tuyuy

المراقب العراقي – بسام الموسوي

في اجتماع مع سفراء من الدول الأعضاء في منظمة “الأمن والتعاون في أوروبا” قال الرئيس الأرميني “سيرج سركسيان”, إن أذربيجان أقدمت على استفزاز غير مسبوق على طول الحدود مع “ناغورني قاراباغ” مشيراً إلى أنه أمر وزارة الخارجية ببدء العمل على توقيع اتفاق مشترك للمساعدات العسكرية مع “قاراباغ” وهدد الرئيس الأرميني بأن بلاده ستعترف باستقلال إقليم “قاراباغ” عن أذربيجان إذا استمرت العمليات العسكرية هناك واتسع نطاقها، وأضاف “سركسيان” إن بلاده مستعدة لحل وسط في تسوية الأزمة، وأعلن أن أرمينيا وكذلك جمهورية “قاراباغ” غير المعترف بها تدعوان إلى وقف العمليات القتالية، وقال “إن منظمة الأمن والتعاون الأوروبي يجب أن تلزم أذربيجان باحترام نظام وقف إطلاق النار، كما على سلطات باكو أن تتفاوض مباشرة مع سلطات قاراباغ” مشيراً إلى ضرورة اعتماد آلية التحقيق بالأحداث وتوسيع إمكانية رقابة المنظمة من أجل تسوية الوضع في الإقليم، وطالب بإعادة القوات كافة إلى المواقع التي شغلتها قبل 1 نيسان 2016, ورغم الاتصالات الدولية المستمرة للتهدئة، وإعلان أذربيجان وقف إطلاق النار من جانب واحد، استمرت الاشتباكات المتقطعة بين الجيش الأذربيجاني وقوات إقليم “قاراباغ” المدعومة من الجيش الأرميني, وقالت وزارة الدفاع الأذربيجانية إن ثلاثة مجندين قتلوا جراء سقوط قذائف هاون وقذائف صاروخية بعد أن تجددت الاشتباكات على حدود الإقليم، في وقت اتهمت وزارة الدفاع في جمهورية “ناغورني قاراباغ” قوات أذربيجان بتكثيف قصفها على مواقع الجيش في “قاراباغ” مستخدمة قذائف هاون وقاذفات الصواريخ والدبابات، فيما قال المتحدّث باسم وزارة الدفاع الأرمينية “ارتسرون هوفانيسيان” إن القوات الأرمينية تقدّمت بشكل كبير في بعض مناطق الجبهة وسيطرت على مواقع جديدة, استاذ العلاقات الدوليه في “جامعة دمشق” بسام ابو عبد الله, قال بأن هناك أطرافا ما تحاول إشغال روسيا بقضايا أخرى لإبعادها عن أزمات دولية وإقليمية لا يمكن أن تحل إلا بمشاركة روسيا, بسام ابو عبد الله وفي حديثة للـ”مراقب العراقي”, اشار في تعليقه على تصريحات “سيرغي لافروف” والتي دعا فيها تركيا إلى وقف تدخلها في شؤون جيرانها، مؤكداً وجود أدلة على تورطها في دعم الإرهاب, أشار ابو عبد الله بأن هذه التصريحات تشير الى ان الجانب الروسي لديه معلومات تثبت بأن تركيا متورطة بشكل وآخر في الحرب الدائرة بين ارمينيا واذربيجان, الى ذلك، أشارت وسائل إعلام إلى أن حدة المعارك انخفضت بشكل كبير عندما قتل العشرات من الجانبين، حيث اقتصرت على إطلاق النار المتبادل, ابو عبد الله وفي حديثة لـ”صحيفة المراقب” اعتبر أن تركيا قد تكون متورطة في تصعيد النزاع في المنطقة, خصوصا بعد تصريحات اردوغان التي اشار فيها انه “عازم على دعم اذربيجان في حربها العادلة حتى النهاية”, وافاد المتحدث الصحفي باسم رئاسة جمهورية قاراباغ “دافيد بابايان” بقولة ” كنا نعلن دوماً أن أذربيجان لا يمكن أن تسلك مثل هذا السلوك بمبادرة أذربيجانية فحسب، على الأغلب تدعمها قوى معيّنة، لاسيما تركيا”, ابوعبد الله أكد أن تدريبات واسعة في أذربيجان تجريها قوات خاصة تركية ومقاتلون أذربيجانيون رجعوا من سورية بعدما حاربوا في صفوف تنظيم “داعش” الإرهابي، وأضاف، إن هذه القوات التركية وإرهابيي “داعش” معنيون بزعزعة الاستقرار في المنطقة, وفي سياق متصل، دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تركيا إلى وقف تدخلها في شؤون جيرانها، مؤكداً وجود أدلة على تورطها في دعم الإرهاب، وقال خلال مؤتمر صحفي مع نظيره المولدافي “أندريه غالبور” نحن لا نتهم أي جهة خارجية بأنها حفّزت هذا التصعيد الراهن للتوتر ولا نتهم أنقرة، مضيفاً, إنه يستطيع التنويه بوجود محاولات لإفشال التسوية من قبل الجهات التي لا ترضيها أسس التسوية في قاراباغ، مشيراً إلى أن هذه الأسس ثبتت من قبل “روسيا وفرنسا والولايات المتحدة” في وثائق كثيرة، بما في ذلك الوثائق الموقعة من قبل رؤساء البلدان الثلاثة والتي تفترض تسوية النزاع بصورة سلمية سياسية حصراً, وإفادة مصادر عسكرية بان مجموعة مقاتلين أذربيجانيين في سوريا كانوا مع تنظيم “داعش” عددهم من 60 إلى 70 عنصراً غادروا الرقة في سورية للقتال في قاراباغ، وذكر المصدر أن المقاتلين المتطرفين عبروا تركيا.الأزمة بين أرمينيا وأذربيجان…
أصحاب نظرية المؤامرة موجودون وتركيا أصغر من ذلك فجأة اندلعت الاشتباكات بين القوات الأذربيجانية من جهة والقوات الأرمينية وقوات جمهورية ناغورني كارباخ “قرة باغ الجبلية” من جهة أخرى لم تكن البدايات ليلة الجمعة على السبت, وإنما بدأت الأمور تتضح قبل يوم من القمة النووية في واشنطن، عندما التقى وزير الخارجية الأمريكي “جون كيري” مع الرئيس الأذربيجاني “إلهام علييف” الذي طالب أرمينيا بسحب قواتها “فورا” من إقليم قرة باغ الجبلية المتنازع عليه وقال علييف خلال اللقاء إن “حل النزاع يجب أن يقوم على أساس قرار مجلس الأمن الذي يدعو لانسحاب القوات الأرمينية الفوري من أراضينا”، معتبرا أن كل النزاعات على أراضي الاتحاد السوفيتي السابق يجب حلها على أساس عدم المساس بوحدة أراضي الدول ودعا وزير الخارجية الأمريكي “جون كيري” من جانبه إلى “حل نهائي للنزاع المجمد في قره باغ والذي يجب أن يكون حلا تفاوضيا” وبعد هذا اللقاء بساعات احتدمت المعارك وسقط قتلى وجرحى، وتم الإعلان عن خسائر في المعدات، وكأن الطرفين كانا يستعدان لمثل هذه الخطوة الخطيرة التي تعيدنا إلى عام 1988 عندما استيقظ سكان الاتحاد السوفيتي على واحدة من أسوأ المفاجآت إذ اصطدم الشعبان الشقيقان ببعضهما البعض ليسقط عشرات الآلاف من القتلى والجرجى والشقيقان هنا ليس لها علاقة إطلاقا لا بالدين ولا بالعرق، وإنما بمجموع الزيجات بين الشعبين وعدد الأسر والأجيال المشتركة، وحجم المواطنين الأذربيجانيين الذين يعيشون في أرمينيا، ومثلهم تقريبا من الأرمن في أذربيجان وكانت فاجعة بكل المعايير والمقاييس، وكأن التاريخ قد عاد إلى الوراء فكانت قوافل النازحين من البلدين، وكانت الأثر الاجتماعي على آلاف الأسر والأطفال، وكان إهدار القدرات والإمكانيات والدخل القومي على حرب استمرت 6 سنوات وتسببت في أحقاد وضغائن بين شعبين اختلطت دمائمهما وتمكنت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، عبر مجموعة “مينسك” التي تضم عددا من الدول على رأسها روسيا والولايات المتحدة وفرنسا، من عقد هدنة بين الطرفين دون تسوية النزاع وكان الشكل الآخر الأكثر فاعلية هو “روسيا وأرمينيا وأذربيجان” على عدّ أن روسيا وسيط مقبول للطرفين، وأكثر قربا منهما، وأشد حرصا على عدم انهيار العلاقات في منطقة تهمها في مجالات عدة، على رأسها الأمن والاقتصاد والعوامل الإنسانية والتاريخية بين شعوب المنطقة, روسيا كان لديها محطة رادار “غابالا” في أذربيجان وانتهى عقد الإيجار في عام 2012 بعد أن بالغت باكو في قيمة الإيجار، وطلبت رفعه من 7 ملايين دولار في السنة إلى 300 مليون دولار ولكن المباحثات جارية على الرغم من أن روسيا قررت بناء محطة بديلة على أراضيها هذا الأمر يظهر مدى ترابط المنظومة الأمنية والدفاعية لجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق في ظل توسع حلف الناتو شرقا من جهة أخرى توجد قواعد عسكرية روسية في أرمينيا التي تعتبر نفسها حليفا قريبا لروسيا، وتتواجد تقريبا في غالبية المنظمات والهيئات الدفاعية والاقتصادية والأمنية التي تشكلت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وعلى رأسها منظمة معاهدة الأمن الجماعي ما يعني أيضا أن الدولتين بحاجة إلى بعضهما البعض أي أن العقل السليم يرى مصالح مشتركة ومتبادلة بين روسيا وأذربيجان وأرمينيا ولكن بعض الصقور وأصحاب الرؤوس الساخنة في الجانبين الأذربيجاني والأرمني يرون إمكانية العزلة والتوجه هنا أو هناك، أو التحالف مع هذا الطرف أو ذاك، ضاربين بعرض الحائط كل المنظومة التاريخية والأمنية والإنسانية التي تكوَّنت على مدى عشرات السنين بين شعوب المنطقة ودولها, أصحاب نظرية المؤامرة موجودون دوما وفي كل الدول، وينتهزون الفرص ونقاط الضعف ليظهروا على السطح بأفكارهم البالية، سواء كانت طائفية أم عرقية أو عنصرية في مجملها هكذا يتكون انطباع بأن نجاحات روسيا في الساحة السياسية والدبلوماسية الدولية والإقليمية لا تلقى ترحيبا من بعض الرؤوس الساخنة دوليا وإقليميا وإذا شئنا الدقة، هناك احتمال غير صحي بأن أطرافا ما تحاول إشغال روسيا بقضايا أخرى لإبعادها عن أزمات دولية وإقليمية لا يمكن أن تُحَلُ إلا بمشاركة روسيا, المسألة أكبر من تركيا على الرغم من التصريحات غير المسؤولة التي أدلى بها الرئيس التركي “رجب طيب إردوغان” بشأن صبه الزيت على النار في الأزمة بين أذربيجان وأرمينيا، وتأكيداته الغريبة على أنه سيقف إلى جوار أذربيجان في حربها “العادلة” مع أرمينيا أي أن إردوغان عثر أخيرا على ورقة لممارسة سياساته المثيرة للتساولات، بالضبط مثلما فعل بشأن جمهورية القرم الروسية عندما توجه إلى كييف ليؤكد لنظيره الأوكراني “بيترو بوروشينكو” أنه يقف إلى جواره ضد “الأعداء الروس” ومن الواضح أن أردوغان يحاول أن يصور نفسه بطلا عالميا لرفع الأثقال السياسية، لأنه في الوقت نفسه يتعامل مع التنظيمات المتطرفة والإرهابية ويسعى لفرض مشاريع عفا عليها التاريخ ومع كل ذلك، فالموضوع أكبر من تركيا، وهو ما أشار إليه وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف” بأن تركيا ليس لها علاقة بما يحدث بين أرمينيا وأذربيجان وهذا ليس للتقليل من شأن تركيا، بقدر ما هو قراءة صحيحة للوضع، والرد على وسائل الإعلام الصفراء والتحليلات ذات الصبغة التآمرية، ووجهات النظر الجاهزة التي تعثر دوما على أعداء وأسباب بشكل فوري وسريع فالبعض لا يرى أن روسيا دولة كبرى ولها مصالح مع كل الأطراف وجميع الدول، ومن ثم يساهم في صب الزيت على النار وتضليل الرأي العام بفرض انحيازات وهمية على روسيا وكأن هذا هو الأمر الواقع وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا لم تعترف روسيا على سبيل المثال باستقلال جمهورية “قرة باغ” غير المعترف بها من أية دولة، بما في ذلك أرمينيا هذا السؤال يضع أيدينا على علاقات موسكو بكل من باكو ويريفان، وحرصها على تسوية الأزمة بالشكل الذي يلبي مصالح كل الأطراف الآن فقط انتبه بعض الأطراف إلى ضرورة إجراء تعديلات في تركيبة مجموعة “مينسك” وكأن مجموعة “مينسك” التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا قد تم تشكيلها للتو هذه الدعوات غير الشفافة تلقي بظلالها على تصفية حسابات من نوع آخر لها علاقة بملفات بعيدة كل البعد عن الأزمة بين أذربيجان وأرمينيا. «باكــو» تهــدد «قــره بــاغ» …أسلحــة حديثــة إلى أذربيجــان وإسرائيــل قريبــة من الأحــداث

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.