مجزرة فوعة وكفريا .. جريمة مروعة يندى لها جبين الانسانية

عندما تموت القيم وتُذبح المبادئ بسيف جلاد لا رحمة في قلبه .. فلا يمكن ان تسمع صوت استنكار , لشراذم من فصيل مفترس من العربان , طالما كانوا يملئون الكون زعيقاً وصراخاً لأتفه الاسباب .. وللكاتب العذر عندما تشتعل في قلبه نيران الغيض وتختنق العبر كلمات جارحة بين اضلاع صدره , حيث لا يستطيع ان يجعل القلم يكتب بحور سطوره دون ان يخط كلمات السب واللعن ليهجوا عرباناً متأسلمة , وذلك اضعف الايمان , فهم ألعن ما فوق الأرض من بشر اساءوا وافسدوا بها , وبمن يعيش فوق ترابها ..
في وقت ما كنا نأمل بأن هناك عروقاً حرة تنبض في شريان أمة عربية .. البعض كان يدّعي انها واحدة في شعاراته الرنانة لكن العروبة استحالت بفضل انظمتها الحاكمة المستبدة وعلماء السوء والفتن والقتل وسفك الدماء وهتك الاعراض فيها , الى كلمة فارغة من المعنى لا طعم ولا رائحة لها , لا يصدر من فمها غير عفونة الفتاوى الباطلة , لتعطي ضوءها الاخضر لتفجير وذبح اضعف الناس بعنوان طائفي مقيت .. فما ذنب نفوس تسلب حلاوة الحياة من أنفاسها البريئة وتتمزق أوصال أجسادها المنهكة .. وما هو عذر القاتل لطفولة لم تعرف في قاموس الدنيا إلا ابتسامة بريئة تخطها فوق شفاه الوجود ولم ترَ عيونها سوى جمال المعبود .. هل سكتت الاصوات التي كانت تصرخ بالأخذ بالثائر من قتلة المواطنين في خان شيخون وتدافع بكل قوة عن المجرمين الحقيقيين بحق سوريا وأهلها من الدواعش القذرة , هل سيدفن هؤلاء رؤوسهم العفنة تحت تراب الذلة والمهانة والحقارة ؟ لكي لا ينظروا الى حقيقة مدّعي الاسلام ابناء هند وأحفاد يزيد .. لقد غسلنا أيدينا منذ أعوام منصرمة من الحكومات العربية الفاسدة ووصلنا الى قناعة كاملة , لا لبس فيها بأنها لا تمت بأية صلة لا من بعيد ولا من قريب لا للعروبة وأعرافها ولا للإسلام المحمدي الاصيل وأصوله ومبادئه .. وما هي سوى آلات مستعبدة تحرك عقولها الشاذة الجاهلة ، جهات منحرفة تحمل في باطنها حنقاً وكرهاً وعداوة كبيرة للعروبة الصادقة وأخلاق أهلها والإسلام الصحيح وقوانين عدله … جاء البغاة والمتكبرون ليملئوا الارض طغياناً وفساداً وهتكاً وانحلالاً .. لكنهم وجدوا الاسلام المحمدي الاصيل جداراً صلباً أمام جحافل كفرهم وأرتال أفكارهم المسيئة للإنسانية .. أرادوا بذلك ان يحتلوا العالم بجيوشهم الجرارة وأسلحتهم الفتاكة وثقافتهم الفاسدة .. لكن الاسلام وصل الى عمق عقول شعوبهم وأثر في تغيّر أخلاق مجتمعاتهم فوجده الكثير منهم نوراً يهديهم الى نجاتهم وتصحيح أخلاقهم , فدق ناقوس الخطر لدى شيطانهم الأكبر وفصيله الاوروبي والمستعمر الصهيوني , فأمر غلمانه لتلبس رداء الاسلام وترفع شأن الضلال وتنتشر أوبئته في بلاد العرب لتبث جراثيم الشبهات , فترسم تاريخاً أسود يحرق آثار أجدادهم ووحدة ابنائهم , تأخذ جذوره من دين اطاره الاسلام ومحتواه مخطوط بأقلام أرباب الدنيا , من خدمة الحكام وعبدة الشيطان .. اسانيده محرفة , وعلماؤه حكام فجرة , وساسته قساة قتلة , دين صنعته عصور مختلفة وتبعت نهجه شعوب متخلفة , امتزج بين ارادة لخلافة ربانية منع جهل الامة نبيها من ان يقيمها وان كان أمر بتطبيقها .. وبين انظمة قاسية كممت أفواه عقلاء الناس وعلماء عصرها وألقت بالمؤمنين والصالحين بين قضبان سجونها .. حكومات مغتصبة .. أموية .. عباسية .. تلتها حكومات منحرفة واحدة تلو أخرى .. لتحكم اليوم حكومات تتحرك بيادقها الحاكمة للدول بأوامر وأهداف أمريكية وصهيونية .. نحن اليوم نتساءل بمرارة وألم أين ذهبت ضمائر الشعوب الحرة الأبية ؟ لماذا هذا الرضوخ للأفكار المنحلة ؟ لماذا اصبحت الدماء رخيصة الى هذه الدرجة لديهم ؟ لماذا قتل الأبرياء أصبح أمراً طبيعياً يصفق البعض له فرحاً ؟ الى أي مرحلة من الانحدار والاستهتار بالأخلاق والقيم الاسلامية الاصيلة وصلت وستصل شعوب تلك الامم المدعية للإسلام ليصبح القاتل بطلا ومجاهدا !! والمقتول وان كان امرأة أو طفلا مجرما !!.. ما حدث لأهل فوعة وكفريا سيكون شاهدا واضحا لكل عاقل على مدى الظلم والانحراف لتلك الزمرة وعلمائها والأصوات المغردة لها .. حيث ما ومن كانت .. وبشاعة الاعتداء التي صوّرها الاعلام سيكتب حبر أحداثها مرسوم الهي بان من قام بهذه الجريمة البشعة لا يمكن ان يكون انساناً ابداً تنبض في أعماقه مشاعر الانسانية .. ولا يمت لأي دين على وجه الارض يحترم قدر الانسان ويؤمن بحق وجوده , هؤلاء جند الشيطان الرجيم وسيفه المسلط على رقاب العالمين وسيأتي يوم ليقتص الابرياء حتى من هؤلاء الذين سكتوا ولم يتأوه فيهم ضمير الادميين لفظاعة الجريمة.

محمد فاضل الساعدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.