى به العقل البشري، وخاصة أن كثيرين منهم تركوا بيوتهم وأموالهم مخدوعين لما روجته لهم سلطات فقدت كل ضمير أو إحساس إنساني في عمان وأنقرة وشجعت السماسرة وعصابات الاتجار بالبشر للمتاجرة بهم برغم النداءات السورية المتواصلة لوقف هذه الجريمة البشعة التي عرضت أكثر من ثلاثين ألف امرأة لإرغامهن على الزواج العرفي في مخيمات النزوح القصري، وإن كان مخيم الزعتري الأكبر الذي مازال يشكل المجال الأوسع للجبناء الحاقدين لمواصلة تجارتهم القذرة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.