لماذا لا يسقط العبادي..؟!

يعيش العراق ومنذ فترة ليست بقصيرة، أزمة سياسية عميقة، باتت شبه مستديمة، حيث لا يبدو في الأفق أنها ستجد حلا قريبا، وذلك لأنها أزمة بأوجه متعددة، ويكفي لمعرفة مدى عمق هذه الأزمة، أن نذكر بأن عددا كبيرا؛ من اللاعبين الرئيسيين في المشهد السياسي، ليسوا مؤهلين لتجاوز هذه الأزمة، أو بعبارة أدق، ليست لهم الرغبة في تجاوزها، وذلك لخمسة أسباب رئيسة، تتفرع من كل منها أسباب تبدا ولا تنتهي.
الأول؛ أن معظم الطبقة السياسية، والقوى السياسية التي تنتسب لها، ليست مؤهلة بما فيه الكفاية، للعمل السياسي وفقا لقواعده، بمعنى غياب الإحتراف عن النشاط السياسي، وهذا ينعكس بالتأكيد على كيفية مواجهة الأزمات، إذ يُلحظ تخلف مريع في اساليب التعاطي مع الأزمات، وميل شديد نحو شخصنة المشكلات، وقصور في الرؤية والرؤى.
الثاني؛ ان النظام البرلماني المتبع في العراق، هو نظام أجبرتنا تكوينتنا الأجتماعية والدينية والقومية، على أن نعمل بموجبه كنظام سياسي، ويبدو أن لا سبيل أمامنا إلا بتسيير امورنا بواسطته، برغم أنه منتج للإختلافات التي تولد الأزمات، كما انه ينتج حكومات ضعيفة، ليست مستقرة بما فيه الكفاية، لتحقيق برامج عملية.
الثالث؛ أن ثمة شعورا خادعا، يتملك كل من يمسك بآهاب السلطة، وتحديدا رئاسة الوزراء، هذا الشعور يجعله يتوهم؛ بأنه الأكثر سلطة بين كل رؤساء الوزارات في العالم، يساعده على ذلك الدستور، الذي منح رئيس الوزراء صلاحيات كبيرة، يمكن ان تكون فوق طاقة البشر المعروفة، وهذا مدعاة للتخبط والإرتجال، مع العرض أن الصلاحيات هي البيئة الحاضنة للدكتاتوريات.
الرابع؛ أننا وبسبب حداثة عمليتنا السياسية، ولأننا خرجنا للتو؛ من براثن أعتى نظام قهر وإذلال عرفته البشرية، ولتعدد مكوناتنا المجتمعية، تعين علينا أن نكون جميعا موجودين في السلطة، وفقا لنظام المحاصصة المعقد القائم الآن، وهو نظام لا يمكنه توفير كفاءات جيدة لإدارة الدولة، ولذلك تشكلت عندنا، حكومات ترتكب في كل وقت، أخطاء شنيعة بالجملة والمفرد، يكفي كل واحد منها، إن وجد من يستغله، لأن يُسقط عشرة رؤساء دفعة واحدة.
الخامس؛ غياب المعارضة الحقيقية، التي تعد الحارس الأمين لتطبيق نظام ديمقراطي فعال، وهذا الغياب يرتبط بوجودنا جميعا في السلطة، وتبع ذلك أن معظم قوانا السياسية، تراوح بأقدامها طول الوقت، قدم في السلطة وقدم في المعارضة، والنتيجة: سلطة ضعيفة ومعارضة أضعف، ليست قادرةعلى تحقيق مكاسب سياسية ملموسة، أو إنتزاع انتصارات من الحكم، حتى ولو كانت مجرد انتصارات بسيطة ومحدودة.
كلام قبل السلام: المعارضة المشتركة بالحكم، غير قادرة عمليا على إسقاط رئيس الوزراء، حتى وإن رفعت شعار الرحيل في مرحلة قادمة، لأنها في حقيقتها لا تختلف عنه في أي شيء، حتى من حيث عدد رموز الفساد الذين التحقوا بها، والذين لم يكن عددهم بأقل من رموز الفساد، الذين احتواهم فسطاط حزب رئيس الوزراء!
سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.