جذور الطائفية ..حكاية من مذكرات بلد جريح

إستمر الشيطان الاكبر بتحطيم إرادة وقدرات الشعب فبعد ان سلط وأعان نظاما مجرما وظالما فرض عليه حصارا اقتصادياً مقيتاً فمنع عنه الغذاء والدواء لأعوام طويلة راح ضحيتها آلاف من الناس بسبب الجوع والحاجة للدواء وخلّف فقرا وعوزا وانكساراً في نفوس ابنائه ليستمر صدام المجرم بقمعه لأبناء المذهب الشيعي وزاد فيهم قسوة وظلما وإجراما.. اعوام مريرة ذاق فيها الشعب مرار السلطة وعذاب الحصار .. وصلت امريكا حينها الى القناعة بأن الشعب بات ضعيفا يائسا ومستسلما,, وان فكرة قيام دولة للشيعة اصبح امرا مستحيلا ,, وقررت بناءاً على ما توصلت اليه من نتائج احتلال العراق ,وتغيير نظام الحكم  فيه, وكتابة دستور جديد له, بحبر ساسة (البيت الاسود) لتمحو الاسلام من مجتمعه, وتستعبد بالانحلال الاخلاقي ابناءه, ويكون البلد ملكا لها, وخيراته حكرا لخزينتها, وأرضه مستعمرة تحت وصايتها وأما صدام ونظامه أستهلك رصيده عندها لكنها اتخذت من وجوده سببا لاحتلال العراق ففي يوم وليلة صارت امريكا تتحدث عن ظلم الطاغية لشعبه واستخدامه الاسلحة الكيمياوية ضدهم,, وراحت تبكي وتولول تحت قبة الامم المتحدة ,شاكية دكتاتورية النظام, وحجم ظلمه.. والدول الاخرى تحاكيها الما وحزنا مطالبة بإسقاط صدام ونظامه.. وفعلا زحفت امريكا نحو الحدود العراقية متخذة من دول الخليج قواعد لانطلاق جحافل جيشها وجر ترسانتها العسكرية نحو اراضيه .. صدام وجلاوزته ايقنوا انهم باتوا سلعة منتهية الصلاحية فطموا رؤوسهم العفنة تحت تراب الذلة وخيبوا امل العربان الذين كانوا يراهنون على غضب الصنم, وانتقامه ، دفن زعيم الامة نفسه تحت الارض وحكم بالإعدام بعد مدة من القاء القبض عليه ذليلا منكسرا,, ألا أن المحتل خاب امله بعد مدة فالمخطط الذي رسمه بناءاً على معلومات استخباراتية دقيقة اتضح فشله, لينصدم بأجواء في المجتمع مختلفة عما كان ينتظره فالشعب الذي وصل الحال به ان يتمنى حكم اليهودي ويتخلص من  نظام صدام او يخرج لأي بلد ليأمن من جوره وبطشه, توجهت انظاره بعد احتلال العراق نحو مرجعيات الدين, وصار يطالب بما أفتى العلماء من خروج المحتل عن ارضه, وصياغة دستوره بأقلام رجال بلده, رافضا كل مخططات المحتل,, ليبدأ الاستكبار صياغة مخطط جديد يخرجه من المعترك الذي وقع في مستنقعه بعد ان لاقى ضربات موجعة من المقاومين الحسينيين.. دفع ثمنها خسائر جسيمة بأرواح جنوده ومعداته العسكرية,, ليخرج منهزما بعد مدة تاركا وراءه بذوراً للطائفية زرعها على ايدي الوهابية والبعثية,, اتت اكلها بعد حين,, ليُفجر مرقد الإماميين العسكريين على يد المنحرفين,, احترق الاخضر واليابس في ارض السواد,, بعد ان اشعل المحتل فتيل حرب ناعمة وقودها طائفي,, جسدت منظوره البعيد في تدمير مستقبل البلد الجريح .. ليأخذ المخطط  بعد خروج المحتل دوره بلباس جديد ويتراءى دخانه للعيان مقبلا من منصات الفتنة,, وخروج افاعي البعث متظاهرة باسم الدين ومشيخة الساقطين لينهمر في ارض البلد وبال الطائفيين,, ويبدأ سيف الفرقة يقطع روابط الوحدة ,وإخوة المواطنة, فقد هبت عاصفة الفتنة واقتلع اعصارها جذور الامل والتفاهم , وماتت تحت ركامه الثقة والمحبة والطيب واستحال ماضي الوطن الجميل الى حاضر مملوء بدماء الابرياء ,ومستقبله مجهول المصير لذلك الشعب المسكين.. فشوهت القيم والمبادئ,, وفتح الأخوة في الدين والوطن أبواب بيوتهم ليستضيفوا الغريب المنحرف والمجرم المحترف حاملا كتب محرفة,,ويلهج لسانه بدين الفاسقين والجهلة,, ليظهر غزو جديد محملا بالحقد الدفين,, تقوده.. عصابات لفظتها دول العالم تحمل اسم القاعدة اللعين,, لتسقط المحافظات الغربية واحدة بعد اخرى اسيرة بيد زمرة من العفنين ,تحمل الفكر الوهابي المنحرف يمولها حكام الخليج ويقود قطيعها امريكا وإسرائيل.. ليمر العراق بأسوأ ايامه ويغرق بدماء ابنائه وتذبح الطائفية استقراره ووحدته,, وتوئد الفتنة نسيجه المتآلف, وتمزق بساط شمله الممدود من ادنى البلاد الى اقصاها ,, وحين وصل السيل الجارف حده وعاث الارهاب بأرض المستضعفين جهلا وفساداً نادت المرجعية ضمير المؤمنين بفتوى جهاد كفائي,, ليذودوا عن مقدسات البلاد ويحفظوا حرماته من دنس التكفيريين,, فلاحت بعد حين انتصارات الحشد المقدس, لتملأ الافق كرامة وعزة.. ليقطع رجال الثغور بشجاعتهم رؤوس الفتنة ..ويحرروا الاراضي التي عاث بها التكفير .. ليفشل الاستكبار مرة اخرى في تنفيذ مخططاته,, ويهرع لإنقاذ خدمته الدواعش من براثن اسود العراق منطلقا بعناوين باطلة حاجزا لنفسه مكانا للتدخل في خارطة المعركة لمدهم أعوانه بالسلاح, وحمايتهم وتهريب قادتهم تحت مظلة التدخل في شؤون الدولة وممارسة الضغوط على ساستها من منطلق الاتفاقية الامنية الموقعة بينهما ,, اما  حكام الارهاب وملوك البترول فلم يبطل صراخهم على هؤلاء الدواعش ليفتحوا خزائن بلادهم,, ليتوسع على ايديهم مشروع الفتنة في البلاد الاسلامية الذي اسسته الادارة الامريكية والصهيونية من نزاعات طائفية محلية الى احقاد وحروب دولية .

محمد فاضل الساعدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.