لماذا الصمت على الوجود الأمريكي ؟!

يكاد يجمع المراقبون على ان أمريكا, تمر بمرحلة مختلفة عمّا كانت عليه, في عهد اوباما ومن قبله، حتى ان الجموح الذي كان عليه المحافظون الجدد, ابان حكم الرئيس بوش الابن, لم يصل الى هذا المستوى من الوقاحة والعنجهية، كما هي عليه اليوم في عهد الرئيس الاحمق ترامب، فقد تحولت خطاباته وتصريحاته الى قنابل موقوتة، باتت لا تميز بين حليف وعدو، تجاوز فيها خطوطاً حمراً, اعتاد الرؤساء الامريكان ان لا يتعدّوها, للحفاظ على علاقاتهم مع حلفائهم التقليديين, كما يحفظون التوازن مع اعدائهم التقليديين أيضا، في وقت يمر فيه العالم, وخصوصاً منطقة الشرق الأوسط, بأوضاع أمنية وسياسية, تنذر بتصادمات خطيرة, اذا لم تضبط ايقاعاتها, فقد تدفع الى حرب عالمية ثالثة, لا أعتقد ان أمريكا يمكن ان تتحمل تداعياتها.
يقول الطبيب النفسي الامريكي “غارتنر”, أن ترامب تظهر عليه صفات ما يسمى بالنرجسية الخبيثة، والتي هي مزيج من النرجسية، واضطراب الشخصية، والعدوان، والسادية, وهذا ما أثار علماء آخرين وسياسيين, اجمعوا على عدم أهلية هذا الرئيس لحكم أمريكا.
مواقف ترامب من العراق, امتازت بالوقاحة والعنجهية، مع ان وزير دفاعه الذي يطلق عليه ترامب, لقب الكلب المجنون، حاول في زيارته المفاجئة للعراق, ان يخفف من دعوة رئيسه للسيطرة على نفط العراق لصالح أمريكا، بالقول اننا لم نأتِ للعراق لسرقة نفطه, بل لدعمه ومساندته، وهذا كلام لا يقنع الطفل الرضيع, فقد سقطت ورقة التوت الأمريكية وبانت عورتها، وما وجود أكثر من عشرة آلاف جندي أمريكي, يتوزعون على عدة قواعد عراقية منتقاة بعناية, والذي أكد وزير الدفاع الأمريكي, انهم باقون حتى بعد طرد داعش, إلا مقدمة لاحتلال جديد, وإعادة الهيمنة على مقدرات العراق, أرضا وثروات وسيادة، ورسم خارطة سياسية جديدة, تمهيداً لتقسيمه, وفرض الارادة الأمريكية, بالتهديد والابتزاز والتلويح بالقوة, بعد ان فشلت في تحقيقها, عن طريق اداتها المهزومة داعش، وهذا ما أشار اليه الجنرال بترايوس سيئ الصيت، عندما أخبر العبادي, على هامش مؤتمر ميونخ قبل يومين, ان على الحكومة (أي الشيعة) ان تشرك السنة في القرار السياسي, وإلا فان بلاده ستدعم اقامة الاقليم السني.
أمام هذه السياسة الأمريكية الخطيرة, كيف سيتعامل العراق مع رئيسها النرجسي الخبيث, وكلب دفاعها المجنون, وجنرال مهزوم مطرود من وظيفته, بسبب فضائح جنسية، فهذه الشخصيات وغيرها, تشكل علامات فارقة لإدارة مريضة, كشفت الوجه الحقيقي لأمريكا, ونظرتها الى دول العالم وشعوبه، وكيف سنواجه ما تخطط لنا من مؤامرات, تستهدف وجودنا ووحدة بلدنا، أنعتمد على حكومة ضعيفة ممزقة, أم على كتل وأحزاب, مستعدة لبيع كل شيء في العراق, من أجل نفوذها ومصالحها وبقائها في السلطة، أم ان علينا الاستعداد كشعب وكفصائل مقاومة, لمواجهتها بما نملكه من قوة وإمكانات، كما واجهناها في سنوات الاحتلال, وفي صفحة مواجهة عصابات داعش التي لم تنته بعد، اعتقد ان تجربتنا مع الاحتلال تؤكد الخيار الأخير, لأننا على يقين ان العلاج الناجع, للنرجسية الخبيثة والجنون الأمريكي, هو الصوت المرعب لصواريخنا المدمرة وأسلحتنا الفتاكة, التي يعرفها بترايوس جيداً.

محمد محي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.