‏دور الحرمان والقهر في نشوء ردة الفعل

جميعنا، بلا شك، نرفض ونبغض أن نكون ضحية لحرمان أو قهر، وبديهي عندنا أن السبب الطبيعي لهذا الرفض والبغض؛ هو أننا محتاجون بالذات للكمال الذي سلب منا بسببهما، ولذلك فكلما تعاظم الحرمان والقهر تعاظم رفضنا لهما ونقمتنا منهما ومن فاعلهما، وذلك لمكان تعاظم الحاجة إلى كمالنا المسلوب منا والممنوع عنا..ومع تعاظم الرغبة بالخلاص من الحرمان القهر، واشتداد الشوق لكمالاتنا وتلبية حاجاتنا؛ فإننا وللأسف نفقد القدرة على التمييز الصحيح والفحص الهادئ، وهذا ما تخبرنا به طبيعتنا الإنسانية من جهة والاستقراء لأحوال أفرادها من جهة أخرى، ولذلك، وفي حالتي الحرمان والقهر، فإن نظرنا ينصب على كمالنا وحاجتنا التي تلح علينا، بحيث نصير قابلين ومهيئين للانسياق وراء كل ما يظهر لنا أنه طريق للخلاص ونصير متسرعين في تأييد ما يعرض علينا على أنه يرفع عنا حرماننا وقهرنا الذي نعاني منه.
أكاديمية الحكمة العقلية

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.