بلجيكا ليست الأولى ولن تكون الأخيرة..تقارير استخباراتية غربية: مسلسل دموي غير مسبوق ستعرفه القارة العجوز في المدى المنظور

iupop

المراقب العراقي – بسام الموسوي
التفجيرات التي هزت عاصمة الاتحاد الأوروبي بروكسل صباح الثلاثاء وضربت مطار بروكسل ومترو الأنفاق مخلفة عشرات الضحايا بين قتيل وجريح، مخلفة وراءها حالات من الذعر والرعب على مستوى كل المدن البلجيكية والعواصم الأوروبية، ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، بل تتحدث تقارير استخباراتية غربية عن مسلسل دموي غير مسبوق ستعرفه القارة العجوز في المدى المنظور كما وأن رفع حالات التأهب إلى الدرجات القصوى في مطارات فرنكفورت وباريس ولندن ومحطات المترو والقطارات ومناطق التجمع الحساسة بالإضافة إلى المنشآت النووية وغيرها كلها إجراءات أمنية احترازية مكلفة وغير مفيدة، لأنها تزيد من حالة رعب المواطنين وتأتي عادة بعد حصول الكارثة, معضلة أوروبا تكمن أولا في انعدام التنسيق السياسي بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي التي قامت على أساس اقتصادي، وحالت الولايات المتحدة دون أية محاولة لإقامة وحدة سياسية بين دولها كي تظل ضعيفة تابعة للقيادة الأمريكية تملي عليها المواقف التي يجب اتخاذها في السياسات الخارجية هذا الأمر انعكس فشلا على عمل المخابرات حيث لا وجود لتنسيق في العمق بين مختلف أجهزتها، بل هناك تنافس يصل أحيانا حد الصراع في ما بينها، كل يريد أن يثبت أنه الأذكى والأقوى والأقدر على محاربة الإرهاب من غيره وهذا بالضبط هو ما يفسر عجز هذه الأجهزة عن اختراق التنظيمات الإرهابية، لأنه من دون اختراقها يستحيل تفكيك خلاياها النائمة بضربات استباقية تجهض مخططاتها وتقي الناس هول الكارثة وما يزيد عمل المخابرات صعوبة وتعقيدا، هو أن عمل التنظيمات الإرهابية يتطور بتطور الإجراءات التي تعتمدها الأجهزة المعنية بمحاربة الإرهاب، من خلال ما يعرف في أوروبا بـ»البروتوكولات الأمنية», وحول هذا الموضوع يقول استاذ العلوم السياسية أسامة السعيدي بأن أوروبا التي كونت ودعمت «داعش» من أجل اسقاط سوريا هي التي عادت مرة أخرى لتخذله وبالتالي فأن ظهور هذه الجماعة في أوروبا نتيجة حتمية وطبيعية, السعيدي وفي حديثه لـ»المراقب العراقي» أكد بأن مسار التفكير في أوروبا تغير بشكل مفاجأ بعد تفجيرات باريس مما أدى الى تحول الاراء اتجاه تنظيم «داعش» مما أدى الى تمرد هذا التنظيم على صانعيه في القارة العجوز كما تمردت القاعدة على صانعيها في امريكا, وأضاف السعيدي بأن تنظيم «داعش» غير من مقاربته الإستراتيجية وطور طريقة عمله مستفيدا من تجربة «القاعدة» بحيث لم يعد يعتمد أسلوب الخلايا المنظمة المتنقلة والعابرة للحدود بين الدول، بل لجأ لظاهرة الذئاب المنفردة والخلايا «الميكروسكوبية» المستقلة، وركز على توظيف «الجهاديين» من مواطني الدول المستهدفة، وخصوصا من الجيل الرابع المتمرد على التهميش والعنصرية والسياسات الغربية العدوانية ضد المسلمين, وهذا ما أكدته تفجيرات فرنسا الأخيرة وتؤكده أيضا تفجيرات بلجيكا اليوم، لكن الجديد هذه المرة، هو أن حالة الاستنفار في العواصم الأوروبية استدعت اجتماعات عاجلة على مستوى مسؤولي المخابرات، بعد ورود معلومات عن خطة تفجيرات محتملة ومتنقلة قد تطول أكثر من عاصمة أوروبية، في ما اعتبر إعلان حرب من قبل تنظيم «داعش” على أوروبا بعد تركيا، انتقاما من داعميه الذين انقلبوا عليه في العراق وسوريا، السعيدي وفي حديثه لـ»المراقب العراقي» افاد بأن الاوربيين هم من وعدو «داعش» بمساعدته والتمكين له والاعتراف بدولته، على وفق ما كشفته وزيرة الخارجية «هيلاري كلينتون» في مذكراتها الأخيرة، حيث قالت أن أكثر من 120 حكومة كانت مستعدة للاعتراف بـ»دولة داعش» السنية الجديدة على أجزاء من العراق وسوريا، لكن أمرا ما خطيرا حدث فغير هذا التوجه, وبعد أن انقلبت اوروبا على صنيعتها «داعش» جاءت تفجيرات بروكسل لتؤكد للاتحاد الاوروبي بأن أوروبا مقبلة على أيام قد تؤدي الى حدوث اعمال أرهابية من شأنها أن تؤدي الى نتائج سلبية وقد تكون سببا بتفكك القارة العجوز.مسؤول أمني: اننا ببساطة مستنزفون … الاستراتيجية الغربية لمحاربة «داعش» لا تحقق نجاحاًعدَّ صحفيون غربيون بارزون تفجيرات بلجيكا الارهابية التي نفذتها داعش تثبت فشل السياسة الغربية المعتمدة بمحاربة داعش، بينما شدد باحثون آخرون على ان التحاق البلجيكيين بالجماعات التكفيرية في سوريا ادت الى تتويج مشكلة التطرف التي كانت موجودة اصلاً في بلجيكا, الصحفي “روجر كوهين” كتب مقالة نشرت بصحيفة “نيويورك تايمز” شدد فيها على ان هجمات بلجيكا الارهابية ثبتت بان الاستراتيجية الغربية لمحاربة داعش لا تحقق نجاحاً، وقال ان هذه الاستراتيجية التي يتبعها الرئيس الاميركي “باراك اوباما” لا تقوم بشيء لجهة التصدي للرسالة الاستقطابية لدى الجماعة وتعطيل دعايتها ومنعها من قتل الاوروبيين واعتبر الكاتب ان الرسالة التي ارادت الجماعة توجيهها جراء الهجوم كانت واضحة لا نزال نستطيع ضربكم متى نشاء كما لفت الى ان كل الاجراءات التي اتخذتها الحكومات الغربية منذ هجمات باريس لم تغير هذه المعادلة وشدد الكاتب على ان بلجيكا من حيث معدل عدد الافراد، هي من اكثر الدول الاوربية التي التحق مواطنوها بصفوف الجماعات المسلحة في سوريا كما قال ان بلجيكا هي دولة ضعيفة من الناحية المؤسساتية وتعاني من ضعف المعلومات الاستخباراتية والتنسيق الامني في الحرب ضد “عدو متطور” هذا فيما اكد الكاتب ان سوريا هي حاضنة التهديد الارهابي العالمي، لافتاً في الوقت نفسه الى ان “الارهاب يشع” من الرقة، حيث معقل داعش واعتبر الكاتب ان الخطر الاساس في الرقة لا يتمثل بالإرباح النفطية أو منشآت التدريب أو قربها الجغرافي من الغرب أو سيطرتها على عدة ملايين من الناس، بل اعتبر ان الخطر الاساس في الرقة يتمثل بكونها تؤكد جاذبية ما اسماه “القوة السنية الجهادية”. ورأى ان الولايات المتحدة واوروبا لما كانوا قبلوا بوجود مثل هكذا معقل لو كنا نعيش في عام 2001 كما اعتبر الكاتب ان استراتيجية اوباما بعدم سحق المتطرفين عسكرياً محفوفة بالمخاطر اكثر مما يمكن تحمله، اذ تسمح لداعش بان “تبتكر شرها” داخل الرقة وبان تنشر هذا الشر الى الخارج الكاتب شدد على قوة تأثير داعش من الناحيتين النفسية والسياسية، لافتاً الى ان الآثار قد ظهرت في اوروبا والولايات المتحدة ففي اوروبا، يقول ان الاتحاد الاوروبي يواجه خطرا وشيكا يتمثل بالتفكك، منبهاً الى ان الهجمات الاخيرة ستصب لمصلحة السياسيين اليمينيين في اوروبا مثل زعيمة جبهة القومية الفرنسية “مارين لي بين” كما حذر من ان هجمات بلجيكا ستزيد الاصوات المطالبة بوقف التنقل الحر بين الدول الاوربية والغاء الاجراءات التي تسمح بالتنقل داخل اوروبا دون تأشيرات دخول، واضعاً كل ذلك في سياق التحدي للحريات في اوروبا كذلك اعتبر الكاتب ان تفجيرات بلجيكا ستعزز موقف الذين يطالبون بخروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي قبل ان تجري البلاد استفتاء شعبياً على الموضوع في شهر حزيران القادم. وحذر ايضاً من ان الارهاب الذي تمارسه داعش يخدم من اسماهم “الديماغوجيين”، وعلى رأسهم المرشح الجمهوري للرئاسة الاميركية “دونالد ترامب” وفي الختام، سأل الكاتب لماذا يتم التسامح مع الرقة بينما لم يتم التسامح بالسابق مع معقل القاعدة في “تورا بورا” في افغانستان ورأى ان الاستراتيجية الغربية القائمة على “انتظار الارهابيين حتى يخرجوا” تشبه الاستسلام الكاتب المختص بقضايا التطرف والارهاب “جاسون بوركي” كتب بدوره مقالة نشرتها صحيفة الغارديان البريطانية بتاريخ الثاني والعشرين من آذار الحالي والتي اشار فيها الى ان بلجيكا وكما دول اخرى شهدت انتشاراً للايديولوجيا الدموية المتطرفة ونبه الكاتب الى عمق الجذور التاريخية لمشكلة التطرف في بلجيكا، حيث لفت الى ان البلاد شهدت موجات من الارهاب في الثمانينيات والتسعينيات كانت لها صلة بالاضطراب في الشرق الاوسط ونقل عن الخبير في ملف الارهاب في جامعة غنت البلجيكية “ريك كولسايت” بان هناك “ارتباطا تاريخيا طويلا بين بلجيكا وفرنسا في عالم الارهاب” الكاتب اشار الى حقبة التسعينيات على وجه الخصوص، حيث قال ان حالة من التشدد في شمال فرنسا الناتجة عن الحرب الجزائرية انتقلت الى بلجيكا، مضيفاً ان احد الواعظين الذين طردوا من فرنسا آنذاك وصل الى العاصمة البلجيكية بروكسل وقال الكاتب انه وبينما شهدت مدن مدريد ولندن تفجيرات ارهابية خلال العقد الماضي، فان الاجهزة الامنية الاوروبية تجاهلت الى حد كبير بلجيكا برغم وجود ادلة متزايدة عن وجود شبكات متطرفة متمركزة في البلاد كما تحدث الكاتب عن انتقال عدد من البلجيكيين الى العراق للالتحاق بالمجموعات المتطرفة هناك بعد الاطاحة بنظام صدام، وكذلك عن توجه عدد آخر الى افغانستان خلال نفس الفترة تقريباً. وأشار ايضاً الى تفكيك خلية في عام 2008 كانت تقوم بإرسال شباب بلجيكيين الى معسكرات تدريب تابعة للقاعدة، لافتاً الى ان العديد ممن عادوا من معسكرات التدريب هذه كانوا ينوون تنفيذ الهجمات في الداخل بحسب ما قالت النيابة العامة البلجيكية حينها وتحدث ايضاً عن نمو جماعات راديكالية “غير دموية” في المدن البلجيكية، مشيراً الى ان احدى هذه الجماعات اثارت مخاوف كبيرة وهو ما ادى بالتالي الى اجراء محاكمة إلا ان الكاتب عاد ليقول انه و كما في دول اوروبية اخرى،فان الحرب في سوريا اوصلت بالأمور الى هذه المرحلة فقال انه وبحسب بعض التقديرات، فان بلجيكا هي الدولة الاوروبية الاولى من حيث معدل عدد الفرد التي التحق مواطنوها بصفوف الجماعات المسلحة في سوريا ولفت الى ما يقوله الخبراء بان نحو 450 مواطنا بلجيكياً من اصل 11 مليونا يضم اقل من نصف مليون مسلم، قد توجهوا الى سوريا كما اشار الكاتب الى تقديرات اخرى تقول ان عدد المواطنين البلجيكيين الذين توجهوا الى سوريا هو 562، مضيفاً ان اغلب البلجيكيين ينضمون الى داعش بينما يختار البعض الالتحاق بجبهة النصرة. واضاف ان ما يزيد عن ثمانين مواطناً بلجيكياً قتلوا، وان عددا كبيرا من هؤلاء قتل في الاشتباكات التي دارت مؤخراً في شرق سوريا الكاتب تحدث ايضاً عن الدور الذي تلعبه المساجد، اذ نقل عن احد مصادره بان عددا من رجال الدين في المساجد البلجيكية قد توجهوا الى سوريا العام الفائت هذا فيما لفت الكاتب الى ان الاجهزة الامنية البلجيكية بدت مغلوبة، حيث كشف انه تم تكليف بضعة مئات من العناصر لمراقبة آلاف المتشددين المحتملين، حيث نقل عن مسؤول امني كبير قوله “اننا ببساطة مستنزفون”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.