الى اتحاد القوى .. كيف يكون النفاق ؟

يعد الشعب اليمني من أفقر شعوب العالم, في موارده وإمكاناته المادية، ولكنه من أغنى الشعوب, من حيث الإباء والكرامة, والشجاعة والحكمة، وهو شعب عربي, لا يمكن المزايدة على عروبته، بل هو أصل العرب ومنبتهم، أما كونه مسلماً فهذا ما لا يستطيع أحد ادعاء خلافه، وعلى العكس من ذلك, هناك عرب مطعون في عروبتهم، وأنسابهم وأصولهم، يتشدقون اليوم بها، كما ان هناك مسلمين, يدعون انتماءهم لهذا الدين، وهم أشد خطراً على الإسلام, من أعتى الملحدين والمشركين.
وقد تعرّض هذا الشعب خلال السنتين الماضيتين, إلى عدوان همجي حاقد, قادته السعودية ودول الخليج بدعم أمريكي، بالسلاح والعتاد والمعلومات الاستخبارية، استهدفوا فيه المدنيين العزل, بمجازر وحشية, كما استهدفوا البنى التحتية والمستشفيات والمعامل والمدارس, وكل شيء يتعلق بالانسان، وليس ببعيد مجزرة الصالة الكبرى, التي راح ضحيتها المئات من المدنيين العزل، وقد ضجّت منظمات حقوق الإنسان, بالاستنكار وبيانات الرفض والتنديد، واتهمت السعودية بارتكاب جرائم حرب ضد الانسانية، ولكنها ونتيجة الدعم الأمريكي والإسرائيلي, بقيت بمنأى عن المحاسبة.
وأمام هذه الوحشية التي فاقت جرائم النازية والصهيونية، وفي خضم هذا المشهد الدموي المفزع، فشل العالم كما في كل مرة, في امتحان الأخلاق والقيم، ولكنه نجح مرات في ترسيخ المعادلة الظالمة, التي تسمح لحلفاء أمريكا وإسرائيل, بارتكاب ما يشاؤون من تجاوزات, وانتهاكات لحقوق الانسان وللقانون الدولي, وتغض الطرف عن جرائمهم، في ازدواجية معايير تجعل من الضحية جلاداً ومن الجلاد ضحية، فالشعب الفلسطيني إرهابي, لا يسمح له بالمطالبة بأرضه وحقوقه المغتصبة, مادام المغتصب اسرائيل المدللة، وحزب الله مارقاً شريراً, مادام يدافع عن أرض لبنان وكرامته, ويطالب بتحرير القدس ويقاوم الصهاينة، ايران دولة ارهابية مجوسية صفوية فارسية، تشن عليها الحروب وتفرض عليها العقوبات، كونها تتبنى نهج الثورة الإسلامية, وتدعم حركات التحرر والمقاومة، ولكن ايران الشاه, كانت تثنى لها الوسادة, ويتراقص ملوك الخليج وأمراؤها, بين يدي إمبراطورها طرباً، ومع اننا لا نتوقع ان يتحوّل الظالم والجلاد إلى حمل وديع, ويعترف بظلمه وإجرامه، ولكن المصيبة فيمن باع ضميره ليرضى عنه الجلاد.
اتحاد القوى العراقية الذي يزعم انه يمثل السنة, وأهل السنة منه براء، يستنكر بشدة, ما ادعى انه استهداف لمكة المكرمة, بصاروخ من قبل الحوثيين، وتباكى الى حد العويل, على هذا العدوان الفاضح على أقدس مقدسات العرب والمسلمين، وردد كالببغاء أكاذيب الجبناء السعوديين, الذين هزموا أمام ارادة الشعب اليمني, بعد ان دكت صواريخه قواعدهم الجوية وموانئهم البحرية, وزلزلت كيانهم وأرعبتهم فلم يجدوا خديعة, إلا إخراج عوراتهم عسى ان يكف عنهم سيف القصاص العادل، فإلى اتحاد القوى الذي وقف الى جانب النظام الوهابي السعودي, في جميع جرائمه الوحشية ضد الشعب اليمني، ولم تؤثر فيه أشلاء جثث الأطفال والنساء والشيوخ اليمنيين، يرفع عقيرته كالمعتاد, في نفاق وتزلف وتملق لأولياء نعمته, لا تخافوا على مكة المكرمة, فهي في حماية أنصار الله الحوثيين ، ولكن خافوا على ولي نعمتكم السعودي, وان كان في حماية أعداء الله الأمريكان والصهاينة، واعلموا أن أشد الناس موقفاً يوم القيامة من باع آخرته بدنيا غيره.

محمد محي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.