التصدي للتربية والتعليم

التصدي للتعليم مسؤولية كبيرة ومهمَّة جليلة، تستلزم الاستعداد الجيد لها، وتوفير المقومات اللازمة لنجاحها. ومن الخطأ التعاطي مع التعليم كمهنة – وإن كانت سبباً للمعاش- فهذه بداية الانحدار والفشل، أمَّا وقد سلك المعلم هذا الدرب، بمحض إرادته، أو بسبب ظروفه التي ساقته إلى هذه المهمة، فليعمل على أن يُحسن في أدائها، وأن يُمسك زمامها، ليقدّم مساهمته الإيجابية في بناء أجيالنا الصاعدة، تأسيساً وتقويماً وصيانة وتقوية…ليكونوا قادرين على مواجهة التحديات، والثبات أمام ما يعصف بأمتنا من أخطار، للتقدم نحو غدٍ أفضل.‏وأعلم أنَّ التعليم والتربية متلازمان، وعلى المعلم أن يكون مربياً ملتفتاً إلى الأهداف التي يريد الوصول إليها مع تلامذته، فلا يمكنه الاستقالة من هذه المهمة التربوية، ولا من انعكاس شخصيته وتصرفاته وطريقته وأهدافه التي ستؤثر بشكل طبيعي أثناء تعليمه، وستترك آثارها في تلامذته ، وهو يتحمَّل مسؤوليتها لأنها من إنتاجه، فالمعلم مربٍ شاء أم أبى ، أكان ذلك بتصميم وإرادة منه أو من دون إرادته، بصرف النظر عن مستوى التأثير وفعاليته.وهنا لا نتحدث عن تأثيرٍ كامل لمعلم واحد، بل عن تأثيرٍ ما لكل معلم، بتفاوتٍ بين المعلمين.‏وما يدَّعيه البعض من وجود تعليم مجرد عن التربية، قد ينطلق في بعض الأحيان من الرغبة بإعطاء صفةٍ موضوعيةٍ ظاهريةٍ لتعليم المعلم، ليسهل عليه النفاذ إلى المسألة التربوية التي يريدها، من دون إثارة المتعلم أو أولياء أمره حول الأهداف التي يريدها، والتي تخفي حقيقتها أغلب المؤسسات التعليمية خلف العناوين البرَّاقة التي تطرحها، وتأكيدها الدائم على موضوعية التعليم لديها ، وأنها تعلم التلامذة المادة الدراسية المقررة بمعزل عن أي هدف تربوي خاص! وهذا ما تدحضه الوقائع والدراسات التربوية، وذلك في كل العلوم التي يتلقاها المتعلم. فالتلميذ يتأثر بمعلمته في المدرسة، سواءاً علمته اللغة العربية أم العلوم أم الدين أم اللغة الأجنبية…الخ، فإذا أحبَّها أطاعها وأحبَّ مادتها وقلَّد تصرفاتها، وإنطبعت شخصيته بما تريده من أهداف. وإذا نفر منها تجنَّب ضغطها، وقد ينفر من مادتها فلا يتفاعل معها، أو يحفظها خوفاً منها، كما تتأثر نفسيته بأدائها، فيتصرف بردة فعل، أو بتسليم المتصنع الخائف، بحسب شخصيته وما أثَّر في بنائها من ظروف وأجواء تربوية مختلفة، في البيت والمدرسة والمجتمع.‏
الشيخ الفاضل

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.