مشهد الانتصار السوري بات أكثر وضوحاً موسكو وطهران يباركان دمشق … الجيش السوري يستعيد السيطرة على مدينة «تدمر» بالكامل

تاناتنت

المراقب العراقي – بسام الموسوي

الجيش السوري وبوقت قياسي تمكن من تحرير مدينة “تدمر” ذات الاهمية الإستراتيجية عسكرياً وجغرافياً, فقد بدا واضحاً لجميع المتابعين أن سلسلة المعارك التي جرت في الآونة الأخيرة في محافظة حمص وتحديداً في ريفها الجنوبي الشرقي وريفها الشرقي ما هي إلا هدف من سلسلة أهداف إستراتيجية كجزء من خطة ورؤية أكبر، لمسار الحسم العسكري, فمدينة “تدمر” بموقعها الاستراتيجي بوسط  سوريا تشكل أهمية استراتيجية بخريطة العمليات العسكرية السورية وتحتل أهمية استراتيجية، باعتبارها مفتاحاً لسلسلة مناطق تمتد على طول الجغرافيا السورية، فهي نقطة وصل بين مناطق وسط سوريا وشرقها، امتداداً على طول شريط المناطق الحدودية المرتبطة بالجانب العراقي شرقا، إضافة إلى كونها تشكل نقطة ربط بين المناطق الجغرافية السورية المرتبطة بمدينة “دير الزور” شرقاً و”الرقة” شمالاً وبعض مناطق سورية جنوباً، وهذا ما يعكس حجم الأهمية الإستراتيجية الكبرى لمدينة تدمر في خريطة المعارك المقبلة بالشرق والشمال الشرقي والوسط السوري بشكل عام وبمناطق الجنوب السوري بشكل خاص, ولا يمكن إنكار أن خسارة تنظيم “داعش” لمواقعه المتقدمة بعمق مدينة تدمر وبعض مناطق ريف حمص الجنوبي الشرقي ، سوف تشكل بمجموعها عبئاً ثقيلاً على صانعي قرار الحرب على سوريا، وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن الجيش السوري تمكن من السيطرة على مدينة تدمر التاريخية بالكامل، وذلك بعد معارك استمرت ثلاثة أسابيع مع “داعش”, عناصر داعش انسحبوا من المدينة بالكامل وأسفرت معارك تدمر وفقاً للمرصد، عن مقتل ما لا يقل عن 400 من تنظيم “داعش”، وما لا يقل عن 180 عنصراً من قوات الحكومة والمسلحين الموالين لها, وأكد مصدر عسكري أن “الجيش السوري والقوات الرديفة تسيطر على كامل مدينة تدمر بما في ذلك المدينة الأثرية والسكنية”، مضيفاً أن الجهاديين انسحبوا من المدينة “بعد معارك عنيفة, وفي هذا السياق, أعلن المتحدث باسم الرئيس الروسي، “دميتري بيسكوف” إن الرئيس “بوتين” أجرى محادثة هاتفية مع الرئيس السوري بشار الأسد، هنأه بتحرير الجيش السوري لمدينة تدمر من الإرهابيين, وبارك مساعد وزير خارجية الجمهورية الاسلامية الايرانية للشؤون العربية والإفريقية “حسين أمير عبد اللهيان” الانتصار الإستراتيجي الذي حققه الجيش السوري بتحرير مدينة “تدمر” الاثرية، وأكد في تصريح إن “سوريا ستسير قدما بقوة في طريق محاربة الارهاب”، محذّراً من أنه “إذا لم يتم اتخاذ اجراءات مؤثرة وجماعية اقليمية ودولية لمكافحة الإرهاب فان الضرر سيلحق بالجميع”, وحول هذا الموضوع قال المحلل السياسي السوري “جاد الله قدور”: مشهد الانتصار السوري بات اكثر وضوحا, وأن أهمية هذا الإنجاز الكبير تنبع من “الموقع الاستراتيجي المهم لمدينة تدمر التي تعد عقدة مواصلات رئيسة بين المنطقة الوسطى والجنوبية والشرقية والشمالية ومن المكانة التاريخية والسياحية للمدينة التي تشكل أقدم الحضارات الإنسانية التي عرفها التاريخ”, وأضاف “قدور” في اتصال خص به صحيفة “المراقب العراقي”: هذا الإنجاز بمثابة “طلقة الرحمة” لتنظيم “داعش” الإرهابي وهو انتصار يمثل بداية النهاية التامة لـ”داعش” وجميع التنظيمات التكفيرية على الاراضي السورية, وان هذا الانتصار يؤكد ان الجيش السوري وبالتعاون مع حلفائه هو القوة الوحيدة الفاعلة والقادرة على مكافحة الإرهاب في سوريا, وأضاف “قدور” بأن هذا الانتصار سوف يؤدي وفق القراءة الميدانية الى الاسراع في تحرير كافة التراب السوري, وان تحرير مدينة تدمر سوف يؤدي الى الاسراع في تحرير الاراضي العراقية لما تمثله هذه المدينة “تدمر” من عمق عسكري لـ”داعش” في غرب العراق مرورا بالأراضي السورية, “قدور” أكد لـ”المراقب العراقي” بأن هذا النصر سوف يؤدي بدفع عجلة المفاوضات السياسية في جنيف, وفي السياق نفسه, أكد الرئيس السوري “بشار الأسد” أن تحرير مدينة تدمر التاريخية دليل على نجاح استراتيجية الجيش السوري وحلفائه بالحرب على الارهاب، لافتاً الى أن زيارات الوفود البرلمانية الى سوريا يمكن أن تساعدها على العمل لتصحيح السياسات الخاطئة والمفاهيم القاصرة التي تتبناها حكومات بعض الدول تجاه ما تشهده سوريا, كلام الاسد جاء خلال استقباله وفداً فرنسياً ضم عدداً من البرلمانيين والمثقفين والباحثين والإعلاميين، حيث لفت إلى أن هذه الزيارة تتزامن مع تحرير مدينة تدمر التاريخية.تطورات المشهد… الارهاب في سوريا يعاني من هزيمة الخارج وانقسام الداخلأكّدت حركة أحرار الشام المسلحة، والشهيرة بارتباطها بنظامي تركيا وقطر، أنها تسير على النهج الذي تريده، والذي تطوّر بسرعة خلال سنتين، أي بعد مقتل قادة الصف الأول في الحركة عام 2014. وأوضحت الحركة على لسان مسؤول علاقاتها السياسية الخارجية لبيب النحاس، أن الحركة تتمتع بعلاقات جيدة مع جميع الأطراف في سوريا، بما فيها جماعة الإخوان المسلمين، إلا أنه اعتبر أن سلوك تنظيم جبهة النصرة «بات مقلقا»، وهو الفرع السوري لتنظيم القاعدة النحّاس وخلال مقابلة مع صحيفة «العهد» التابعة لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا، أكد أن «أحرار الشام استفادت من تجارب باقي الجماعات والتيارات الإسلامية، ودرستها دراسة متعمقة»، مضيفاً أن الحركة توجهت إلى ما اعتبر أنه «مشروع إسلامي شعبي تحريري شامل» وعلى عكس «النصرة» التي منعت أي راية غير رايتها السوداء، أبدى نحاس قبوله براية المعارضة ورأى النحاس أن «التنسيق والتناغم الحالي بين الفصائل وحتى المعارضة السياسية هو دون المستوى المطلوب، ولا يرتقي لتضحيات وتطلعات الشعب السوري» سياسيا, ثلاثة تطورات رئيسة يمكن رصدها على صعيد المشهد السوري عززت موقف الرئيس السوري بشار الاسد وموقعه في قمة السلطة، وأضعفت خصومه في المعارضة السورية في الوقت نفسه، وهي تطورات ستكون عاملا مؤثرا في رسم خريطة المستقبل السوري سياسيا وعسكريا, كان اول هذه التطورات تفجيرات بروكسل التي ابرزت قوة وخطر «داعش» من حيث نجاحها في نقل الحرب الى عواصم الدول الاوروبية، واثبات قدرتها على اختراق القلاع الامنية الصلبة المكلفة بحماية المطارات ومحطات القطارات، وتجنيد خلايا محلية انتحارية، لتنفيذ هذه التفجيرات، وتأكيد وجهة النظر السورية الروسية المشتركة بضرورة اعطاء الاولوية لمحاربة الارهاب، والتسريع في ايجاد حلول سياسية للازمة السورية, اضافة الى بدء حملة الربيع العسكرية في كل من سورية والعراق، ونجاح قوات الجيش العربي السوري النظامية في استعادة مدينة تدمر وقلعتها الاثرية، وتقدم قوات الجيش العراقي نحو الموصل, والسبب الثالث هو عدم وجود اي نص في وثيقة المبعوث الدولي «ستيفان ديمستورا» التي تضمنت 12 نقطة حول مستقبل الرئيس السوري، والتأكيد على علمانية الدولة السورية، ووحدة اراضيها وسيادتها، وهذا يعني انه لن يكون هناك اي دور في مستقبلها، اي الدولة السورية، للجماعات والحركات الاسلامية المعتدلة أو المتشددة وما يؤكد هذه الخلاصة اعلان «سيرغي ريابكوف» نائب وزير الخارجية الروسي في تصريح صحافي نقلته وكالة انترفاكس الرسمية «ان الولايات المتحدة تفهمت موقف موسكو بأنه ينبغي عدم مناقشة مستقبل الرئيس الاسد في الوقت الراهن» هذا التأكيد جاء بعد اجتماع مطول استمر اربع ساعات في الكرملين حضره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف من ناحية، وجون كيري وزير الخارجية الامريكي والوفد المرافق له من الناحية الاخرى وما يمكن استخلاصه من هذا الاعلان الروسي والظروف المحيطة به، ان ما أعلنه السيد وليد المعلم وزير الخارجية السوري في مؤتمره الصحافي الذي عقده قبل بدء مفاوضات جنيف بيومين من ان مقام الرئيس الاسد خط احمر لا يمكن، بل غير مسموح، المس به لأنه ملك للشعب السوري هو الذي تحقق، بل تأكد، في ختام الجولة الاولى من محادثات جنيف في الوقت الراهن على اقل تقدير تفجيرات بروكسل، وندم الرئيس باراك اوباما على تدخل بلاده العسكري في ليبيا، واتهامه الصريح للمملكة العربية السعودية بنشر التطرف والإرهاب في مقابلته مع مجلة «اتلانتيك» كلها مؤشرات تصب في مصلحة بقاء الرئيس الاسد في المستقبل المنظور، وباتفاق وجهات نظر الدولتين العظميين على وجه الخصوص وإذا تأملنا مسيرة مفاوضات مجموعة فيينا للتوصل الى حل سياسي في سوريا نجد انها تتضمن تراجعات تدريجية عن كل ما جرى التوافق عليه حول المرحلة الانتقالية لمصلحة تعزيز وجود النظام السوري والتسليم بمعظم شروطه ومطالبه، فهيئة الحكم الانتقالي، تحولت الى «هيئة حكم سياسي»، وصلاحياتها تآكلت عندما اصبح الحديث السائد عن حكومة موسعة من السلطة والمعارضة ثلثها من النساء، ولا نص على رحيل الاسد سواء، في بداية هذه الهيئة او في نهايتها ولا نعرف من اين سيأتي وفد الهيئة العليا للمفاوضات القادم من الرياض الى جنيف، حيث غير مسموح للمرأة السعودية قيادة السيارة، ناهيك عن المشاركة في الوزارة، على عشر نساء مثلا او حتى خمسة، وجميع اعضاء وفده الى مفاوضات جنيف من الرجال باستثناء سيدة واحدة، وكبير مفاوضيه «محمد علوش» يتزعم تنظيم «جيش الاسلام» المتشدد ويرفض العلمانية ويعتبرها كفرا, باختصار شديد نقول ان الجانبين الروسي والأمريكي اتفقا على انهما بحاجة ماسة الى الجيش السوري النظامي للمشاركة في الحرب للقضاء على التنظيمات الجهادية الارهابية المتشددة، و»داعش» و»جبهة النصرة» على وجه الخصوص، وتقدمه المفاجئ نحو تدمر، ومعاركه الطاحنة في دير الزور هي بداية تنفيذ الاتفاقات السرية في هذا الخصوص هذه هي الحقيقة التي يجب ان تسلم بها المعارضة السورية التي بدأ حلفاؤها يتخلون عنها تدريجيا، ابتداء من تركيا التي وصلت التفجيرات الارهابية الى عاصمتها السياسية والاقتصادية، ودمرت صناعتها السياحية التي تدر 36 مليار دولار على خزينتها سنويا، ومرورا بقطر التي اختارت البقاء في الظل، وتخلت عن دورها القيادي في بداية الازمة السورية، وانتهاء بالمملكة العربية السعودية التي تورطت في حرب اليمن، وما زالت تعيش صدمة اتهامات اوباما لها بدعم الارهاب، وتبرئة ايران، خصمها الاستراتيجي منه، ومطالبتها بسلام بارد معه، ورفضه الانجرار الى خوض حروبها الطائفية نيابة عنها مثلما تريد لكل هذه الاسباب، وغيرها، لم نعد نسمع وزير الخارجية السعودي «عادل الجبير» وتصريحاته بحتمية رحيل الرئيس الاسد بالسلم أو الحرب التي اشتهر بها، وأصبحنا نسمع في الفترات الاخيرة عن شائعات بقرب حدوث تغيير وزاري سعودي يكون احد ضحاياه، وفي الشأن السوري أيضا, أكد المرشح المحتمل للحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسية الأمريكية «دونالد ترامب» أن من البلاهة محاربة «داعش» .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.