النفايات الغذائية ترفع نسبة الغازات الدفيئة … والـفاو تحذر

خهحجحخ

بات هدر الطعام وما ينجم عنه من نفايات غذائية ظاهرة تؤرق المجتمعات، لما لها من تداعيات بيئية جمة، تأتي في مقدمتها الانبعاثات الكربونية، فقد أظهرت دراسة جديدة، أن فضلات الطعام قد تتسبب بأكثر من 10 بالمئة من انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة عن الزراعة حتى منتصف القرن الحالي. وكانت دراسة أعدّت لحساب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) قد أكدت أن نحو ثلث الغذاء المنتج في العالم للاستهلاك الآدمي كلّ سنة – أي نحو 1.3 مليار طنّ – يهدر أو يبدد كل عام، أو ما يمثل الكمية الإجمالية للمواد الغذائية التي تُنتج في أفريقيا، جنوب الصحراء الكبرى. وقد أسفرت الدراسة عن أرقام مذهلة، بحيث تكاد كِل البلدان الصناعية والنامية تبدَّد نفس كميات الغذاء، أي بمقدار 670 و630 مليون طنّ على التوالي. وفي كل عام يهدر المستهلكون في البلدان الثرية غذاءً بمقدار 222 مليون طنّ، أي ما يعادل مجموع الإنتاج الصافي للأغذية في أفريقيا، جنوب الصحراء الكبرى (نحو 230 مليون طن). وبالرغم من ذلك تشير الإحصاءات إلى أن شخصاً واحداً من بين كل سبعة أشخاص في العالم يذهب جائعاً إلى الفراش كل ليلة، وأن أكثر من 20 ألف طفل دون سن الخامسة يموتون كل يوم من الجوع.
تقرير الفاو
يُميِّز التقرير بين خسارة الغذاء والنفايات الغذائية، إذ تُعدَّ خسائر الغذاء في مراحل الإنتاج، والحصاد، وما بعد الحصاد، والمعالَجة أكثر أهميةً بالنسبة للبلدان النامية، نظراً إلى عدم كفاية البُنىَ التحتية في معظم الأحيان، وانخفاض المستويات التقنية وكَم الاستثمارات في نُظم إنتاج الأغذية. أما النفايات الغذائية فتمثِّل مشكلةً أكثر من غيرها في حالة البلدان الصناعية، إذ غالباً ما يُلقي كل البائعين والمستهلكين مواداً غذائية صالحة كليّاً للتناول في سلة القمامة لسببٍ أو لآخر. وفي أوروبا وأميركا الشمالية تتراوح هذه الكميات للفرد بين 95 – 115 كيلوغراماً سنويا، في وقت لا يُهدِر فيه المستهلكون في أفريقيا وفي جنوب آسيا وجنوبها الشرقي أكثر مما يتراوح بين 6 – 11 كيلوغرام للفرد سنوياً. وبينما يبلغ مجموع إنتاج أغذية الاستهلاك البشري لكل فرد نحو 900 كيلوغرام سنوياً لدى البلدان الثرية، أي ما يكاد يعادل ضعف كمية 460 كيلوغراماً للفرد في أفقر مناطق العالم، فإن 40 بالمئة من الخسائر لدى البلدان النامية تقع خلال مراحل ما بعد الحصاد والمعالجة اللاحقة للإنتاج، في حين تقع هذه الخسائر بمقدار يفوق 40 بالمئة لدى البلدان الصناعية في مراحل التسويق بالمفرد والاستهلاك. وما تلبث خسائر الغذاء خلال الحصاد وفي مرحلة التخزين، أن تتحوَّل إلى خسائر في دخل صغار المزارعين، وتنعكس على هيئة أسعارٍ أعلى للمستهلكين الفقراء، حسبما يلاحظ التقرير الذي يؤكد أن خفض الخسائر يمكن أن “يولِّد تأثيراً فورياً وهاماً” للنهوض بموارد المعيشة وتعزيز الأمن الغذائي للفقراء. غير أن الخسائر والنفايات الغذائية تُعدّ أيضاً هدراً رئيساً للموارد، بما في ذلك المياه والأراضي والطاقة والأيدي العاملة ورأس المال، فضلاً عن توليد عوادم لا داعي لها من الغازات المساهمة في الاحتباس الحراري، ما يدفع إلى ارتفاع درجات الأجواء ويفاقم من تغيّر المناخ.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.