قصتنا مع الآخر ..!

ما نزال في خضم أعوص أزمة سياسية تواجه البلد؛ وهي أزمة تراوح في مكانها دون حل في الأفق، وحتى الآمال الضعيفة بحلول ما تلبث أن تتلاشى، إزاء عناد الطبقة السياسية، وإفتقادها الى رؤية واضحة، لما سيكون عليه المآل؛ فما العمل؟!.
بدءاً ما العمل من أجل ديمقراطية حقيقية؛ تنأى بنفسها عن الوقوع في شرك العناد السياسي، وما يتبعه من مكايدات سياسية ؟ وما العمل من أجل مسؤولية سياسية، ومشترك وطني يضمن صناعة المستقبل ؟ ثم ما العمل من أجل شراكة وطنية حقيقية ؟ وتاليا؛ ما العمل من أجل دحر القوى المتربصة بنا ؟.
معنى هذا أن سؤال “ما العمل؟!”..هو السؤال أو هو التحدي الكبير، الذي يقدم نفسه أمام الفعاليات السياسية الوطنية، لاسيما أن حراك الداخل والخارج، المعادي للوطن وديمقراطيته الوليدة مازال مستمراً، وقد حقق حضوراً قوياً، بفعل الانفلات السياسي، وتغييب الوطن عن الحوارات.
هذه الاسئلة تفرضها تحديات المستقبل، بقدر ما تحتاجها تجربتنا الديمقراطية، والتعامل مع هذه الأسئلة، يعني العمل ضمن مشروع وطني، برؤى ناضجة وواعية وتعاطي قيمي اخلاقي.
الواقع ان زمناً طويلاً من الانفلات السياسي، قد اضر كثيراً بالمصلحة الوطنية التي كادت ان تتلاشى، واذا كان زمننا الفائت، قد اهدرت فيه فرص مهمة كانت ضرورية، فان تعويض هذا الزمن؛ بالاشتغال على الحاضر والمستقبل، هو مفتاح الأجابة على كل الأسئلة، لكن كيف ؟!.
نحن اذاً أمام واقع لا يجب أن نتحاشاه، فهو واقع يقدم نفسه بسلبية مفرطة، ونحن أيضا إزاء مستقبل يشدنا الى هذا الواقع، واذا كان السلبي في الماضي هو الطاغي، فان فهم السلبي؛ هو المقدمة الضرورية لاستحضار الايجابي وجعله واقعاً، أو لنقل متموضعاً في كل خطوة باتجاه المستقبل.
كي نستطيع بناء مستقبل إيجابي؛ يجب أن نستحضر البعد الوطني في تصوراتنا للحلول، ولن يكون للبعد الوطني أي معنى، ما لم تُحترم ارادة الآخر، الذي يجب أن يكون “الآخر” مستحضراً للبعد الوطني، وايلائه أهمية في الأجندة المستقبلية على الدوام، وإلا فإنه ليس “آخر”، بل هو بالحقيقة خصم وعدو .
المستقبل يحتاج الى من يغذون السير، بمثابرة وهمة وعزيمة لا تلين، مستحضرين التحول الديمقراطي، وجعله ملهماً لهم، في كل خطوة بالاتجاه الصحيح، والشراكة الوطنية؛ تقتضي المواقف الوطنية الشجاعة والمسؤولة، والتي لا ينبغي التنصل عنها تحت أية ذريعة، ولا يمكن ان يظل طرف دون “آخر”، هو المعني بها وهو الذي يواجهها.
بصريح العبارة يجب على القوى السياسية، والفعاليات المجتمعية، وقادة المكونات، مغادرة عقلية التغالب والأخذ، وعليهم جميعاً إعتناق عقلية العطاء، واذا كان المعطى السياسي الجديد اليوم، هو وعي بالراهن واستحضار للمستقبل، فان هذا الوعي اليوم لابد ان يتجذر عملياً، من خلال السؤال الكبير: ما العمل ؟!
كلام قبل السلام: إن سؤال ما العمل؛ لا يتعلق بالأزمة الراهنة فقط، بل هو يجرنا الى سلسلة طويلة من الأسئلة، كلها تنتهي بسؤال كبير هو: ما العمل؟!.. شنسوي؟ شنو أتحط الها وتتدبر؟ أشلون؟ وبعدين؟ وتاليها؟! وتلك أسئلة الشارع!..
سلام….

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.