بانتظار تحالفات سياسية جديدة

سلطت زيارة البارزاني الأخيرة الى بغداد, الضوء على كثير من المعطيات الجديدة, في الواقع السياسي العراقي، فقد ركز الإعلام على أهداف الزيارة المتعلقة بمعركة الموصل, والاتفاق النفطي مع الإقليم, وكون الزيارة بحد ذاتها, تدل على تحولات في خطاب وسياسة البارزاني, التي أجمع المراقبون على ضعف موقفه, واحتياجه الى دعم سياسي, لمواجهة خصومه الأكراد, واقتصادي لمعالجة الأزمة التي تكاد تنتج انتفاضة شعبية, تطيح بوحدة الإقليم ومستقبله.
أما المعطيات الأخرى والتي لم تعلن بشكل رسمي, فإنها تدل على تبلور تحالفات جديدة, قد تؤدي الى تحولات مثيرة في المشهد السياسي العراقي، ومن ملامح هذه التحالفات, العمل على تشكيل كتل عابرة للطائفية, في صيغة يتم من خلالها تجاوز المحاصصة, التي كانت تعطي لجميع الوجودات السياسية, الحق في المشاركة في إدارة الحكومة, ومؤسسات الدولة, كل حسب حجمه وتأثيره، الى صيغة تشطر المكونات الى قسمين أو أكثر, في تكتلات تتنافس للحصول على الأغلبية في الانتخابات, لتشكيل الحكومة القادمة, ويتحول التحالف الخاسر الى المعارضة، أي انه لم يعد بالضرورة, مشاركة جميع الشيعة أو السنة والأكراد في تشكيل الحكومة، وهذا بحد ذاته تحول ملفت, مع ملاحظة ان هذه الصيغة, لم تغادر المحاصصة بشكلها المكوناتي, لأسباب تتعلق بطبيعة الظرف الذي يمر به العراق, ولكنها ابتعدت عن المحاصصة الحزبية بحدود معينة.
من الطبيعي ان الخصومات السياسية, والنزاعات بين الفرقاء في جميع المكونات, سترسم خارطة التحالفات الجديدة، فهناك خلافات بين الأكراد, ستدفع البارزاني بالتأكيد, نحو تحالف ينسجم مع توجهاته، في حين سيتوجه خصومه, نحو التحالف الذي يضم شخصيات وأحزاباً, اتخذت مواقف معارضة لسياسته، وهكذا بالنسبة للسنة والشيعة، فنحن نعلم أن شخصيات مثل السيد الحكيم, والسيد الصدر وعائلة النجيفي, يضاف لهم السيد العبادي وجناحه, وربما ينضم إليهم ائتلاف علاوي, سيكونون في التحالف الذي سيضم البارزاني، في حين ان غريم هؤلاء جميعاً, وهو السيد المالكي, سيستقطب الأطراف الأخرى, المتمثلة في الجانب الكردي بحركة التغيير والاتحاد الوطني, وفي الجانب السني سيكون السيد سليم الجبوري, وشخصيات أخرى من الموصل والانبار وصلاح الدين، وفي الجانب الشيعي ستكون معه بدر وفصائل الحشد الشعبي وأحزاب أخرى.
اذن بدأت تتشكل ملامح جديدة لتحالفات قادمة, ليس بالضرورة ان تكون نتائجها سلبية, ولكنها أيضا تخفي وراءها صراعات عميقة, منعت توحيد الصفوف بين الكتل الواحدة، مما اضطر قادتها للبحث عن تكتلات خارج طوائفهم وقومياتهم، كما اننا في نفس الوقت لم نلمس, ان أسباب هذه التكتلات العابرة للطائفية, هي في قناعة أطرافها, بضرورة مغادرة عقلية المحاصصة الطائفية، والعمل ضمن حدود عقلية الوحدة الوطنية مع تعدد مكوناتها، وشكوكنا هنا مشروعة, بسبب عدم اطمئناننا الى شخصيات, كان خطابها طيلة المدة الماضية طائفياً, بل وحتى انفصالياً.
وبانتظار هذه التحالفات السياسية الجديدة, لابد لنا ان نجتاز مرحلة تحرير الموصل, لان نتائجها ستؤثر بشكل حاسم على طبيعة هذه التحالفات, وقد تنسفها بشكل كامل، أو تعيد تشكيلها وفق معطيات أخرى, تعتمد على ماهية هذه النتائج, والأطراف التي لها الكلمة الأقوى, في معادلة ما بعد تحرير الموصل عسكرياً وسياسياً.

محمد محي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.