المقاومة لا تنام والوطن في خطر

تدور الاستراتيجية الامريكية في منطقة الشرق الأوسط, حول محور طالما اعلنته الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وهو الوصول الى مرحلة تفكيكها, وإعادة رسم خارطتها, على أسس عرقية وطائفية وإثنيه, بما ينسجم وهدف ضمان امن وتفوق الكيان الاسرائيلي من جهة, وإبقاء دولها ضعيفة غير قادرة على إعادة توحيد نفسها من جهة أخرى.
وما يجري اليوم في العراق وسوريا, هو حرب عالمية تقودها أمريكا وحلفاؤها, للوصول الى هذا الهدف، تنفذ صفحتها الظاهرة, تنظيمات وهابية تكفيرية إرهابية, ولعل تدخل روسيا المباشر في سوريا, جاء بعد إدراك قيادتها, لطبيعة هذه الحرب العالمية وأهدافها، بل أن أمريكا وحلفاءها, لم يعودوا قادرين على إخفاء تدخلهم, وقيادتهم لهذه الحرب وأدامتها, ودعم جميع التنظيمات المسلحة, ابتداء من داعش والنصرة, وانتهاء بعشرات المسميات الأخرى.
من جانب اخر شكل وجود محور المقاومة الإسلامية, مصدر قلق بالغ للمحور الأمريكي الإسرائيلي، بعد ان أصبح قوة عسكرية هائلة، ضمت آلاف الشباب المجاهدين المؤمنين, المستعدين للتضحية والفداء, في سبيل الأوطان والمقدسات، وهذا ما جعلها في دائرة الاستهداف, من اجل نزع سلاحها وتفكيكها, ومنعها من ممارسة نشاطاتها, بحجج واهية كالخروج عن القانون، او الصاق تهم الإرهاب بها, وتشويه صورتها وسمعتها, حتى يتم رفضها من قبل مجتمعاتها الحاضنة أولا, ثم دوليا للوصول الى محاكمتها وتجريمها، والهدف من ذلك واضح, وهو افراغ المجتمعات الإسلامية, من مصادر القوة المقاومة المدافعة عنها, من اجل تمرير مخططاتهم الشيطانية.
لقد شنت الدوائر الأمريكية والصهيونية, حربا شعواء على سلاح حزب الله في لبنان, واستخدموا جميع الحجج والافتراءات لنزعه, الا أنهم فشلوا, لان المقاومة تدرك ما وراء نزع السلاح من اهداف، وبالفعل أثبتت مرحلة داعش, انه لولا سلاح المقاومة لانزلقت المنطقة الى وضع كارثي, لا يمكن تصور نتائجه السلبية على شعوب المنطقة ومصيرها، واليوم تحاول بعض الأطراف المحلية في العراق, ان تمهد لمرحلة نزع سلاح المقاومة الإسلامية التي حاربت داعش, بحجة انتفاء الحاجة, وصدور قانون الحشد الشعبي, الذي ينبغي لمن يريد يحترم القانون الانضواء في تشكيلاته, وخلاف ذلك يصبح بلا غطاء قانوني يحفظ وجوده.
وربما غاب عمن يخطط لنزع سلاح المقاومة، ان المقاومة ليست سلاحا عسكريا, بل هي منهج وعقيدة, لا تحدد بالبندقية والمدفع والصاروخ، وهي استعداد للتضحية والفداء من اجل المبادئ والقيم والمقدسات, لا تقف قبالها اعتى الآت الحرب العسكرية، وهي واجب شرعي لا يمكن تعطيله، إضافة إلى كونها حق كفلته جميع قوانين الارض، فخطر داعش وغيرها, مما نتوقع صناعته مستقبلا ما زال قائما, وسيناريو احتلال الموصل والانبار وباقي المدن مازال ممكنا, مما يعني ضرورة بقاء فصائل المقاومة مستعدة للمواجهة ورد المخاطر.
واذا كان وزير الدفاع الأمريكي اشتون كارتر, يقول إن الجيش الأميركي وشركاءه الدوليين، يحتاجون للبقاء في العراق، حتى بعد الهزيمة المرتقبة لتنظيم “داعش” في الموصل، فهذا يعزز قناعتنا بأننا أصبحنا أمام خطرين لا خطرا واحدا، خطر بقاء داعش وتهديداتها, كما يقر بذلك الوزير الأمريكي، وخطر وجود قوات أمريكية تحتل العراق, بحجة بقاء تهديد داعش.
يقول الامام أمير المؤمنين عليه السلام, إن أخا الحرب الأرق, ومن نام لم ينم عنه .. ولن تنام مقاومة وهي ترى أسوار كربلاء والنجف وسامراء محاطة بالأشرار .

محمد محي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.