كيف نواجه صلافة العثمانيين ؟

عادة ما نعزو تجرؤ القوى الإقليمية والدولية, على بلدنا وسيادتنا, إلى ضعف الحكومة العراقية، إلا إن الأمر ليس كذلك، حتى مع وجود هذا الضعف في أدائها، فقوة الدولة وهيبة حكومتها, واحترام العالم لها, لا يأتي من فراغ، إنما من جملة عوامل, بعضها يتعلق بما يمتلكه البلد, من قوة عسكرية واقتصادية وبشرية وجغرافية، وبعضها يتعلق بطبيعة نظامها السياسي، والعراق بلد يمتلك من الثروات والإمكانات, والموقع الاستراتيجي, ما يؤهله لان يكون لاعباً مؤثراً, لا يمكن تجاوزه في محيطه الإقليمي، ومع ذلك نشهد تدخلاً فاضحاً في شؤونه الداخلية, وتجاوزاً على سيادته, وعبثاً خطيراً بأمنه، أي أن ما يمتلكه العراق من مقومات القوة, لم تمنع بعض القوى الاقليمية والدولية من الاستهانة به واستضعافه, وكل ذلك ناتج عن تشتت قواه السياسية, وعدم توحدها على خطاب وطني واحد, يتفق على المشتركات التي أهمها وحدة الوطن, وسيادته وكرامته, تجاه أي اعتداء وتجاوز خارجي.
تحول العراق الى ساحة نفوذ للدول الطامعة والمعادية، بعد ان لعب الشيطان الأكبر أمريكا, دوراً خبيثاً في الهيمنة عليه وإضعافه, وخلق بؤر الصراع الطائفي بعد احتلاله عام 2003, وإنتاج نظام سياسي ضعيف متهالك فاسد, بُني على المحاصصة الطائفية, وكأنه شركة مساهمة, وليس دولة ينبغي ان تحفظ وحدتها وكيانها وكرامتها, من قبل المشاركين في إدارتها، وهذا ما جعل العراق ضعيفاً كدولة وحكومة، لا يملك إرادة موحدة ضد أعدائه، مما اعطى السعودية وتركيا وغيرها من الدول الجرأة على سيادته وكرامته, والتعامل معه بصلافة واستعلاء.
وأمريكا بطبيعة نظامها الاستكباري وأهدافها الخبيثة, لا تريد الاستقرار للعراق والمنطقة, وتعمل على إبقاء توازن القوة بين الأطراف المتصارعة دون ترجيح كفة على أخرى, ولولا المقاومة الإسلامية المجاهدة, لبقيت أمريكا وحلفاؤها يستنزفون العراق من خلال تغذية تنظيمات داعش ودعمها كورقة ضغط على الحكومة وكأداة لتفكيك الدولة والمجتمع وصولاً للتقسيم, وهذا ما تفعله في سوريا أيضا حتى وصلت التهديدات بينها وبين روسيا حداً وضع العالم على حافة حرب عالمية ثالثة، لأنها أدركت أن الدعم الروسي لسوريا, قلب المعادلة التي تريد من خلالها إبقاء سوريا, تحت احتلال الجماعات الإرهابية المدعومة من قبلها, ومن قبل نفس حلفائها الذين يتدخلون اليوم بالعراق بشكل فاضح.
ولهذا لا نتوقع منها دوراً ضاغطاً, يمنع تركيا والسعودية من العبث بأمن العراق، فهي متواطئة معهما, كما لا نتوقع من بعض الأطراف, التي باعت نفسها لهذه الدول, ورهنت مصيرها بما تقدمه لها من دعم، ان تكون مواقفها مساندة لحكومتها, في مواجهة التجاوزات الخارجية، وهذان الأمران يؤديان بالنتيجة, إلى ضعف الحكومة العراقية, وقد استغلت تركيا ذلك في مواقفها الأخيرة, التي تعدت فيها كل الأعراف الدولية, وعلاقات حسن الجوار, وتعاملت بصلافة واستعلاء مع العراق وحكومته, وكأنه مازال تابعاً للاحتلال العثماني, فكيف نرد على صلافة اردوغان إذا كان الأمر كذلك..
اعتقد اننا اذا لم نبادر الى توجيه رسالة, تعيد كرامة العراق, التي أهدرها هذا العثماني القبيح, والتي تبدأ تفعيل المقاطعة الاقتصادية بكل أشكالها, وإيقاف تصدير النفط عبر ميناء جيهان كوسيلة ردع, ومنع الشاحنات التركية من عبور العراق, الى دول الخليج والاردن, فإننا سنشهد واقعاً خطيراً في علاقتنا مع تركيا, بعد تحرير الموصل, وما قد ندفعه اليوم بعصا كما يقول المثل, سنضطر لدفعه غداً بمردي.

محمد محي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.