دور الإعلام في بناء الوعي الصحي

يشارُ إلى مختلفِ الأنشطة التواصلية والفعاليات الإعلامية والمساهمات التربوية باسْمِ التوعية الصحية، وَالَّتِي يسعى القائمون عليها إلى تحقيقِ جملة أهداف مِنْ شأنِها ترسيخِ الاسس الداعمة لمهمةِ الارتقاء بمستوى الوعي الصحي، ولعلَّ فِي مقدمتها اعتماد الآليات الَّتِي بوسعها المساهمة فِي تحذير الجمهور مِنْ المخاطرِ المترتبة عَلَى انتشارِ الأوبئة وظهور الأمراض، فضلاً عَنْ الجنوحِ صوب الشفافية فِي التعامل مع الناس، بوصفِها افضل الآليات الَّتِي يمكن توظيفها بمهمةِ اطلاعِ الجمهور عَلَى واقعِ الصِحة العامَة. ويضاف إلى ذلك أهمية ركونِ الإدارة الصِحية وبالتعاون مع البيت الإعلامي إلى استخدامِ أحدثِ برامج التوعية، وأكثرها تأثيراً فِي مختلفِ الشرائح الاجتماعية مِنْ أجلِ سلامةِ المجتمع وتربية أفراده عَلَى القيم الصِحيَة المستوحاة مِنْ معتقداته الدينية وسلامة موروثاته الثقافية والفكرية.
يمكن تحديد وشائج العلاقة ما بَيْنَ مفهوم التوعية الصحية وبَيْنَ الوسائطِ الإعلامية عبر جنبتين، أولاهما التعاونية الَّتِي تقوم مرتكزاتها عَلَى محاولةِ تحقيق أهدافٍ عدة، مِنْ جملتها تنمية الثقافة الصِحيَة فِي المجتمع، إلى جانبِ العملِ عَلَى تعريفِ شرائحه ببرامج الإعلام الصِحيّ الوقائي. أما الجنبة الأخرى فهي وظيفية تستمد آفاقها ومحاور برامجها مِنْ عقيدةِ المجتمع وثقافته وتاريخه وايجابية موروثاته، الأمر الَّذِي يجعل برامجها تبني سياسة إعلامية تضمن التواصل والتفاعل الجاد مع المجتمعِ المحلي عبر سلسلة حلقات رئيسة، فِي طليعتها حث الخطى لمعرفةِ الخبر الصادق والإحاطة بالقضايا الصِحيَة، فضلاً عَنْ الاهتداءِ إلى نشرِ القيم الصِحيَة ما بَيْنَ أفراد المجتمع.
لأهميةِ نشر التوعية الصِحيَة فِي تكريسِ متطلبات سلامة المجتمع والمحافظة عَلَى إنتاجيةِ أفراده، وتأهيلهم لتحقيقِ منجزات إبداعية مِنْ شأنِها المساهمة الفاعلة فِي بناء البلدان وتطوير برامج قياداتها الإدارية تمهيداً للارتقاءِ بها ورفع مستوى حداثتها ومعاصرتها، لابد مِنْ تضافرِ جهود الجميع في تدعيمِ مرتكزات هذا التوجه، وَلاسيَّما المؤسسات والجهات المعنية بتعزيزِ مقومات التوعية الصِحيَة والعمل عَلَى نشرِ موجباتها، وَالَّتِي فِي المقدمةِ مِنها، الأسرة بوصفِها المسؤولة عَنْ وضعِ اللبنة الأولى لمهمةِ تربية النشأ، ما يعني أنَّ المنزلَ يشكل حجر الأساس فِي عمليةِ بناء الوعيِّ الصِحيّ. وهو الأمر الَّذِي يفرض علَى الآباءِ التوسع فِي المعرفة؛ لأجلِ اكتسابِ ما ينبغي إدراكه مِنْ العلوم الخاصة بالثقافةِ الصِحيَة، وَالَّتِي تؤهلهم لتحملِ مسؤولية بناء جيل متعلم ومعافى.
الجهة الثانية المعنية بإرساءِ أسس الثقافة الصِحيَة تتمثل بالمؤسسةِ التربوية الَّتِي تُعدّ حاضنة لما تباين مِنْ البرامج والوسائل المعنية بتربيةِ الأجيال عَلَى التنشئةِ السوية وإعدادها متزودة بالقيمِ السامية والسجايا النبيلة ومكتسبة لثقافةٍ صِحيَة بالاستنادِ إلى برامج علمية مخطط لها بعناية، فيما تتحمل منظمات المجتمع المدني – بوصفِها مؤسسات تطوعية غير ربحية وغير حكومية – جزءاً مِنْ مسؤوليةِ ترسيخ دعائم المهمة آنفاً، ولعلَّ ممارسة العمل التطوعي خير مصداق علَى أهمية دور المنظمات آنفاً فِي تدعيم البرامج الخاصة بنشر الوعي الصِحيّ.
إنَّ توظيفَ الوسائل الإعلامية فِي مهمةِ بناء وعي صِحيّ محلي، تلزم إدارتي الإعلام والصِحَة التعاون والتنسيق الفعال حيال تحقيق المبتغى آنفاً عبر تكييف البرامج الإعلامية لجملةِ عواملٍ موضوعية، مِنْ أبرزها إنْ لَمْ تكن أهمها هو الاهتداء لآلياتِ الانفتاحِ المعرفي عَلَى مَا متاح مِنْ مصادرِ الإعلامِ الصِحيّ؛ لأجلِ إثراءِ المعرفة العامة بما يستجد مِنْ المعلومات.
فِي أمَانِ الله.

لطيف عبد سالم العكيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.