من يعرقل عملية تحرير الموصل ؟

المتابع لمجريات الأحداث خلال الأيام الأربعة الماضية, ابتداء من دخول مجموعة من مسلحي داعش الى كركوك, وصولا الى دخول مجموعة أخرى الى الرطبة, مروراً بالضربة الجوية الغامضة, التي استهدفت مجلس عزاء في داقوق التركمانية, لا بد ان يخلص الى ان ما يجري, مرتبط بما لا يقبل الشك, بما يدور من سجالات سياسية بين العراق وتركيا, والإصرار التركي على المشاركة في معركة الموصل, والوجود العسكري داخل الأراضي العراقية، وكذلك بزيارة وزير الدفاع الامريكي الى بغداد, ومحاولته فرض اتفاق على الحكومة العراقية, يضمن هذه المشاركة، والتي قوبلت برفض عراقي واضح.
وبعبارة اكثر وضوحاً, ان تحرك الدواعش في هاتين المنطقتين, وربما في مناطق أخرى خلال الأيام القادمة, هو رسالة ابتزاز وتهديد أمريكية وتركية, للقبول بشروطهما, التي يبدو ان الحكومة العراقية, قد تجرأت وتحدّت وزير الدفاع الأمريكي, وكذّبت تصريحه القائل, ان تركيا والعراق اتفقتا على كيفية المشاركة التركية في معركة الموصل، وهذا التصريح بالتأكيد هو عبارة عن املاءات أمريكية, ينبغي على الحكومة العراقية الإذعان لها، ورفضها أوقعها تحت طائلة الانتقام, الذي عبّرت عنه أمريكا, برسائل قد تبدو مشفرة، ولكنها مفهومة لمن يعرف طبيعة السياسة الأمريكية, وأساليبها القذرة.
وهناك معطيات أخرى تدل على هذا الابتزاز والضغط, تتمثل بامتناع الجانب الأمريكي, عن تقديم الدعم الجوي لعمليات تحرير الموصل، اذ اشتكى ضباط البيشمركة والقوات العراقية، من ان عملياتهم العسكرية, تجري دون غطاء جوي، وقد علل الامريكان عدم المشاركة, بان طائراتهم منشغلة بعمليات على الحدود السورية العراقية، وهذا عذر لا يقبله حتى الجاهل، فأولوية معركة الموصل, تفرض على جميع القوات المشاركة توفير مستلزماتها, خصوصاً ان التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا, يهيمن على المجال الجوي العراقي, وعلى حركة الطائرات المقاتلة, وبالتالي فان أي تلكؤ في تقديم الدعم الجوي, سيربك العملية, ويعرقل مساراتها المرسومة, وقد يعرّض الانجازات التي تحققت منذ بداية المعركة, الى انتكاسات خطيرة, أما المعطى الآخر, فهو اعلان فصائل المقاومة والحشد الشعبي, إرسال قواتها للمشاركة الفعلية في المعركة, بموافقة الحكومة العراقية, بعد ان تأخرت عدة أيام, مما يؤشر رفضاً عراقياً رسمياً آخر, للإرادة الأمريكية التي حاولت منع هذه المشاركة.
خلاصة القول ان الهجمات التي تعرّضت لها كركوك والرطبة, هي رسائل تهديد وابتزاز, بتوقيع أمريكي تركي مشترك, يهدف الى وضع الحكومة العراقية, أمام خيار عرقلة وتخريب خطط تحرير الموصل, عن طريق تحريك مجاميع مسلحة هنا وهناك, وإرباك الوضع الأمني في بعض المدن, أو الرضوخ للاملاءات الأمريكية والتركية, وقبول السيناريوهات المرسومة من قبلهما, لمعركة الموصل, وترتيبات ما بعد تحريرها، وقد تكون الرسالة القادمة في بغداد, من مناطق حزامها الرخوة، مما يفرض على الحكومة العراقية, وقوى المقاومة والحشد الشعبي, الانتباه الى هذه اللعبة القذرة, وتفويت الفرصة على أمريكا, كما فوتناها عليها طيلة السنتين الماضيتين.
داعش حصان خاسر فقد جموحه, ولم يعد قادراً على الصمود في حلبة المنافسة, والموصل هي آخر ما تبقى من رهانات محور الشر الأمريكي في العراق، والمقامرون عادة ما يلقون كل ما في جيوبهم, في الرهان الأخير.

محمد محي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.