آفة زراعية تفتك بنخيلنا

تُعَدُّ حشرةَ دوباس النخيل أو (المتق) مِن أهمِ الآفات الزَّرَّاعية الَّتِي تصيب أشجار النخيل، مسببة أضراراً جسيمة بإِنْتَاجيةِ هذه الشجرةِ المباركة، والَّتِي كانت لغايةِ خمسينيات القرن الماضي مِنْ مواردِ تكوين الدخل المهمة فِي بلادِنا.
تتركز خطورة حشرة دوباس النخيل بامتصاصِها عصارة النبات مِنْ الخوصِ والجريد والعذوق والثمار مؤدية إلى شحوبِ هذه الأجزاءِ النباتية واصفرارها أو مِن خلالِ افرازها الندوة العسلية، وَالَّتِي تفضي إلى أضرارٍ مباشرة عَلَى السعفِ والثمار، فضلاً عَنْ تساقطِها عَلَى أشجارِ الحمضيات المزروعة تحت النخيل مسببة ظهور فطريات رمية عَلَى أوراقِها يشار إليها باسْمِ فطريات العفن السخامي.
قبل أشهر عدة أعلن مسؤول فِي وزارةِ الزراعة مِنْ خلال إحدى القنوات الفضائية المحلية عتبه الشديد عَلَى الوسائلِ الإعلامية العراقية؛ لتجنبها الإشادة بإنجازاتِ وزاراته فِي مجالِ مكافحة الحشرات الَّتِي تصيب أشجار النخيل، مؤكداً فِي الوقتِ نفسه نجاحِ حملات مكافحة حشرة دوباس النخيل الميدانية، والَّتِي نفذتها الفرق الفنية باعتمادِ المبيد الَّذِي جرى تصنيعه مِن قبلِ كوادر وزارةِ الزراعة، إلا أنَّ فرحتَنا لم تدم طويلاً بعد توارد أنباء عَن تدهورِ حالة النخيل فِي بعضِ مناطق البلاد، وَالَّتِي مِن بينِها إعلان مديرية زراعه محافظة بابل فِي الخامسِ والعشرين مِن شهرِ نيسان الماضي عَن ظهورِ إصاباتٍ (شديدة) بحشرةِ الدوباس فِي بساتينِ النخيل بقضاءِ المسيب، الأمر الَّذِي ألزم المديرية آنفاً إعداد خطة واسعة للتحري عَن هذه الحشرةِ الضارة بمساحةٍ تقدر بألفِ دونم؛ لتفادي استفحالها .
فِي محافظةِ ذي قار، والَّتِي تمتد بساتين نخيلها عَلَى مساحةِ (42) ألف دونم وتضم اصنافاً مهمة مِن التمور، تم الكشف مؤخراً عَنْ أنَّ (50%) مِنْ بساتينِ النخيل مصابة بالآفاتِ الزَّرَّاعية المتمثلة بحشراتِ الدوباس والحميرة وعنكبوت غبار النخيل نتيجة توقف عمليات المكافحة الجوية، والَّتِي كانت تقوم بها وزارة الزِّراعَة سابقاً، ما فرض عَلَى المزارعين الركون إلى اعتمادِ آليات بدائية وغير مجدية فِي عمليةِ المكافحة بحسبِ اتحاد الجمعيات الفلاحية فِي المحافظة.
لا رَيْبَ أَنَّ تعرضَ نخيل البلاد فِي المدةِ الماضية إلى الإصابةِ بحشرةِ الدوباس، كانت له تداعيات سلبية كبيرة عَلَى الاقْتِصَادِ الوطني بسببِ تدني قيمةِ الإيرادات المالية المتحققة مِنْ القِطاعِ الزَّرَّاعي المتأتي مِنْ تراجعِ إِنْتَاجِ التمور كماً ونوعاً فِي ظلِ تواضع فاعلية حملات المكافحة. ويضاف إلى ذلك تخلخل الاستقرار الاجْتِمَاعِيُّ للمزارعين بفعلِ قلة المردودات المالية عَلَى خلفيةِ تدهور إِنْتَاج التمور، وتردي نوعية الثمار الَّتِي تُعَد مِنْ أفضلِ الأصناف المعروفة.
إنَّ إدارةَ الزِّراعَة ملزمة بتكثيفِ حملات مكافحة حشرة دوباس النخيل، ضمن استراتيجية وطنية لمكافحةِ الآفات الزَّرَّاعية؛ لأجلِ رفع معدلات الأمن الحيوي، وتحقيق الأمن الغذائي، مع العرضِ أنَّ تنفيذَ حملة الرش الجوي أو الأرضي فِي البساتينِ الموبوءة تقتضي مكافحة هذه الحشرةِ قبل بلوغها طور النضج الكامل ووضع البيض مِن جديد.
فِي أمانِ الله..

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.