لماذا الصمت على الوجود الأمريكي ؟!

لم تقدم الولايات المتحدة ولا تحالفها الدولي, طيلة سنوات المواجهة مع عصابات داعش, أي دعم حقيقي للعراق, ولم تلتزم حتى باتفاقية الاطار الاستراتيجي, التي وقعتها اثناء فترة الاحتلال, وفي الوقت الذي كان فيه ابناء العراق, يتحركون لمواجهة داعش, وفي الوقت الذي بدأت فيه, مواكب التطوع بعد فتوى الجهاد الكفائي، تملأ ساحات المواجهة، كانت أمريكا تتعامل بسلبية واضحة, مع احتلال مدن العراق, وتلقي باللائمة على الحكومة العراقية, وتتهمها بتهميش السنة، أي انها ومنذ بداية الأزمة, اعطت دفعاً كبيراً لداعش, ومن ينضوي تحت مشروعها, للذهاب بعيداً حتى اسقاط بغداد, وتغيير النظام السياسي، ولم تبدِ أي قلق حيال ذلك, لأنها تسيطر على مجريات اللعبة التي تديرها بيدها.
ولكنها عندما ايقنت ان معادلة المواجهة مع داعش, تحولت لصالح الجهد العسكري العراقي, المتمثل بفصائل المقاومة والحشد الشعبي, وكذلك الجيش والشرطة الاتحادية، وان هزيمتها باتت مسألة وقت، بدأت بالتخطيط للوجود العسكري المباشر, والسيطرة على قواعد استراتيجية, بحجة محاربة داعش, حتى وصل عدد المستشارين الأمريكان الى ما يقارب الخمسة آلاف، بل ان المسؤولين الامريكان, اعترفوا أكثر من مرة, ان عدد جنودهم ناهز العشرة آلاف، وهذا يحصل على مرأى ومسمع وعلم الحكومة العراقية, التي غالباً ما نسمع نفيها, ورفضها الدائم لوجود أي قوات أجنبية داخل العراق.
لقد خاض العراق معارك شرسة, دون ان نسمع حضوراً للمستشارين الامريكان، اللهم إلا في التدخل المباشر لمنع القوات العراقية, وخصوصاً فصائل المقاومة والحشد الشعبي, من مهاجمة داعش وتحرير المدن العراقية، في محاولة لإنقاذ قيادات ومقاتلي داعش, كما حصل في تكريت والفلوجة، ولعل التواطؤ الأمريكي في حادثة رتل الفلوجة, يدل بما لا يقبل اللبس, على تورط أمريكا في دعم وادارة عصابات داعش، في حين ان الجمهورية الإسلامية, التي قدمت دعماً عسكرياً هائلاً للقوات العراقية, ووجود مستشاريها في جبهات القتال, واستشهاد عدد منهم، جوبهت بحملة اعلامية مارستها أبواق أمريكا، التي تباكت على سيادة العراق, التي خرقتها ايران, وكيف ان قاسم سليماني الذي يدير المعركة, أصبح الحاكم الفعلي للعراق, ولكن هذه الأبواق اليوم اصيبت بالصمم, ولم تعد تهمها سيادة العراق, ولم نعد نسمع منها تساؤلا, عن أسباب بقاء هذا العدد الكبير, من القوات الأمريكية في العراق, وأسباب تعزيزها بأعداد جديدة, تفوق الاربعة آلاف, في الوقت الذي وصلت فيه المعركة مع داعش الى فصولها الأخيرة.
العراقيون اليوم بجميع أطيافهم, بحاجة الى موقف جاد وحاسم, لاخراج هذه القوات المحتلة من العراق، ورفض وجودها بأية ذريعة كانت، كما ان الحكومة العراقية مطالبة بموقف واضح وصريح من وجود هذه القوات, لأننا لا يمكن ان نقبل بعد كل هذه التضحيات, التي قدمها ابناء العراق, ان نبدل احتلال داعش, باحتلال أمريكي, قاتلنا من أجل انهائه قبل سنوات، لان وجود القوات الامريكية, يهدف الى احتلال العراق, والسيطرة عليه مرة أخرى, والتأثير المباشر على قراره السياسي وسيادته, ورسم خارطة جديدة لعراق ما بعد داعش، وفق معادلة تعيدنا الى أجواء عام 2003، وهذا ما ترفضه فصائل المقاومة الاسلامية, التي أصبحت أكثر قوة وأشد صلابة وخبرة, عمّا كانت عليه ابان الاحتلال الأمريكي.

محمد محي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.